عفو قبل الطعام.. وعفو بعد الطعام!!

فالح حسون الدراجي

الكاتب فالح حسون الدراجي
الكاتب فالح حسون الدراجي

أضحكتني الدعوة التي وجهتها (النائبة) المحترمة جميلة العبيدي الى رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة بالعفو عن مجرمي داعش من الذين التحقوا بالتنظيم بعد شهر حزيران من العام الماضي!!

والمضحك المبكي في هذه القضية أن السيدة النائبة تريد العفو عن هؤلاء المجرمين من أجل خرق هذا التنظيم .. يا سلام !!

ولا أعرف من أين أبدأ مع السيدة النائبة، وأين أنتهي، وعندي ألف نقطة يمكن طرحها عليها!. لكن النقطة، أو السؤال الأكثر الحاحاً برأيي، هو لماذا يصدر العفو عن مجرمي داعش من الذين التحقوا بعد حزيران 2014، أي بعد التاسع من حزيران 2914 وهو التاريخ المشؤوم الذي احتل فيه مجرمو داعش مدينة الموصل وتكريت وغيرهما، وليس قبل هذا التاريخ، فإذا كان الهدف خرق التنظيم الإرهابي، كما تدعي النائبة، فهذا أمر مضحك جداً، لأن الخرق إذا حصل فعلاً، فلن يحصل من خلال تاريخ الانتماء الى هذا التنظيم الإجرامي، إنما يحصل عبر وسائل أمنية واستخبارية وسياسية وعلمية ومناطقية وعشائرية مع سلسلة كاملة من الإجراءات الحكومية والعسكرية، وباقة من الضمانات، والكفالات، والاحترازات، مع الكثير من القرارات التي ربما يكون العفو(المشروط) آخرها، وقد لايكون من ضمنها أصلاً، أما العفو عن مجرمي داعش بعد حزيران، فهو أمر يثير الشك، والريبة لدى أي عراقي يخاف على بلده، وأهله، لأن جميع هؤلاء القتلة مجرمون، ولا فرق بين مجرمي حزيران، أو مجرمي أيلول، فكلهم سفاحون، أوغلوا في الدم العراقي الطاهر دون رحمة، أو شفقة.. وللتذكير فقط، فإن جريمة سبايكر الرهيبة حدثت بيد الداعشيين من (مجموعة بعد حزيران) التي تطالب النائبة بإصدار عفو بحقهم، فهل نرجو في مثل هؤلاء خيراً، وهل ننتظر فيهم أملاً في أن يكونوا مواطنين صالحين (وحبابين)، فلا يقتلون بعد أن نعفو عنهم (أخاهم) عبد الزهرة، أو أخاهم صليوا؟

وإذا ما أجابتني السيدة النائبة بكلمة نعم فسأعود لسؤالها ثانية وأقول: من سيضمن ذلك سيدتي، أتضمنينهم انت مثلاً؟ وهل تتكفلين بإصلاح مجرمي (بعد حزيران)، ليتكفل السادة النجيفي، وصالح المطلك وسليم الجبوري بإصلاح مجرمي (قبل حزيران)؟ فتتم بعدها المصالحة بعون الله، ثم يأتي فصل (تعال بوس أخوك .. وبوس عمك.. وانتو أخوة، ما بيناتكم شي).. ليخرج بعدها الأسد العلواني من عرينه، ويعود (السبع) الهاشمي الى عرينه، ليلتقي في كازينو النواب بالمغوار محمد الدايني.. وهكذا يلتم شمل الحبايب. فكان الله يحب المؤمنين المتصالحين. وطز في دماء الأبرياء.

وعلى ذكر الضمانات، اود أن اسأل السيدة النائبة، فيما إذا كانت قد تحدثت مع أحد السادة الإرهابيين من جماعة (بعد حزيران) حول الموضوع قبل أن تتقدم بطلب العفو المبارك عنهم، وتأخذ منهم تعهدات، أو ضمانات؟

وإذا لم يحدث مثل هذا اللقاء، فهل لي أن أعرف كيف خطرت فكرة العفو في خاطر النائبة؟ أهو حلم رأته في الليل مثلاً ولما صحت في اليوم الثاني طلبت من العبادي إصدار قرار العفو؟ ثم هل أن الحلم محصور بمجاميع داعش (بعد حزيران) دون غيرهم من المجرمين الوهابيين؟ ولماذا لم تطالب بالعفو أيضاً عن بقية المجرمين السيبندية، كمجرمي البعث النقشبندية؟

وسأكون ممنوناً بصدق لو تكرمت السيدة النائبة باطلاعي على تفاصيل هذا الحلم المثير، فأنا بصراحة (غاوي أحلام، وأفلام أيضاً). وإلاَّ فسيظل الشك يطارد خيالي، حتى أعرف كيف أن نائبة وطنية محترمة، تجرؤ على طلب العفو عن مجرمي داعش، فتسمِّيهم بالاسم تحديداً؟

إن طلب العفو لمجرمي داعش (بعد حزيران) وليس (قبل حزيران)، يذكرني بوصفات الحجية المرحومة (أم ستار) التي كانت قد افترشت الأرض في سوق مريدي في عهد الحصار الدولي والصدامي، وافتتحت لها صيدلية سفرية متنقلة، تبيع فيها الأدوية المهربة اليها من المضمدين، والعاملين في المستشفيات والمذاخر الحكومية، حسب (خبرتها)، حتى يقال أنها تفوقت على أصحاب الصيدليات الرسمية، في حجم ونوع مبيعاتها، ويقال أيضاً أن أم ستار لم تكن تعاني من أي مشكلة (طبية) أو فنية، في تشخيص الحالة المرضية، او في إعطاء الوصفة، فهي بحكم الخبرة – والممارسة- صارت خبيرة بأدوية الضغط والسكر والمعدة والقولون والأنفلونزا والبواسير ووجع الأسنان وماء الغريب، والبروستات، ومشاكل الحمل، والأطفال، وغير ذلك، بل وصارت تعرف حتى في قياس الضغط!!

لكن المشكلة الوحيدة التي كانت تعاني منها أم ستار، هي جهلها بتحديد الوقت الملائم لتناول الدواء، وهل توصي المريض بتناوله بعد الطعام أم قبل الطعام، لأن أم ستار لا تقرأ ولا تكتب بالعربي، فكيف ستعرف العلاج وهو مكتوب بالإنكليزية؟ لذلك كانت تستعين بحفيدها الفتى جبار، الذي كان يساعدها صباحاً حين يكون موعد دراسته ظهراً. وفي مرة من المرات أوصت لأحد (المراجعين) بتناول العلاج (المُسهِّل) قبل الطعام، لكن حفيدها جبار قال لها: لا حبوبة هذا العلاج بعد الطعام، مو قبل الطعام..

فسحبت أم ستار الدواء من يد حفيدها بعصبية، وهي تقول له: خايب شمالك أنت، شو هو كله يمشّي البطن، إذا قبل الطعام، وإذا بعد الطعام؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى