ضربة موجعة… تربك حسابات أردوغان في ليبيا

يعتبر الحوار الليبي في تونس بارقة الأمل الأولى لليبيين، وواحد من أبرز المحاور السياسية المهمة، وخطوة ضرورية باتجاه فتح الطريق للحوار بين مختلف المكونات الليبية، فضلاً عن جدية المجتمع الدولي في حل الأزمة الليبية، أو المساعدة في حلها على الأقل.

في المقابل، حسم هذا الحوار الوضع في ليبيا ووضعها على خارطة الطريق، لإعادتها إلى طريق الوحدة والسلام، باستحداث شرعية جديدة تنبثق من إرادة الليبيين، من خلال اتفاق أطراف النزاع على خارطة طريق مبدئية لإنهاء الفترة الانتقالية، وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية حرّة نزيهة شاملة خلال 18 شهراً.

في الوقت ذاته، خشت أنقرة من الاجتماعات التي حصلت في تونس، التي أسفرت عن حل الخلاف بين الفرقاء الليبيين، ووضعتها في مأزق كبير بسبب الدعم المقدم للوفاق والمطالب الدولية بإخرج القوات الأجنبية وعلى رأسهم المرتزقة، إذ عملت على حثّ وكلائها في ليبيا على تجاهل نتائج اجتماعات تونس، إذ وجدت حالة الهستيريا الحالية بين التنظيمات الإسلامية وقادة الميليشيات التابعة للإخوان المسلمين، والتي تفاقمت جميعها في الفترة الأخيرة.

على خط مواز، تغيرت حسابات الرئيس أردوغان وظهر التصعيد في أعقاب الإجراءات التركية لحث أنقرة وكلاءها في ليبيا على تجاهل نتائج اجتماعات تونس، لذلك لم نتفاجأ مما تخطط له تركيا لتلعبه في ليبيا والمنطقة، فيبدو أنها لا تريد للأزمة الليبية أن تنتهي ولا يسرها وصول ليبيا إلى حالة من الأمن والاستقرار، وأن تمضي في طريق التنمية والازدهار، فعملت على إشعال فتيل الصراعات وإثارة المشكلات بين الأطراف لصرف نظرها عن هدفها الرئيسي المتمثل في السيطرة على مقدرات البلاد وتحقيق أمن إسرائيل وترسيخ وجودها على حساب الدولة الليبية ومصالح الشعب الليبي كما حصل في العراق التي كانت من أحد أهم أسبابه ضرب البوابة الشرقية للوطن العربي التي تشكل العمق الإستراتيجي للدفاع عن الأمن القومي العربي.

بالمقابل ترتكب تركيا مقامرة خطيرة في ليبيا، حيث أن تدخلها لا يحظى بأي شعبية سواء في تركيا أو ليبيا أو العالم العربي، كما أن تركيا باتت بلداً معزولاً ولا تحظى بأي احترام من قبل جيرانها، فالرئيس التركي يقوم بإرسال آلاف المرتزقة من الذين قاتلوا في سورية إلى ليبيا التي تبعد حوالي 2000 كم عن الحدود التركية، بعد كل ذلك أما كان الأجدر أن يلتف أردوغان حول راية المعركة، معركة القدس وتحريرها، بدلاً من تأجيج الصراع في ليبيا سواء بتسليح الإرهابيين أو التدخل العسكري هناك.

وإنطلاقاً من حرصي وواجبي الوطني على تقديم رؤية للأطراف المفاوضين في تونس من باب ضرورة قيامنا كأكاديميين بدور يخدم الوطن وأبناءه، أرى بأن المقوم الحقيقي لنجاح هذا الحوار، والذي يمثل التحدي الأكبر، هو سبل تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية بين كل أبناء الشعب الليبي وإعادة اللحمة الوطنية للنسيج المجتمعي بعد الشروخ الكبيرة التي تعرض لها نتيجة لصراعات السنوات السابقة وما خلفته من قتل ودمار، ولذلك من المهم عقد مؤتمر وطني للمصالحة الوطنية يشمل كافة أطياف وفصائل الشعب الليبي، وأن يكون هناك هدف مشترك للجميع يتمثل في بناء الدولة الليبية الوطنية الحديثة والحفاظ على وحدتها وسيادتها واستقرارها.

مجملاً….. إن المبادرة الليبية التونسية تأتي في خضم واقع جديد فرضته التطورات الميدانية المتعلق بتمدد تركيا في ليبيا والمنطقة، وهو الأمر الذي خلق توافقات بين العديد من القوى الإقليمية والدولية، ولعل عبارة حل سياسي في ليبيا صارت قاسماً مشتركاً في كل المحافل الدبلوماسية، برغم التناقض في الرؤية، وأختم بالقول إنه بالرغم من كل التحديات و الصعاب إلا أنني على يقين تام بأن الشعب الليبي سيتمكن من تجاوز أزمته ومشاكله بالحكمة وستفوز أصوات العقل على أصوات الرصاص ودعاة الطائفية وستنتصر عليها بل وستؤسس لمستقبل ليبيا الحديثة الآمنة والمستقرة، وسيندحر دعاة الفتن الفتن والطائفية الذين يريدون تقسيم وتدمير ليبيا الغالية في قلب ووجدان كل سوري وعربي.

اللهم احفظ بلادنا من المرتزقة والقتلة والعملاء للأجنبي الذين يتمسحون بالوطنية بينما هم يبيعون الوطن في سوق النخاسة بحفنة من المال.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى