صناعة السلبية في لبنان… السجالات أولا!

في كل مرة يشهد لبنان على حدث مميز يضيء فسحة أمل في عتم وطن اثقلته الصراعات والسجالات وسنوات طويلة من الفساد، تصر فئة من اللبنانيين (عن قصد أو غير قصد) على تحويل الايجابي الى سلبي والى “نكد” لا يُصرف الا في أروقة السجالات السياسية الهدامة وتسجيل النقاط الوهمية.

فأمس وبعدما أعاد حفل الأوركسترا اللبنانية الفلهارمونية في معبد باخوس، لبنان الى خريطة الدول المميزة بثقافتها وفنها وتاريخها في مشهدية رائعة اختلطت مع عظمة التاريخ في قلعة بعلبك، أراد البعض تحويل النقاش الى زواريب سجالات “التواصل الاجتماعي” على خلفية انفراد قناة “المنار” بعدم نقل الحفل.

سجال سرعان ما تحول الى حرب “افتراضية” استعملت فيها وكالعادة جميع أسلحة التخوين والشتم واستحضار الماضي بين فريقين، الاول اتهم ناشطون فيه القناة ومن خلفها “حزب الله” بالتعمية عن قصد على الجانب الثقافي للبنان ونبذ ثقافة الحياة في سبيل “تعميم النموذج الايراني الحالي”, فيما رد الفريق الثاني مبررا بأن القناة دينية ولم تنقل يوما حفلا مماثلا، واطلق البعض منه حملة تخوين للفريق الاول متهما اياه بتنفيذ حملة مبرمجة مسبقا ضد كل ما يتعلق بـ”حزب الله” ومؤسساته خدمة لاجندات غريبة في اطار المحاولات الجارية لعزل الحزب على حد تعبير هؤلاء.

اذا، نجح البعض بتحويل الاجماع والانظار من نجاح ليلة بعلبك الفنية والثقافية المجبولة بعظمة تاريخية الى سجالات رفعت مجددا من منسوب الاحتقان والكراهية في الشارع بينما كان من المفترض أن يساهم حدث مماثل بوحدة النقاش حول مخزون لبنان الثقافي والفني وعظمة تاريخه، لا  الى سجالات عقيمة خالية من اي فائدة تذكر سوى تعزيز الكراهية وافراغ كل ما يمتلكه البعض من حقد وشتيمة.

إن اللبنانيين مدعوون اليوم وأكثر من أي وقت مضى الى دعم قطاع صناعة ثقافة الحوار والقبول بالرأي الآخر والالتقاء حول الايجابيات بدل حملات التخوين الجاهزة المتبادلة عند كل مناسبة او من دون مناسبة علّنا ننقذ ما تبقى من بلد على وشك السقوط.

المصدر:
خاص “لبنان24”

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى