“صفقة القرن” سقطت..فماذا عن مفاجآت نصرالله؟

أمبراطورية ترامب ـ نتنياهو تهاوت والمطبعون فتحوا العزاء

سقطت “صفقة القرن” بسُقوط حاخامها الأكبر نِتنياهو ، وفشَلِه في تشكيل الحُكومة؟؟. سقوط بالطبع سيكون له انعكاسات على حليفه ترامب وارتداد مدوىٍ على أصدقائه في الخليج، وماذا عن دور “صواريخ المُقاومة” المتنامية كمّاً ونوعاً في تفجير هذا الزّلزال السياسيّ الإسرائيليّ؟ فضلاً عن كشف المستور من مفاجآت السيّد حسن نصرالله عن حرب التحرير الثاني، من القصير وشرق أوسطها، مروراً بجرود عرسال وفجرها، والقلمون وحلب وصولاً إلى أمس الأمس خان شيخون وما بعدها (إدلب) والقميطرة وما قبلها، وكل سوريا وما بعع بعد سوريا ـ الجولان، والعراق واليمن وفلسطين كل فلسطين، في خطابه غداً، استكمالاً لما بدأه من “مفاجآت حرب ذاك تموز”، تموز الإنتصارات والمجد الشامخ الممهور بـ”صلاة صبحٍ في القدس”.

صفقة انتخابية

وللتذكير فإن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة بخصوص الإعلان عن الشق السياسي للصفقة المسماة بـ”صفقة القرن “، عقب الانتخابات الإسرائيلية، تعكس مضموناً بائساً في تحقيقها.

فالصفقة تتميز بالطابع الشخصي، بعيداً عن من أي صهيوني سيحكم، وإن كانت شواهدها تتعلق بشخص بنيامين نتنياهو وتسويقها المتكرر في صالحه انتخابياً، وفعلاً أنها لا تتعلق بظروف عربية ولا اعتبارات داخلية أو خارجية بما يخص الفلسطينيين والعرب، وإرجاء إعلانها إعتبارٍ إسرائيلي صرف، ووفقاً لتصريحات ترامب السياسية، يُوحي وكأن الصفقة أتمّت الجانب الاقتصادي منها، ولم يبق سوى السياسي لإتمام الاتفاق على الصفقة وإعلان ترامب “لتصفية القضية الفلسطينية”.

قنابل صوتية

يجهد الجانبان الأمريكي – الصهيوني على تكرار الإصرار عن الصفقة وإعلانها، لأهداف انتخابية في صالح الثنائي “ترامب ـ نتنياهو”، وهذا أصبح واقعاً مكشوفاً لا لُبس فيه، ذلك يُعيدُنا إلى خيالياتهما كالاعتراف بابتلاع الصهاينة للقدس والجولان والتلويح بضم الضفة وغيرها من القنابل الصوتية الغير قابلة للتطبيق العملي أساساً، فنتنياهو فعلياً رضخ لرغبات ترامب، ما “أضرّ بالصورة الديمقراطية” التي يحاول الصهاينة تجميل انفسهم بها، مرتبطاً ذلك “بمنع نتنياهو زيارة نائبتي الكونغرس إلهان عمر ورشيدة طليب لفلسطين المحتلة وفق ترامب نفسه”، فمنع (نتنياهو) الأولى وسمح للثانية كونها تنحدر من أصول فلسطينية، بالدخول لأسباب “إنسانية” فقط وبشروط، ما أصاب “إسرائيل” و”الولايات المتحدة” بقلقٍ كبير، و”انتقدت القرار” لجنة الشؤون العامة الأمريكية – الاسرائيلية (أيباك) المدافعة بإخلاص عن نتنياهو.

حرف المسار

الأمر يهدف إلى تكريس مفاهيم التطبيع والتفريط و”حرف مسار الصراع” باستبدال أطراف العداء وجعل “إيران والمقاومة” هي العدو بدلاً من الصهاينة، وإبقاء موطئ قدم أميركي عبر الايحاء بأن اميركا لا تزال تمتلك اوراق اللعبة، ما يُمكن القول ان (اسرائيل) هي من تخدم ترامب بجعل التفاوض والتسويات حصرا بيد الأميركي لتعويض هيبته المفقودة في الاقليم، وتشبث الحكومة الأميركية بشرق المتوسط، حيث أن سفراء سابقين وضباط استخباريين أميركيين كبار خرجوا بدراسة أوصت أنه “يجب على واضعي السياسات الأميركية أن يوضحوا بشكل واضح للحلفاء والخصوم على حد سواء: لقد عاد شرق البحر الأبيض المتوسط كمجال ذي أهمية حيوية للأمن القومي للولايات المتحدة، وستظل الولايات المتحدة منخرطة في توفير القيادة والأطر الدبلوماسية للتعاون الأمني من أجل تحقيق الاستقرار في طريق دولي حيوي”.

إعلان مبتور

فالمسؤولين الإسرائيليين شددوا خلال اجتماعهم مع مسؤولين في البيت الأبيض على أن الطلب الإسرائيلي بـ”السيطرة الأمنية الكاملة على الضفة الغربية المحتلة، في جميع الاتفاقيات المستقبلية، وكذلك الحفاظ على وحدة القدس وعدم إخلاء المستوطنات في الضفة الغربية ومعارضة إسرائيل عودة اللاجئين الفلسطينيين ودخول أي فلسطيني إلى الأراضي الإسرائيلية ، (المحتلة عام 1948)”، وكل ذلك توقف على قرار ترامب.

فالرئيس الأميركي الذي ذكر مؤخراً “إنه سيعلن” على الأرجح عن الخطة المعروفة بـ”صفقة القرن”، والتي صاغها مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر، بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية التي ستنظم في الـ17 من أيلول/ سبتمبر المقبل.

الهيبة المفقودة

هنا يمكن ان نستنتج ان الصفقة المزعومة هي للمناورة الانتخابية وتعويض الهيبة المفقودة ومحاولة ترسيخ مفاهيم جديدة تشتت الجماهير وتحدث فجوة بينها وبين المقاومة مستغلةً الكلام عن المعاناة الاقتصادية، ناهيك عن فتح الباب لاقامة تحالفات تريدها أميركا في اطار تشبثها بشرق المتوسط وفقاً للنصائح الاستراتيجية الثمينة.

الصفعة والفشل

لقد تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر “صفعةً قويةً” لم يتوقعاها عندما صوّت الكنيست الإسرائيلي على “حلّ نفسه” والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة في 17 أيلول القادم بعد “فشل” حليفهما بنيامين نتياهو في تَشكيلِ حكومةٍ جديدة وانتهاء المهلة القانونية المخصصةِ لهذا الغرض، فخرج نتنياهو “أكثر ضعفاً”ن ما يعني “انهيار” العديد من الخُطط في منطقة الشرق الأوسط، ومنها “صفقة القرن” و”الحرب على إيران” كون نتنياهو يُشكّل العمود الفقري في تحقيق هذه الخطط.

الصدمة القاتلة

لقد أصيب نتنياهو وفريقه بصدماتٍ قاتلة ووميتة، خاصةً بعد تحوّل أفيدور ليبرمان زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” المتطرّف والعنصري من صانع الملوك إلى قاتل من خلال إطاحته بنتياهو ورفضه الدخول بكومته كوزيرٍ للدفاع، فضلاً عن مواصلة النائب العام الإسرائيلي مواصلته وإصدار “قرارٍ باعتقال نتنياهو” بتهم الفساد وتقديمه للمحاكمة بعد “فشله” في تشكيل الحكومة.

أمبراطورية تهاوت

لا يختلف اثنان أن أمبراطورية ترامب الإسرائيلية تفقد أعمدتها وتتهاوى بهذه الطعنة القوية التي كسرت “غرور نتنياهو وغطرسته” فأدخلت (الدولة العبرية) في حالةٍ من الفوضى والضياع السياسي في توقيتٍ حرِج.

ومما لا يقبل الشكّ والجدل إطلاقاً “أن صمود المقاومة الفلسطينية وخلفها الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وصواريخها الدقيقة التي وصلت في المواجهات الأخيرة إلى ما بعد تل أبيب وما حقّقته من خسائر بشرية وعسكرية إسرائيلية، لعبت دوراً كبيراً ورئيسياً في “إرباك الكيان الصهيوني العُنصري الغاصب”.

مطبعون مخنّثون

وبالتالي فإن صفقة القرن أُثخنة بالجراح، هُشّمت وتداعت عظامها، فأصابت حلفاء نتنياهو “المستعربين” الذين راهنوا عليه، حالةً من الإكتئاب، فسارعوا لفتح سرادق العزاء بعد أن انهارت رهاناتهم التطبيعية مع انهيار حليفهم الذي أصبحى قاب قوسين أو ادنى إلى الإعتقال والعيش بقية حياته خلف القضبان، أما أنتم أيُّها المطبعون المخنّثون فإلى مزابل التاريخ.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى