عـنـدمـا نتخفـى وراء أصـابعنــا تكـون اسـرائيـل شـمـاعـة لخيبتنـــا

د احمد الاسـدي

لا نتجـادل فـي بديهيــة إنَ لإسـرائيــل وحكمـاء بني صهيــون وبـروتـوكـولاتهـم ولمـاسـونيتهـم العالميــة ومسميـات بنـائيهـا وتنـويـرييهـا الـدور الجـوهـري فـي أسبـابيـة مـا مـر بـه بالأمـس , ويغـرق بــه اليـوم عالمنـا العـربي والاسـلامــي مـن مستنقـع انحـراف وشــذوذ وتفـكك مجتمعـي وثـقـافـي واقتصـادي وسيـاسي وحـروب و إقتتـال طـائفـي ومذهبي وعـرقــي وتحـدي وجــودي جمعــي , وحـيث لســنـا بصـدد تبـرئــتهـا ( أي اسـرائيـل ) وغـربهـا الأمـريكـي المتصهيـن وعـرابيهـا وعـربـانهـا مـن كـل مـا تم إقتـرافـه ولا زال مـن جـرائـم ومـؤامـرات ومخططـات استهـداف دنيئــه لا تمت لـلأخـلاقيـات الانسـانيـة بشــيء , لكــن حتـى نكـون واقعييـن ونبتعـد عـن ثقـافـة التخفـي وراء الأصـابـع التي أوصلتنـا لمـا نحـن عـليــه مـن تشــرذم وخنـوع وإنهـزاميــه ويــأس مطـلق مـن إمكـانيـة الخـروج مـن المسـتنقـع المخـزي الذي أغـرقنـا أنفسنـا بـه ,علينـا أن نعـترف وبصـراحـة , إنـه مـا كـان لإسـرائيـل ولا لأمـريكـا ولا لبروتـوكـولات بني صهيـون , أن يجـدوا مـوضـع قـدمـا لهم , أو يُسمـع صـدى صـوتـا أو يُـرى خيـال ظــل , لـو لـم يجـدوا فــي عقـولنـا وتفكيـرنـا وإرثنـا وتـاريخنـا وحـاضـرنـا الفكـري والديني والثـقـافـي والسيـاسي , ليس ثغـرة واحـده وحسب بـل ثغـرات وخنـادق , ولجـوا مـن خـلالهـا الى ارضيـه خصبــه في مجتمعياتنـا , ليمرروا مخططاتهـم وبروتوكـولات حكمـاءهـم , التي لـلأسـف جعلنـا منهـا شمـاعـة لتعـليـق فشلنـا ورمـي سهـام اتهـامتنـا , وإستغبـاء بعضنـا للبعض الآخـر تـارة وتخـوينــه تـارة أخـرى .

معضلتنـا أيهـا السـاده المنظـريـن والنخبوييـن الكرام جدا جدا جدا , لا تكمـن فــي اسـرائيـل وصهيونيتهـا , بـل تكمـن فـي إسـلام تنـاسينــا جـوهـره وأدمنـا على إجتـرار قشــور اختـلافـاتنا فـي فهمــه , وعـروبــة نحـرنـاهـا بسكـاكين تـآمـرنـا وأختلفنـا علـى مـَنْ يـواري التـراب بقـايـا جســدهـا , وشــرفـا نتفـاخـر بـه ونحـن لا نعـرف منـه إلا مـا هـو بيـن أرداف وفخاذيـن نسـائنـا , وحـريـة ندمغجج بشـعـاراتهـا ونبكـي أطلال حـرمانهـا ونحـن الذيـن ندوس على أبسط قيمهـا حينمـا تجـد اقـدامنـا مكـان لهـا على بسـاط الحكـم والسلطــه , وعليـه عندمـا تجـد اسـرائيـل هكذا واقـع حـال مُـزري يعيشــه عـدوهـا الوجـودي , فبكـل تـأكيـد تستغلـه وتصـب فـوق نـاره زيتـا , وعلى تخلفـه جهـلا ,وتبث في خـلافاتـه بغضـا مضـافـا , وغباء أنْ لن يفعل حكماء بني صهيون ذلك , ولا اعتقـد أن الصهـاينـة اغبيـاء , حيث يعـرفـون مـن أيـن تـؤكـل السمكـة مثلمـا يقــال .

مـشكلتنـا أيهـا المنظـرين النخبويين وديناصـوريي السياسية وأفراخهـا المدجنيين , إن احـزابنـا السياسيـة وتيـاراتنـا الفكـريــة التي أصـدعـت رؤوس اجيـال في شـارعنـا العـربي بشعـارات الـوحـده والحـريـة والاشتراكيـة , او تلـك التي لبَسـت عقيدتهـا بثـوب الاسـلام وروحـانيتـه , ومعهـا التـي أغـرقتنـا بيسـارهـا الأممـي ومـاركسيتــه ,عندمـا تتوفـر لهـا فـُـرص وتجـارب تـرجمـة هذة الشعـارات على أرض الواقـع ,وتجسيـد مـا تعج بـه أدبياتها الفكـريـة الى فعـل ملمـوس يـلامس تطلعـات الشـارع , تنقلب على أعقابهـا وتـركن على رفـوف النسيـان ادبياتهـا ,وتضـاجـع السلطـة وإحتكارهـا , وتجعـل منهـا وسيلـة قـذره لأستبداد شـارعهـا وإذلال شعـوب مجتمعياتهـا , والى الدرجـة التي تتفـنن في ذلك الأذلال والأستبداد من أجل البقـاء على كرسي السلطـة , حتى لوكـان الثمـن تدميـر تلك المجتمعيـات ورهـن قرارهـا الى كـل مـَنْ يحفظ لهـا بقـائهـا وعـزهـا السلطـوي .

نجـاح المشروع الصهـيـوأمـريكــي على حسـاب مشاريعنـا القـومـيه العـربيه ومشاريـع أسلمتنـا السياسيــة ومـركستنـا الأمميـة اليسـاريــة , يجـب أن يكـون عـامـلا محفـزا لنـا للبحـث عـن بـؤر اسـبابيـات هـزيمتنـا وإنهـزاميتنـا وفشـلنـا ,أوعلى الأقـل إحتـواء هذة البـؤر وتحجيمهـا إن لـم نقـول إستئصالهـا تمامـا حتى لا نغالي في قـدراتنـا , لا أن نجعـل منـه شمـاعـة نعلق عليهـا اخطـائنـا وخطـايانـا , ونبقـى كمـن فقـدت ولدهـا ننـوح على اقدارنـا ونبكي أنفسنـا , ونتخبط متعثـريـن في أذيـال عبـاءات تبريراتنـا وتخـريجات بـؤس واقعنـ.ا , , ولنتعلـم مـن اخطـاءنـا لا أن تـأخذنـا العـزة بالأثـم , ولنعتبـر مـن عـبرنـا لا أن ندفن بالرمـال كالنعـام رؤوسنـا .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى