صواريخ حزب الله ،كما وعدتكم بالنصر سابقا …

العرب ظاهرة صوتية ، لا أدرى من هو قائل لهذه العبارات و لكن لنعترف أنها حقيقة من حقائق العرب الكثيرة و فى تاريخ الصراع العربى الصهيونى كان للزعماء و الاعلاميين و المثقفين العرب صولات و جولات فى اطلاق الشعارات الرنانة و لعلنا الامة الوحيدة فى العالم التى يحق لها أن ” تفتخر ” بكم الشعارات التى انتجتها طبقاتها السياسية و الاعلامية ، شعارات بقيت مجرد شعارات و بقى الاعداء يسخرون حتى بتنا كارهين لكل من يرفع شعارا الى ان جاء حديث سماحة السيد حسن نصر الله و رفع شعار التحدى الصريح للقوة الصهيونية الغاشمة بمقولته الشهيرة ” و الله ان اسرائيل لأهون من بيت العنكبوت ” ، المثير أن هذا الشعار الذى اثبتت حرب تموز 2006 صدقه كان مثار تندر من بعض ” الظرفاء ” فى اعلام الخيانة الخليجى مع بعض التالفين فى اعلام لبنان و لندن ، بانتصار الثلاثة و الثلاثين يوما بتمامها و كمالها علما ان كل جيوش دول الطوق مجتمعة لم تصمد امام اسرائيل إلا ستة ايام لا غير ، اثبت حزب الله ان العزائم الصادقة لا تقهر و أن ما يسمى عبثا و بهتانا بجيش الدفاع الصهيونى قد تعرض الى اكبر هزيمة تاريخية بشهادة تقرير التحقيق ، تقرير فينوغراد الشهير ، و أن عهد السياحة العسكرية فى سماء لبنان و بقية الدول العربية قد شارف على النهاية و أن اسرائيل لن تدخل حربا فى لبنان إلا بعد أن تقرأ ألف حساب .

يرفع حزب الله شعار ” كما وعدتكم بالانتصار سابقا اعدكم بالانتصار مجددا ” هذه مقولة لسماحة السيد قد تحولت الى عنوان المرحلة اضافة الى مقولته الشهيرة حول الوضع فى سوريا ” سيكون الحزب اين يجب أن يكون ” متجاهلا نعيق غربان الفريق ” الاخر ” المنتمى الى صف المتآمرين على المقاومة ، و النصر الموعود كما يقول سماحته فى كل خطبه لا يأتى بالتضرع الى اسرائيل و التخفى وراء الوعود الامريكية الكاذبة و الاستهزاء بالمقاومة الفلسطينية و وصفها بالعبثية كما يقول رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس يل يأتى بالجهد و التخطيط و الدقة و تجنب العثرات و الانتباه الى كل الثغرات و لعل سماحته بمعية رفاق الدرب من المجاهدين قد انتبهوا منذ فترة الى صعوبة الحصول على الصواريخ التى يعتبرها الحزب العمود الفقرى لكل مواجهة مع العدو الغاصب للأرض اللبنانية ، فى نهاية الامر من حق الحزب كقوة مقاومة وطنية تواجه الغدو و تسعى لتحرير الارض اللبنانية المغتصبة البحث و السعى لتصنيع كل الاسلحة المتاحة و من بينها القوة الصاروخية اللازمة لعملية الردع و هذا الامر ليس ميسرا نظرا لصعوبة الظروف الاقليمية و لوجود تيارات لبنانية داخلية متعاونة مباشرة مع العدو و مع الانظمة العربية المتردية و مع الامريكان ، لكن بالمقابل يرى الحزب أن الارادة تصنع المستحيل و أن كسر الحصار الصهيونى عليه و لئن كان عسيرا بعض الشيء فانه غير مستحيل .

من المعلوم ان التحديات هى من تصنع الانتصارات المهمة فى التاريخ و من الثابت أن حزب الله اليوم هو أقوى من أى وقت مضى على جميع المستويات و اذا كانت مشاركته الايجابية فى ضرب الجماعات الارهابية فى سوريا و اقتلاع انتصارات تاريخية مهمة كلفته خسارة بعض الشهداء البررة فانه كسب خبرة قتالية كبيرة تشكل كثيرا من الارباك العسكرى لدى الجانب الصهيونى و لعل من يعود بالذاكرة الى الوضع السيئ جدا على الميدان السورى و اللبنانى فى بداية الحراك و تنفيذ المؤامرة الارهابية فى الشام سيجد كثيرا من الصفحات العسكرية الخالدة التى سطرها الحزب فى لبنان و سوريا و العراق بحيث تم افشال اكبر مؤامرة قذرة عرفتها المنطقة منذ عقود من الزمن ، اليوم هناك عدة نقاط مضيئة و هناك بداية هزيمة للمشروع الصهيونى الامريكى الخليجى التركى فى المنطقة و هناك عودة استراتيجية مهمة للجانب الروسى لممارسة دوره الايجابى لصالح محور المقاومة و هناك هزيمة نكراء للجيوش الارهابية السعودية و للسياسة السعودية و ما يحصل من حالة تشنج مفرطة بين المحمية القطرية الصهيونية و بقية الدول الخليجية المتآمرة على سوريا هو نتاج للانتصار السورى الذى قضى على كل الاحلام المسمومة ، أيضا هناك قوة ايرانية صاعدة قادرة على مواجهة كل التحديات العسكرية و هناك اقتناع اليوم بأن كل الرهانات على ضرب هذه القوة قد ترهلت بل فشلت فشلا ذريعا و حتى ما تثيره الادارة الامريكية هذه الايام من لغط حول ملف الاتفاق النووى هى مجرد ضغوط لاختبار الارادة السياسية الايرانية الصلبة و التى بينت متانتها فى كل مراحل التفاوض و العراك السياسى حول الملف النووى .

ربما تشكل التسريبات المتداولة بشدة هذه الايام حول مشاركة ايرانية فاعلة لإنشاء مصنع فى لبنان يهدف لتجميع و تصنيع صواريخ و بعض الاسلحة الاخرى التى تحتاجها المقاومة مصدر ارباك للكيان الصهيونى و عملاءه فى المنطقة العربية ، هذا السعى الجدى يربك اسرائيل و بقية قوى الشر الاقليمية و الدولية و لكن يظهر أنه ليس هناك دخان بلا نار و أن هناك قرارا لقوى المقاومة فى عنوانها الكبير بإحداث نقلة نوعية تاريخية تمثل النواة الاساسية لمشروع الاكتفاء الذاتى العسكرى للقوى المقاومة فى المنطقة ، هذا المشروع ليس بعيدا عن فكر الشهيد عماد مغنية و الشهيد سمير القنطار اللذان دفعا الى هذا الاتجاه الاستراتيجى لخلق توازن الرعب الكافى لردع الكيــــــان الصهيونى و اذنابه المتآمرين فى المنطقة ، بهذا المعنى تؤكد المقاومة اللبنانية اليوم أنها قد أصبحت منذ انتصار تموز 2006 الرقم الصعب الذى يواجه الغطرسة الصهيونية و يدفع الى سحب البساط من تحت انظمة التخاذل العربى و يسحق كل الشعارات الصهيونية البائسة حول التفوق الصهيونى و اسطورة الجيش الذى لا يقهر و بقية الاساطير التى نسجتها المخابرات الصهيونية و كان لقناة الجزيرة و بعض الصحف و الاقلام العربية المشبوهة دورا فى ترسيخها فى الوجدان العربى .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى