“طرابلس تحترق” على وقع تمرير والرسائل النارية

وجه الشبه بين"إحراق طرابلس" وبداية أحداث سوريا "استيلاد داعشي على وقع معاناة الناس والتسلّق السياسي"

“الأمن المهزوز في عاصمة الشمال ـ طرابلس، وتحريك العسس، مع كورونا القاتلة والسياسة الضاغطة على الإقتصاد، كارثة للفقراء الذين يزدادون فقراً، والذي يزيد فقرهم حظر التجوال خصوصا وأنهم مياومون، هي تركة الحكومات السابقة على للبنانيين لتزيدهم فقراً وتزيد المقربين من الحكم حينها فحشاً وثراء وسرقةً وتهريب لخيرات لبنن واللبنانيين معاً، والخلاص يبقى في تسريع تأليف الحكومة الغارق بين “ثبات العهد وعناد الحريري”.

حكومة متجانسة

الخلاص مطلوب إذاً بحكومة تستجلب المساعدات الخارجية، وبمحاربة الفساد، وإعادة الأموال المهربة، وإنجاز الإصلاح “المبتكر” وفق رؤية الإليزيه الذي ينسق مع البيت الأبيض بالمفرق وليس بجملة الشرق الأوسط.

تحرك عاصمة الشمال ـ طرابلس الذي امتد الى صيدا مروراً ببيروت والبقاع وراشيا نسبياً، لا يضبطه إلا حكومة متجانسة وليست “مستقلة” توجه المجلس الأعلى للدفاع الذي تقتصر أعماله حالياً على مواجهة جائحة كورونا وتوزيع اللقاحات وفق منصّة أطلقها وزارة الصحة بالتعاون مع “حكومة التصريف”.

تحركات الرسائل النارية

تحركات طرابلس وإن لبِست لَبُوس الضائقة المعيشية ـ الإقتصادية، لكن مندرجاتها “أجندة الرسائل النارية باتجاه العهد والأمن معاً والصراعات المميتة بين الإخوة الأعداء”، وبينها إحياء لـ”داعش” في ضرورات “غبّ الطلب”، لإحياء إمارةً ماتت سابقاً مريدين منها إحياء الأجداث من جديد “لتغيير الصورة النمطية لفسيفساء الوطن الذي هزم داعش والإرهاب التكفيري كما هزم العدو الإسرائيلي” لسنواتٍ خلت.

صحيح أن التحركات الإحتجاجية في طرابلس أتت على وقع الضائقة المعيشية ـ الإقتصادية، لكن مسير التحركات لم تكن بريئة من “العنف والتخريب” المتعمد، بهدف التحوير وتوجيه الرسائل النارية المزدوجة من شارع معروف الإنتماء والهوية النمطية الإفتراضية.

الاستفراد السياسي

من هنا جاء الإستغلال والاستفراد السياسي للمنصة الزرقاء وتوجيه السهام السياسية ضغطاً باتجاه العهد والبرتقالي، فكانت طرابلس المكان الأكثر قابليةً لهذه النمطية السياسية المتجددة على حساب طرابلس وأهلها، استغلالاً معيشياً وحياتياً واقتصادياً، فأدخلت مدخل العنف والتعدي والتخريب للأملاك العامة والخاصة، إحراق جزء من مبنى السراي الحكومي ومركز البلدية وغيرها، كل ذلك تحت عنوان مطالب معيشية، والحقيقة من يريد تحقيق المطالب لا يتعدى ويخرب ويحرق المؤسسات العامة والخاصة، وبالتالي فإن هناك “أمر عمليات” أعطي لركب موجة التخريب وإرسال الرسائل السياسية المشفرة، تماماً كما حصل مع ما سمي بـ”ثورة 17 تشرين” من تعدٍ وتخريب وإحراق في وسط بيروت، خمدت تلك الثورة وأصبحت في خبر كان، بعد أن أوصلت رسائل هي نفسها التي تسلقت على ثورة طربلس بنسخة مستحدثة، هم نفس الأدوات والشعارات، التي استمدت من جيوب خلف الحدود، حيث سوريا التي جُمعت فيها الكثير من التضاد تحت عباءة “داعش” ومن خلفهم حمّالة الأوجه مثلث الشرق الأوسط الجديد “تركيا ـ أميركا ـ بريطانيا” ونوفير مالي خليجي من الثلاثي “السعودية ـ افمارات ـ قطر”، وكل ذلك يهدف إلى النيل وتدمير الوطن العربي ونهب مقدراته وثرواته الباطنية (النفط والمعادن) وتهويد فلسطين والقدس لتثبيت إسرائيل وهيمنتها، فكانت العقبة، سوريا التي صمدت وانتصرت على افرهاب الدولي ـ الخليجي، بمساعدة ودعم من إيران وحلفاءها.

تبادل الاتهامات

فعلى وقع تبادل الاتهامات حول الأحداث المؤسفة في طرابلس، تمضي أيام اللبنانيين بطيئة في انتظار تطور خارجي حاسم، يرخي بظلاله الإيجابي، لا السلبي هذه المرة، على الوضع السياسي الداخلي، بدءا من تشكيل حكومة جديدة بناء على الميثاق والدستور ووحدة المعايير.

تحدٍّ لا يقل خطورة، تحويل عاصمة الشمال الى منصة لتصفية حسابات، تجدد المواجهات وقطع الطرقات، إحراق مؤسسات عامة وخاصة، تدهور ميداني وُصِفَ بأنه “أشبه بساحة حرب” من خلال اطلاق النار والقنابل الهجومية والحجارة والمفرقعات واحراق للسيارات وممتلكات عامة.

المستقبل وغب الطلب

بيان تيار المستقبل تحدث عن جهات حزبية وفعاليات محلية اشتغلت على تسلق اوجاع المواطنين وقامت بتمويل مجموعات بعضها استقدم من خارج طرابلس والشمال غب الطلب، هو استدراك ونفض لما هو آتٍ وتنصلٍ من المسؤولية بعد أن أخذت منحىً تصعيدي، في وقت أن شخصياتٍ طرابلسية تولت سدّت الحكم والحكومة، نواب ووزراء وكبار رجال المال، جميعهم غابوا وأهملوا وتلكأوا أمام طرابلس واهلها، حيث يُمعِنُ فيها الفقر، ووعود التغيير للواقع الطرابلسي لم يكن أكثر من كلمٍ برّقة في قاموس الساسة الطربلسيين الإنتخابية وعند مفرق كل استحقاق.

والمطلوب أن يدرك الجميع أن من يلعب بالنار في الشارع سيحرق أصابعه، ولن تفضي الى حلول وتحقيق عناوين مطلبية، عناوين مطلبية محقة يؤمل أن يمضي بها القضاء حتى النهاية، الا ان الامور تبقى بخواتيمها قضائياً او سياسياً، فما يجري في طرابلس يوجب أكثر من اي وقت مضى تحمل المعنيين تشكيل الحكومة المسؤولية رأفة بالبلاد والعباد.

يوم رابع وطرابلس توقع على ثورتها بالدم والغضب حرمانها تغلب على كل صوت سياسي وزعامتي سعى الى موطىء قدم من ساحاتها وتظاهراتها أعادت رمق تشرين وقبضاتها العابرة للاستشمار علت أصوات الترجيح السياسي والاتهام بالتحريك والتأليب لكن فقراء المدينة كان قهرهم أعلى وأكثر إقناعاً من كل اللاعبين.

تصريف ملايين الدولارات الموعود

فحكومة التصريف ما زالت في طور “عد” الاربعمئة الف ليرة، التي تصل بالقطارة إلى “البعض” من المواطنين، وكيفية تصريف ملايين الدولارات الموعود فيها والمخصصة لفقراء لبنان من الإتحاد الأوروبي، ورئيس مكلف مجبر ضد “أخاه” لا بطل، وتيار المستقبل يتحسس وجود أمر مريب يعود بالذاكرة الى مراحل الفلتان الأمني والاشتباكات المسلحة التي كانت تحصل غب الطلب.

زعماء المدينة من أثريائها لا حس ولا خبر، سوى رمي كرة الإتهام يمنةً ويسرى، تارةً على المؤسسة العسكرية وأخرى على العهد، وفي كلا الحالتين “لتمرير الرسائل السياسية”، والمواطنون يموتون جوعاً واصمتوا وانتظرا اتفاقاً سياسياً لإخراج الحكومة من قمقم المتحكمين باللعبة السياسية والإفراج عن الحكومة؟.
أيها الفقراء في كل لبنان وليس فقط في طرابلس خذوا نفسا عميقا فالدولة لا تزال في مرحلة اجراء الإحصاءات لمستوى فقركم، أما الحكومة فهي تجمع تصريفاً لفقركم، طالما أن بعض وزراءها يجمعون نقابات حولهم لإحصاء “كم كيلو بطاطا متوفرة ليس لسد رمقكم” إنما لتثبيت سمفونية استمرار “صفقة” الإستيراد وتماديها في موت المزارعين في أرضهم برضى النقابات وتوقيع الوزراء المعنيين، لكن هذه الانفاس ضاقت صدورها ولاحت من كانون هبوب عاصفة من تحت رماد ذات تشرين، والحذر من أن لبنان يتأرجح بين إنقلاب غير معلن على المؤسسات، وحرب غير معلنة وغير مسبوقة من المنظومة على الناس، والتلهي برفع سعر ربطة الخبز مرةً ثانية، بعد أن ذهب طحين العراق مع ذات رياح، وحليب أطفالٍ أفرغت رفوف الصيدليات منه عمداً، ووزارة معنية تبعث الطمأنينة بسمفونية إعلامية لمداهمة مستودع صغير هنا تصادر بعض علبه بدلاً من توزيعها على الصيدليات ليحصل عليها أطفال لبنان، ومواد غذائية يحتكرها كبار التجار لموجة غلاءٍ قادمة على مرأى وزارة معنية، وطوابير على محطات الوقود بحثاً عن عشر ليترات من المازوت وقارورة غازٍ ضاق المواطنون ألماً على وقع جداول مرتفعةً أسبوعياً وسط بردٍ قارس وعواصف ينتظرها اللبنانيون تباعاً، ومواطنون ملزمون بالحجر في منازلهم تطبيقاً لقانون الدفاع بعد أن أغدقت الدولة والحكم قرارات ضريبية بحق المخالفين دون النظر الى بدائل العيش، متلطين تحت جنح جائحة كورونا، بعد اشهر واسابيع من الحجر من دون ان تسال حكومة عن عيشهم او نواب عن حاجاتهم، فضلا عن تحول لبنان الى شعب عاطل عن العمل بفعل الاقفال العام والاتي اعظم، وجمعيات نجحت في تشتيت الحقائق لتحل مكان الدولة عبر ايهام الراي العام حضورا وتقديمات، اوصلت الدولة الى الإفلاس، والشعب الى الفقر والمرض والموت، وسلعة في كباشها ومشاريعها التفاوضية بدلا من الرعاية.

عطالله.. جنبلاط

أما في السياسة فإن ما أوضحه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط في تغريدة على حسابه عبر “تويتر” بعد انتقاده من قبل الوزير السابق غسان عطالله أنه سحب “الانتقاد حول تعيين “Robert Malley” من قبل وزارة الخارجية الاميركية كممثل خاصا لدى ايران كي لا يفسر البعض انني التقي مع مجموعة المحافظين اليمينيين في الولايات المتحدة”.

وكان الوزير عطالله توجه في تغريدةٍ على حسابه عبر “تويتر” الى جنبلاط بالقول “أنا قلت من فترة قصيرة إنّك عم تعيش أكبر أزمة بتاريخك وإنّك معزول من الداخل والخارج، وهيدي التغريدة، يلي سحبتها سريعاً من التداول، أكبر دليل على ذلك!!!”.

أخطر من “كورونا”

ووفق مصدر أمني رفيع، فإن “ما يحدثُ في طرابلس هو مُقدّمة لمزيد من التوترات الأمنيّة التي ستشهدها مختلف المناطق اللبنانية”.

وأكّد أن “جهة خارجيّة تقفُ وراء التحركات الطرابلسيّة التي تحوّلت إلى مواجهات دموية بين المتظاهرين والقوى الأمنية، وهو ما دفع الرئيس سعد الحريري إلى تنبيه أهالي طرابلس من أي استغلال لأوضاعهم المعيشية”.

ورأى المصدر، أن “انتشار فيروس كورونا سيكون أرحم من الوباء الأمني الذي يُخيّم فوق لبنان”، مُشدّدًا على “ضرورة تدخل الدولة للحدّ من الفقر الذي تخطَّت معدلاته الـ 75% من الشعب اللبناني”.

الرئيس سعد الحريري وصف ما حصل في مدينة طرابلس بـ”الجريمة الموصوفة والمنظمة”، محمّلاً المسؤولية لكل من “تواطأ” على ضرب استقرار المدينة واحراق مؤسساتها وبلديتها واحتلال شوارعها بالفوضى.

متهماً من اقدم على احراق طرابلس بـ”المجرمين” لا ينتمون للمدينة واهلها، وطعنوها في امنها وكرامتها باسم لقمة العيش. اتهام الحريري ذهب به إلى التساؤل: “لماذا وقف الجيش اللبناني متفرجاً على احراق السرايا والبلدية والمنشآت، ومن سيحمي طرابلس اذا تخلف الجيش عن حمايتها؟”.

مرتضى

وإلى يوميات الناس وفي معلومات خاصة لـ”الوكالة العربية للأخبار” أن وزير الزراعة عباس مرتضى “إتخذ قراراً بعدم تصدير الحمضيات بسبب إرتفاع أسعارها داخل لبنان”، مؤكدا في مجال آخر “ألا رفع ولا ترشيد للدعم فيما يخص الدواجن واللحوم”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى