عــشــقــُـنـا حــُـســينــي ونــَهــجـَـنــا عــلــوي واســـلامـنـا مـُحـمــدي

د احمـد الاســدي |خاص موقع جنوب لبنان

تـَـنـَـغــلت مـيســون بـيــزيــدهـــا
تفـاخـرت امة العـُربـان بقتـل ابن بنت نبيهــا

فـي كــل عـام ومـع اســتـذكـارنــا لـشهـادة وتـضـحيــة الامــام الحـُـســيـن ( ع ) عـلـى مــذبــح الحـريــة وثــورة الـتصـحـيـح الألهــي الـتي انـتصـر فـيهــا دمــه واهلــه وصحبـــه عـلـى الســيف واســتكبـاره وطـغـيـان اســتبـداديـتــه , تـتـعــالـى بـعـض الاصــوات الـنشــاز هــنـا وهـنـاك لـتجـتـر خـطـابهــا الســمـج الـمتهـالـك لـلانتقـاص المقصــود والمـُـبيـت مـن الشـيعـه والـتشـيــع , تحــت ذريعــة الانتقـادات الـواهيــه لبعـض الشعـائـر التقليـديـة التي تمـارس بمغـالاة مـن قبــل البعـض مـن عــوام الشـارع الشـــيعـي , وحـيث وجـدوا ضـالتهـم فـي مثـل هكـذا ممـارسـات لبـث سمـوم احقـادهـم واشهـار ضـغائنهـم بصـورة وقحـة , والـى الدرجــة التي وصـلت الـى حــد التكفيــر والدعـوات الـى القـتـل والقصـاص , واسـتخـدام السيـارات المفخخـه والاحـزمـة النـاسفــه لضـرب الحسينيـات والمـأتـم التي تقـام فيهـا الشعـائـر الحسينيـــه , ولعـل الاخطـر فـي هــذا ان يكـون مـن بيـن هـذة الاصـوات مـَـنْ اتخــذ مـن التشـيـع لبـاســا لــه , وادعـى الانتمـاء لعقيـدتــه , والتشيــع ونهجـه مـن امثـال هـؤلاء بـراء لأنهـم الاخطـر عليــة خصـوصـا اليـوم , حـيث استهـداف النـُـسـج المجتمعيـة والعقـائديـة مـن داخلهـا وبـأدوات تـتـوشـح بشعـاراتهـا ظـاهـرا , ولكنهـا بـاطننـا تتحـيـن اللحظـات للطعـن فـي ظهـارينهـا مـن خـلال دس السمـوم في عسـل الكـلام , او التلاعـب بالعبـارات , والتبـاكـي الكـاذب عـلى ضـرورات الحفـاظ على ثبـاتيـة النهـج والخـوف المـزعـوم مـن كـيــد الكـائــديـن .

نعـم هـنـاك ممـارسـات خـاطئـة عنـد البعض , ومـرفـوضــه وغيـر مـُـسـتسـاغـه , تمـارس امـا عـن جهل وانـدفـاع عـاطفـي اكثـر ممـا يجـب ان يكـون عليــه الحـال غيـر مقصـودا , او متـاجـره بـالمـذهـب جمعـا ومـوضـوعـة واقعـة الطــف وقضيـة استشهـاد الامـام الحسيـن ( ع ) تحـديـدا , ولا نخـتلـف مـع الـرأي الـنـاقـــد لهـا ولكـن بشـرطيـة ان يكـون هـذا الانتقـاد اعـتبـاري تــوعـوي , وليس اســقـاطـي مقصــود و مـدســوس تقـف وراءه اجـنـده خـفيــة لهـا مـآرب تتعـدى الانتقـاد المجـرد اوالـدعـوات الى التصـحيـح والتقـويــم , حـيث لاســلطـان لأحـد علـى احــد فـي مـوضـوعـة الاعتقــاد والايمـان , والاســتدامـة في احيـاء الشعـائـر والحفـاظ علـى التقـاليـد الدينيـة او المجتمعيــة المـوروثــة , مـادام كـل ذلـك لا يـُـفـرض علـى الاخـريـن قســرا , وليس فيـة استعـداء او تعـدي علـى احــــد , ولا يخـالف اخـلاقيـات وادبيـات الشـارع والمجتمـع , ولا يتعـدى على حـدود القـوانين الاعتبـاريـة , وهـو حـق مضمـون لكـل فـرد ضمـن حـدود الدسـتـور والتـزامـاتـه .

ومـع عـدم وقـوفـنـا علـى خـط واحــد مــع اصحـاب ودعـاة الممـارسـات المبـالـغ بهـا ,كـالتطبيــر واستخـدام الـزنـاجيـل الجـارحــه والمشـي علـى الجمـر وشـظـايـا الـزجـاج , ومـا اليــه مـن مـُـستحـدثـات المـرحلــة التي اخـذت تنتشـر بيـن جـيـل الشبـاب المـنـدفـع , لـكنهـا تبقــى اشــرف وأجـل واقــدر مـن عقـائــد جـز الرؤوس ,واسـتبـاحـة الاعـراض , وانتهـاك الحـرمـات وقــتل الابـريـاء , والتمثيـل بالاجســاد واكـل اكبـاد وقـلـوب المـوتـى , وســبي النسـاء وبيعهـا فـي ســوق الـرقيـق والاستعبـاد , وارغـام الاخـريـن بحـد السـيف علـى البـراء مـن اديـانهـم ومذاهبهـم وعقـائـدهـم , الـتي ابـاحهـا الفكـر الوهـابي السلفـي التكفيـري بـاسـم الاسـلام وتحـت رايــة الله اكبــر , والتي تقـف بجـانبهـا وتتخـندق معهـا ذات الاصـوات الوقحــة التي تتكـأ على عصـى بعض الممـارسـات الخـاطئـة في الشـارع وتتخذ منهـا ذريعـه لمهـاجمـة التشــيـع واظهـاره بغيـر جـوهـرة ولبـاســه .

الاسـتذكـار الـعـاشــورائــي وإن امـتـزجـت بــه الدمـوع مـع صـرخـات الألــم , لكنــه يبقــى عـشـــقــا حــُـســينيــا خــط مـســار نهجــه الامـام الحـسيــن ( ع ) بــدمــه وثبـاتــه علـى مبـادئ واخـلاقيــات نهـلهـا مـن وحـي الـرسـالـة المحمـديــة ونـبـع الحـــق العـلــوي , وواهــم مــن يــرى في نفســه القـدرة مـن خـلال اعـلامــه المســــخ أن يـحـقق مـا عجـزت عـن تحقيقــه ســيـاط السلطــة وســيـوفهـا وقمعهــا واســتبـداهــا عـلـى مـر الدهـو التي تـلت واقعــة الطـف , اويحــلـم بـالنيــل مـن العشــق الحـســينـي الذي تـوارثـتـه الاجيــال وتـرسـخت قيمــه فـي العقــول , واصبـح عنـوان لكـل دم مقـاوم وثـائـر رافض للـركـوع والخنـوع وتصنيـم جـوائـر الحكـام .

الـطــف لســت واقــعـة عـابـرة فـي بطــون الـتـاريــخ , والامـام الـحـســيـن ( ع ) لـيـس اســـمــا محـفـوظــا فـــي اوراق الكـتب المـركـونــه عـلـى الـرفــوف , حتـى يعتقـد اصحـاب النفـوس المـُـتخمـة بالاحقـاد والحبلـى بالضغـائـن ان محـو ذكـراتهمـا من عـقـول ونـفـوس انصـاره ومـُـحبيـه وشــيعـة ابيــه وامـه وجــده امـرا واردا فـي دفـاتـر حسـاباتهـم الـرثــه واوهـام احـلامهـم الســـوداء , فـالخـط الحـُـســينـي المقـاوم المـُـستلهـم مـن نهــج التحـدي العـلـوي والـرُشـــــد الالهـي المحمـدي محـفـور فـي ذاكـرة الـتـاريــخ وصـيـرورتـــه , وتنـاقـل شعـائـرة امـرا حـتميـا فـرضتــه ارادة الحـق الالهـــي الـرافضــة لـثقـافـة الاستعبــاد والاقصــاء والاســتبـداد التي تجســدت فـي معـركــة الطـف , حـيث انتصـار دم الحــريــة والثبـات عـلـى ســيوف السـلطـويـة والانحـراف .

3 تــشــريــن الثــانـــي 2014
al_asadi@aol.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى