عام على “الثورة”.. لا دواء ولا طحين ولا مازوت!

في مثل هذا اليوم منذ سنة إمتلأت الشوارع بناسها. في مثل هذا اليوم من سنة إحتج الناس على بضعة سنتات فرضها وزير الإتصالاات محمد شقير على كل مكالمة بواسطة “الواتس اب”.   

منذ سنة لم تكن الأوضاع مهترئة كما هي اليوم.   

ومنذ سنة حتى اليوم لم تكن ودائع الناس في المصارف مخطوفة من قبل “عصابات” السلطة.   

منذ سنة لم تكن الليرة اللبنانية قد إنهارت وفقدت قيمتها كما هو حاصل اليوم.   

منذ سنة كان كل شيء افضل من اليوم.  لا أزمة دولار. لا أزمة دواء. لا أزمة بنزين. لا أزمة مستشفيات. لا أزمة سيولة.   

منذ ذاك التاريخ تغيّر كل شيء. إنهار كل شيء دفعة واحدة.   

منذ 17 تشرين الاول 2019 وحتى اليوم الناس زادت فقرًا. أسعار السلع الضرورية قفزت قفزات جنونية.   

في ذاك النهار نزل الناس إلى الشوارع مطالبين بمحاسبة جميع من كان السبب في الحالة التي وصلنا إليها. طالبوا بالتغيير فسقطت حكومة سعد الحريري. لم يتغيّر شيئًا. قُطعت الطرقات وبقيت الحال على حالها، بل زادت سوءًا.   

المطالب كثيرة. الشعب كفر. لم يعد يؤمن بالخطابات الرنانة والوعود الجوفاء. الناس إنتفضوا وقالوا لا كبيرة ومدوية. لا للفساد. لا للزبائنية. لا للوساطات. لا للمحسوبيات. لا للإحتكار. لا لإذلال المواطنين على أبواب المستشفيات. لا للبطالة. لا للطائفية. لا للأحزاب.   

وبعد كل هذه الاءات ماذا تحقّق؟ ماذا أنتجت الثورة؟ ما الذي تغيّر. فالأداء السياسي هو هو إن لم يكن اسوأ من ذي قبل. السمسرات زادت. المحاسبة أصبحت في خبر كان. لم يتغيّر شيء سوى أن الذين كفروا ويئسوا اصبحوا خارج الوطن.   

“الثورة” تطفىء شمعتها الأولى فيما أخبار رفع الدعم عن الطحين والدواء والمحروقات يصبح حقيقة يومًا بعد يوم. التهريب إلى خارج البلاد على قدم وساق. تهريب البنزين والمازوت. تهريب الدواء. تهريب الطحين.   

“الثورة” التي تطفىء شمعتها الأولى يُخشى أن تنطفىء هي قبل أن تتحقق الشعارات، وسصبح جميع الذين افسدوا داخل السجون ووراء قضبان الحديد.   

فبعدما حُرم المودعون من دولاراتهم، قرّر عدد من المصارف خفض سقف سحوبات الليرة في خطوة ستزيد وضع اللبنانيين الاقتصادي تعقيداً، لتزامنها مع تخطي معدل تضخم الأسعار السنوي حاجز 112% على أساس سنوي في تموز وتسجيل الدولار 8200 ليرة في السوق السوداء. المصارف تقول إنّ “الإجراءات مؤقتة” وتساهم في “تنظيم وضبط السوق”، إلاّ أنّ خبراء اقتصاديين يحذرون من بروز “سوقيْن” للعملة الوطنية تفوق فيها الليرة النقدية قيمة الليرة المودعة في المصارف.  

وعلى رغم كل هذه المآسي والنكبات، وآخرها كان إنفجار مرفأ بيروت، وما كشفه من كمّ هائل من الإهمال إلى حدّ الخيانة، فإن لبنان جديدًا سيولد من بين الدمار، ومن بين دموع الأمهات وإنكسار وحرقة قلوب كثيرين.  

هذا اللبنان الذي يتعذّب ويتألم كثيرًا، وهكذا كان منذ أن تفتحت أعيننا على الحياة، لن يموت، بل سيولد من جديد، وستكون له إشراقة جديدة، وسيكون المستقبل من صنع أيدي الشباب الرافض والثائر في وجه السلطة، التي لم تعرف كيف تبني وطنًا، بل بنت أقل من مزرعة.  

بين تشرين وتشرين حلم جديد وأمل جديد ولبنان جديد.  

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى