عظم الله أجركم… القرضاوي بانتظار الدفن!

القرضاوي وأمثاله لهم الخسران في الدنيا والآخرة...

قال تعالى في سورة آل عمران في الآية 140 { وَتِلكَ الأيَّامُ ندَاوِلهَا بَينَ النَّاسِ وَلِيَعلَمَ اللَه الَذِينَ آمَنوا وَيَتَخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللَه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }. دارت الأيام على الشيخ ” القرضاوي ”، فبينما كان فاعلا أصبح مفعول به، و بينما كان يستصرخ لضرب المسلمين في ليبيا و سوريا ومصر واليمن وتونس… أصبح اليوم القيادي الإخواني، عجوزا عليلا يعاني، يتقلب على فراش الموت. فقد أظهر مقطع صوتي، وصفه أحد مريدي القرضاوي، بـ”رسالة مودع”  للرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشيخ يوسف القرضاوي. حيث أعرب القرضاوي عن شعوره بـ”دنو الأجل… وربما تكون كلماتي هذه الأخيرة“. وعلى وقع رسالة التوديع، يحضر السؤال:

ألم تكن هذه النهاية متوقعة لمن هان فاستهان بعد أن ارتهن معتقده الديني للخارج،‏ وجند فتاويه للفتنة وخدمة أرباب الشر، يبيح بها سفك الدم العربي، وقتل النفس التي حرمها الله في مطلق الشرائع السماوية إلا بالحق، من حق الشعوب، أن تتساءل اليوم، وهي تشهد تهاوي أحد رؤوس شيوخ الفتنة وتجار الدم العربي: أي أثر كان سيترك القرضاوي لو جند فتاواه لتحرير المسجد الأقصى من الغاصب الصهيوني، وأي مكانة كان يحقق عند الله والعباد لو أنه وجه دفة المتظاهرين على مساحة الوطن العربي إلى الهدف الأسمى، والجهاد الأكبر، الذي يوحد أمة الإسلام ويمجدها…‏

للأسف الشديد، فقد استغل ”القرضاوي” منصبه كرئيس لاتحاد علماء المسلمين من أجل التحريض بشكل فج وغير مقبول ضد دول لا ترضى عنها أمريكا وإسرائيل… والحقيقة الثابتة والمؤكدة عندنا، أنّ شيوخ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لا يمثلون وجهة نظر شرعية مؤيدة بحكم شرعي، بل يؤدّون دوراً مطلوباً منهم نحو الإسلام والأمّة الإسلاميّة. فمهمتهم التي أوكلت إليهم من قبل أمريكا ودول الغرب، هي بث الفرقة بين المسلمين وإثارة عوامل الفتنة والصراع الدموي بين أبناء الأمّة، وقد نجحوا في أداء تلك المهمة في ليبيا بشكل باهر، حيث إنهم أشعلوا حرباً أهلية طاحنة في ليبيا، قضت على الاستقرار والقانون وعلى العدالة فيها، فالدول الغربيّة التي ساهمت في إنهاء حكم ”معمّر القذافي”، هي الآن من تتمتع بخيرات وثروات ليبيا وليس الشعب الليبي.

و”القرضاوي” وشيوخ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، هم شركاء وعملاء حقيقيّون للصهيوني ”برنارد هنري ليفي” في تدمير ليبيا، التي غدا دوره فيها معلوماً للقاصي والدّاني، ولم يقتصر دور ”القرضاوي” وشيوخه فقط على ليبيا، بل تعدّاه إلى معظم الدّول العربية. فالنجم الأبرز في عالم الدسائس والمؤامرات الكهنوتية ”يوسف القرضاوي” الذي لم يكتف بالدعوة إلى الخروج على النظام الليبي السابق وقتل رئيسه، وإصدار ”فتاوى الجهاد” على النظام السياسي والدولة السورية، لا بل دعوة واشنطن إلى غزو بلاد الشام ”نصرة لله والخير والحق” بعد طمأنتها بألا يذهب ”الجهاديون” للقتال في إسرائيل بعد ما يسميه ”النصر في سورية”، وإنما وصل به الأمر إلى دعوة الناتو و”المسلمين” إلى التدخل و”الجهاد” في بلاده مصر التي انتفض شعبها على ”الإخوان المسلمين” وحكمهم، وبأعداد تفوق الثلاثين مليوناً، فيما يشبه الاستفتاء الكاسح، وفي مشهد لم يسبق له مثيل في التاريخ الإنساني.

نعم حرض ضد أبناء بلده، وأصدر فتاوى عديدة وظّفها في خدمة تنظيم “الإخوان المسلمين” الذي ينتمي إليه، قد تكون أشهرها فتوى قال فيها: “حرام على مصر أن تفعل هذا… لا يمكن أن يحدث بعد هذا سوى غضب الله وعقابه“. كما أصدر فتوى أخرى يدعو فيها المسلمين من مختلف أنحاء العالم أن يصبحوا شهداء في مصر. وفيما لم ينتفع مرسي من هذه الفتوى في شيء، يبدو القرضاوي كان أشد تطرّفا في دعمه لـ أردوغان المنتمي هو الآخر لتنظيم “الإخوان المسلمين” العالمي، فقد كان دائم الثناء على الرئيس التركي في جميع تصريحاته، لافتاً للنظر وقائلا “إن الله وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة يساندون أردوغان… وأن إسطنبول هي “عاصمة الخلافة الإسلامية“، معتبرا أن إسطنبول هي عاصمة لكل عمل إسلامي في العالم العربي والغربي.

قال القرضاوي في أحد أشهر فتاويه: “إن “محمدا” عليه السلام لو كان موجودا لتحالف مع الناتو“، وأضاف مشبها من ينتقد الإخوان المسلمين بأنه من قوم لوط… وفي فتوى شاذة قال: “إنّه لا ضير في أن يُقتل ثلث الشعب ليَسعَدَ الثلثان…  وأنّ للحاكم وولي الأمر الحق على الشارع أن يُجيز له قتل ثلث الشعب“! فهل يقبل عقلُ بشر أن يسنّ إله أو بشر شرائع وقوانين تُجيز القتل والإرهاب، وتُوجب على الناس منح الحاكم رخصة ممارسته على ثلث الشعب، مهما كانت الأسباب والغايات؟!.‏

مستويات الانحطاط الذي وصلت إليه فتاوى القرضاوي أساءت للإسلام والمسلمين أضعافاً مضاعفة من الإساءات التي يتعرض لها الإسلام حتى من أعدائه، وإنّ أكثر ما يؤلم ليس محاولات التشويه التي لن تجد طريقاً إلّا لدى من يُقيمون في الجاهلية الأولى، بل الأشدّ إيلاماً هو تسخير القرضاوي  والسلفيين أنفسهم رخيصة لإصدار فتاوى لا يقبلها عقلٌ ولا شرعٌ خدمة للسياسة التي لا تحمل غير معاول الهدم.‏ وإذا كان من غير اختصاصنا أن نبحث في الصحيح وأن نَميزَهُ عن المغلوط، فإنّ ذلك لا يُبرر لنا تمرير ما يتناقض مع الفطرة، بل يُوجب علينا جميعاً عدم السكوت عنه رغم أنه ضعيف لا يستند لمنطق ولا لفلسفة، فضلاً عن أنّه يفتقد النص والقاعدة، وما أكثر الفتاوى القرضاوية والسلفية التي تُسيء أيّما إساءة، ولا تقل خطورة على الفكر فتاوى الأخوان، التي ينبغي أن تفتح هذه وتلك الأعين على الحقيقة وعلى الواقع في الوقت ذاته.‏

لقد لعب ”القرضاوي” وتلاعب بالدين الإسلامي وتم إقحامه في معركة القتل والذبح في مسعى واضح لتزويره وإفراغه من مضمونه ولتقديمه للعالم كله على أنه منبع لا يضخ إلا سفك الدم ونكاح الجهاد والارتماء بأحضان الأجنبي، كما تم تصوير الأمر على أنه ربيع عربي يندمج في خطة الربيع العربي التي كلف بقيادتها وتمويلها من هم الفساد بعينه والتخلف بعينه والذاكرة الخواء بعينها. وتابع ”القرضاوي” وإخوانه مهمتهم في عسكرة الدين وتطييفه إلى الحد الأقصى، دون إيلاء أدنى اهتمام لواقع تنامي عودة الوعي لدى الجمهور العربي الأوسع، وازدياد قدرته على التصدي لهذه الحرب الوحشية القذرة التي تستهدف حاضر ومستقبل الأمة العربية برمتها.

فـ”شيخ الناتو” كان منسجماً تماماً مع مرجعيته التكفيرية وقواعده التحريمية ذات الطبيعة التعبوية القتالية، ومع وظيفته في إطار الحرب الدولية التي تشن على المنطقة العربية… فالقرضاوي واحد من الذين شاركوا بكل وقاحة وصلابة في صنع المؤامرة الاستعمارية في قتل العرب في ما يسمى الربيع العربي المصنوع في دهاليز وكالة المخابرات الأمريكية واضعاً من نفسه داعية ومفتي إسلامي لحكام قطر وتركيا، يصول ويجول في خطاباته الرنانة معلناً وصايته على المسلمين، وهو براء منهم، في أكبر مسرحية أمريكية لسلب هوية الإنسان العربي في القرن الحادي والعشرين، ولم تكن فتاوى ”القرضاوي” التكفيرية مع عدد من جوقة الدعاة الظلاميين إلا تحريضاً على قتل وإبادة العرب في وطنهم لصالح وكالة المخابرات الأمريكية والموساد الصهيوني والإرهاب الإسلاموي وتنظيم القاعدة والدواعش، واستهدفت هذه الفتاوى التكفيرية المدفوع ثمنها مسبقاً لمثل هؤلاء في (الدوحة) استهدفت ليبيا وسورية ومصر وتونس…

 ويرى قادة المؤامرة على الدول العربية التي لا تأتمر بأوامر أمريكا وإسرائيل، أن تجنيد ”القرضاوي” وأمثاله لجانبهم ومده بالأموال في تلك المرحلة أثر على جذب أكبر عدد من الإرهابيين بواسطة دعوتهم من قبل رجل دين هو بالأصل من أكبر الحاقدين على العروبة والعرب.

 إن القرضاوي في مسيرة عمره لم يدع إلى الجهاد ضد ”إسرائيل” أو أمريكا بل جند نفسه وغيره من دعاة التكفير إلى قتل وإبادة الشعب الليبي وقبلها الشعب السوري، ووقف ضد الشعب العراقي وانتصر لصالح احتلال أمريكي للعراق عام 2003، وهذا ما يؤكد للقاصي والداني أن الفتاوى التي شارك في فبركتها هذا الداعية، كان الهدف منها شن الحرب على سورية وعدم توقف إمداد الإرهابيين وتنظيم القاعدة بالسلاح والعتاد، ونهب إنجازات الشعب السوري وبيعها في أكثر من سوق معادية لسورية وشعبها، وأكثر من هذا كان القرضاوي يوجه فتاويه من الدوحة بقوله (يجب محاربة الظلم في سورية، والاستعانة بمن يساعد المظلومين)، ويعني هذا الدعي بتلك الاستعانة حتى ولو كان بـ”إسرائيل”.

 وما أشبه اليوم بالبارحة، فهذا التاريخ يذكرنا بما فعله (ابن العلقمي في بغداد) عندما سلم مفاتيح بغداد إلى هولاكو، وقال له (ادخل فأنت آمن) أما القرضاوي فإنه بفتاويه التكفيرية قد أباح للإرهاب الإسرائيلي وكل قوى العدوان بذبح الشعوب العربية الأبية والشريفة.

لقد سقط القناع وانبعثت الإرادة العربية بعد أن تخلصت من الضباب والتلوث والاختلاط وظهر الصراع على أنه مابين الحياة الوطنية العربية الكريمة والموت القادم من الغرب ومن زوايا مظلمة في أنحاء المعمورة، وواكب ذلك هذا المنهج وهذا النسق في إدارة أحوال الصراع عسكرياً في الميدان وسياسياً في بقاع الأرض ودبلوماسياً في المؤسسات الدولية وما يلتحق بها… وهنا نشير إلى أن هذا العدو الخارجي هو في المحصلة إرهاب دولي منظم له مواقع خارج الحدود من خلال دول كبرى مثل أميركا وله مواقع في الداخل العربي تمتلك الحقد والجهل والمال وليس لها من وظيفة سوى أن تكون لاحقة بالدور الاستعماري مختصة بالعمل الهمجي في هذا الدور الاستعماري، وهنا يصبح من قبيل تحصيل الحاصل أن نفهم طبيعة العصابات في الداخل الليبي والسوري والمصري واليمني والتونسي… باعتبارها ذيولاً لا تمتلك إلا أن تؤدي وظيفتها الغريزية في القتل وتثبت ذاتها في الإرهاب وتقبض الأثمان البخسة بالدولار والدينار والريال…

وأخيراً وليس آخر، ليعلم القرضاوي وأمثاله وكل من هو من فئته، أن لهم الخسران في الدنيا والآخرة، فالباطل قد يكون له جولة ينتصر فيها لكنه حتماً سيزهق في النهاية لأن الله أخذ على نفسه نصر من تمسك بالحق، فالله تبارك وتعالى ”لا ينصر باطلاً على حق ولا ظلماً على عدل”.

خلاصة الكلام: نحن لا تهمنا محاكمة القرضاوي في الدنيا، بل يهمنا ما سيسأل عنه عند الحساب بين يدي الله عزوجل، سيسأله ـ يسأل القرضاوي ـ عن كل نقطة دم أهدرت في ليبيا وسوريا ومصر واليمن وتونس وغيرها كثير… بفعل فتاويه التدميرية، وسيأتي به يوم القيامة ليحاسبه عن إزهاق أرواح كل الشهداء من عسكريين ومدنيين وعلماء وجاهلين، وسيسأله عن دم كل طفل وشيخ وامرأة، كما سيسأل أمة اعتلى ظهرها مشايخ من شاكلته مارسوا القتل الجماعي بحق من يخالف منهجهم وجعلوا من بعض التبع للغرب حكاماً بأمر الله، وعندها سيعلم الجمع من الظالمين وفي طليعتهم القرضاوي وأسياده ومشغلوه أي منقلب سينقلبون.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى