عـن لقـاء الميـاديــن …. العـبــادي رئيس وزراء بــلا بــوصلــه وغـارب الاتجــاه

د احمد الاسـدي | موقع جنوب لبنان

بــدى رئيس الـوزراء العـراقــي حـيــدر العبـادي فـي المقـابلــة التي اجـراهـا معـه بـن جــدو على شـاشـة قنـاة الميـاديــن مـنفـصـلا عـن الـواقــع المحـيـط بــه غـاربـا الاتجــاه بـلا بـوصلــة ومـتنـاقضـا فـي اكثــر مـن مكــان , حـيث اوقــع نفســه فـي مـطبـات ســيـاسيــة لا درايــه لـه بكيفيــة الخـروج منهــا , مـرددا مفـردة ( وبصـراحــة ) بطـريقــة تـوحـي ان الـرجــل لايـلـم بـلغــة رجـل الـدولــة الاول , ولا يمتـلك كـارزمـا سـياسيــة مـؤثـرة , ولا رؤيــا قيــاديــة واضحـة , يمكـن ان تعطـي انطبـاع علـى الاقــل انــه يعـرف مـاذا يـريــد , والـى ايـن يتجــه , وفـي اي مكـان يـقف .

العـبـادي عـلـى مـا يـبـدو لا يفـرق بيـن اســتراتيجيـات العـلاقـات الـدوليــة وبيـن عـلاقـات التبعيــة الـذيليــة , حـيث ذهـب بالقـول ان حكـومــته تـرغـب بعـلاقـات صـداقـة طيبــة مـع طهـران ولسـت عـلاقــة اســتراتيجيـــة , حـتى لا يحـسب العـراق حـسب قـولـة علـى المحـور الايـراني الروسي السـوري المتحـالف مـع حـزب الله , وهذا الكـلام ليس فقط فيــه تنـاقض صـارخ مـع واقــع الاحـداث ومعطـيـاتهـا علـى الارض , بـل مغالطـة وتجنــي علـى حـقيقــة انـه لــولا ايـران التي مـدت جسـرا جـويـا تسليحيـا مـع بغـــداد منذ اللحظـات الاولـى لسقـوط محـافظـات بعينهـا بيـد الارهـاب الـداعـشي , لمـا كـان هـو جـالسـا علـى كـرسي الحكـم في بغــداد , ولا البرلمـان الذي صـفق لــه متنعمـا بـأمـان محميتهــا الخضـراء , حـيث البعــد الاسـتراتيجـي للعـلاقـات الايـرانيـة العـراقيــة لا يمكـن للعبـادي ولا غيـرة التنكـر لــه , وهـذة العـلاقـات لا تنتقص مـن الشــأن العـراقـي وانمـا تعـزز مكـانتــه , وتحتفظ لــه بعمـق امني وعسكـري واقتصـادي فـي ظـل حـالـة الصـراع والاستقطـاب المتنـامي فـي المنطقـة والعـالـم , فـايـران دولــة رائــده عسـكـريـا واقتصـاديـا لهـا ثقلهـا العالمـي وليس فقط الاقليمـي , و محـاولـة عـزل العـراق عنهـا او تحييـده انمـا يصـب فـي مصلحـة المشروع الاستهـدافـي التفكيكـي للعـراق وســوريــة , الذي انفقـت ولا تـزال مـن اجـل تحقيقــة خـزائــن دول عـربـان البتـرول واعـراب التـآمـر والاحقـاد والضغـائــن .

أن يـجـزم العبـادي فـي بـدايــة حـديثــه أن دول عــديــده تـآمـرت و شـاركـت بشكـل او بــآخـر فـي نجـاح دخـول داعش وسيطـرتـه علـى محـافظـات المـوصـل وصـلاح الديـن وبعضـا مـن ديـالـى و انقـلب سحـرهـا التـآمـري عليهــا , فـانمـا هـو يشـيـر الـى دول الجـوار بصـوره خـاصــه , وهـي ايـران وســوريـة وتركيــا والاردن والسعـوديـة , وحـيث نستبعـد ايـران لانهـا هي الدولـة الوحيـده التي تصـدت لداعش وانقـذت بغـداد واربيـل مـن السقـوط , وســوريـة اصـلا خـارج اطـار الاتهـام لكـونهـا مـن ضحـايـا الارهـاب والدواعـش , لـذا فالمقصـود هـي تـركيــا والسعـوديـة والاردن تحـديــدا , ولكــن أن يـنـسـف العبـادي جـزمـه هــذا لاحقــا عنـدمـا سـُـئـل هـل هنـاك دول في المنطقـة لا تـريـد للعـراق أن يستقـر وتسعـى الى تفكيـكـه وتفتيـت وحـدتـه ؟ بـقـولــه ان دول الجـوار جمعـا تـرى بمـا يتعـرض لـه العـراق مـن تحـدي انمـا هـو تحـدي مشـترك لـها , واشــاد بالدور التركـي والسعـودي والاردنـي ودورهـم فـي محـاربـة الارهـاب وداعـش , وتـأكيـد حـرصهـم على استقـرار العـراق والحـفـاظ على وحـدة اراضيــه ومستقبل وجـوده , فهــذا غـرق فـي التنـاقضـات , وفيــه دلالــة علـى قصـور وعـدم درايــه بمـا يـدور حـول الـرجــل , فمـا مـن عـراقـي حتى لـو كـان ســاذجـا بـات يجهـل الـدور الخـبيث والـلااخـلاقـي الذي اطـلـعت بــه تـركيـا والسعـوديــة وقطــر وبـاقـي دويـلات رهط العـربـان فـي التـآمـر والعـدوان علـى العـراق بـأمســه وحـاضـره ,وعلـى الدور الخطيـر الذي قـامـت بـه هذة الـدول فـي دعـم ورعـايـة وتمـويـل وتحشــيـد وتسـليح الجمـاعات الارهـابيـة المسلحــه فـي ســوريـة علـى مخـتلف مسميـاتهـا الداعشيــة والقـاعـديـة والاسـلامـويـة التكفيـريــة , التي اعلـنت مـرارا وتكـرارا ان دورهـا بعـد اسـقـاط الدولـة السـوريـة وازاحـة النظـام ( النصيـري ) حسب تعبيراتهـم المريضــه , هـو اسقـاط حكـم ( الروافض الشيعـه ) فـي العـراق , والقضـاء علـى حـزب الله ( الشيعـي ) فـي لبنـان .

عنـدمـا يعلـن مسعـود بـرزانـي ومـن خـلال مؤتمـر صحـفــي مـع رئيس وزراء تـركيـا ان الاتفـاق النفطـي مـع بغـداد يقضـي بدفـع حكـومـة العبـادي مليـار دولار علـى شكـل دفعتيـن مقـابـل ان يسمح الاقليـم بتصـديـر ما يقـارب 150000 بـرميـل مـن نفـــط كــــركــوك عبـر انـابيب تابعـه لـه الـى تـركيــا , يكـون كـل مـاذهـب اليــه العبـادي مـن تـفسـيـرات وهـرطقـات عـن الاتفـاق الذي وقعـتـه حكـومتـه مـع العـائلـة البرزانيــه المتصهينـه الحـاكمـة فـي اربيــل مجـرد كـلام فضفـاض , وكــذب مفضـوح فيـه استغبـاء للعـراقييـن واسـتخـفـاف بعقـولهـم , حــيث حـديث العبـادي وتنـاقضـاتــه يثيـر الشكـوك حـول مـامخطط لـه ومتـفق علـى بعضـه خـلف الكـواليس بيـن الجهــة التي جـاءت بـالعبـادي الـى رئـاسة الحكـومـة , وهـو الذي لـم يــحصـل على اكثر مـن خمسـة الالاف صــوت فـي الانتخـابات الاخيـره , والفاشـل بالـوصـول الـى منصـب النـائب الاول لرئـاسة البرلمـان فـي الجـولـة الاولـى ومـاكـان ليفـوز بالثـانيـة لـولا انسحـاب احمد الجلبـي منهـا , وبيـن الزعـامـات الكـرديـة المتصهينـه التي وبـاعتـراف العبـادي انهـا قـد سـرقـت النفط العـراقي طـوال السنـوات السابقـة , وبـاعته تهـريبـا بالسـوق السـوداء بـأقـل مـن نصـف سعـرة في الاسـواق العـالميــة , ضـاربيـن عـرض الحـائط الدستــور وقـرارات الحكـومة الاتحـاديــة والاتفـاقـات مـعهـا , وكيــف لـلشـارع ان يصـدق كـلام العبـادي حـول التـزام الاكـراد بمنهـاج حكـومتـه الذي يعتبـر النفـط المستخـرج مـن اراضي ( الاقليــم ) تحـت تصـرف حكـومـة بغـداد , وهـم الـذيــن لـم يسمحـوا للعـوائـل العـربيـة العـودة الـى بيوتهـا في جلـولاء وخـانقيـن بعـد طـرد داعـش منهـا , ولا يفـوتـون منـاسبـة الا وهـددوا بـالانفصـال واقـامـة دولتهـم المزعـومـة , خصـوصـا بعـد ان ضمنـوا كـركـوك بعـد احـتلال داعش للمـوصـل , واعتبـروهـا ومنـاطق اخـرى جـزء مـن محميتهـم البـرزانيــه .

عـنـدمـا يكـون الصـراع اخـلاقـي بيـن الشــر والخيـر تســقط الحسـابـات البـراغمـاتيـة والـوسطيــة , ولـو استقـرئنـا صـراع محــاور المنطقـة والعـالـم اليـوم فهـو عـابـر للاعتبـارات السيـاسيـة والاقتصـاديـة ويكمـن فـي جـوهـريتــه عـامـل الصـراع الاخـلاقـي بيـن الـحـق الـذي تمثلـه ارادة التصـدي لـلارهـاب واجـرامــه , وبيـن البـاطـل الذي تـرفـع رايتـه قـوى الظـلاميـة والتخـلف والتكفيـر , وحـيث قــول علـي الحــق ( ع ) ( أمـا إنــه مـا بيـن الحـق والبـاطـل إلا اربــع أصــابــع ) , فعلـى مـا يبــدو ان العبـادي يحـاول أن يلعـب على ورقــة الاربـع اصـابـع مـن خـلال الايحـاء بـأن العـراق يجـب ان يكـون خـارج دائـرة المحـاور ,وهـذة السـاسيــة بطبيعـة حـالهـا لسـت مـن بنـاة افكـار العبـادي بـل مـن شــروط وصـولــه الـى رئـاســة الحكـومـة وفيهـا رائحــة نتـانــة سيـاسـات ( ابـو نـاجـي ) التي تفـوق الخبث الامـريكـي والعـربـاني , ولكـن هـل ينجـح العـبـادي فـي اجهـاض معـالـم اكتمـال منظـومـة التحـدي الممتـد مـن طهـران حتى دمشـق والجنـوب اللبنـانـي عـبـر بغــداد ؟

بكـل تـأكيــد لا , والجـزم هنـا ليس عـاطفيـا بـل مبنـي علـى معطيـات متنـاميـة خلقتهـا تحـديـات مـواجهـة الارهـاب التكفيـري , وانكشـاف طبيعـة وابعـاد المـؤامـرة التي كـان البعض وحـتى وقـت قـريب يعتبـرهـا صـراعـا سيـاسيـا وربيعـا عـربيـا , حـيث ادرك الشـارع مصيـريـة التحـدي وجـذوره , و لايمكـن ان تنطـلي عليــه طـرهـات الحيـاد والنأي بالنفس العباديـة التي سبقـه بهـا حـريـري ال سعـود في لبنـان واخـتـزوا , حـيث لا يجتمـع الحـق مـع البـاطـل ولا الشـر مـع الخيـر تحـت عبـاءة واحــده .

3 كــانــــون 2014
al_asadi@aol.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى