على أعتاب الوطن 

وقوفاً على بابِ القوافي أسائلُ
أيا وطني ماذا سيُهديكَ قائلُ
ومن ألفِ عامٍ قد وقفنا فلم نجد
مقالاً وتأبى أنْ تُعَدَّ الفضائلُ
هنا فوق هذي الأرض يصمتُ شاعرٌ
لينطقَ تاريخٌ وتحكي شمائلُ
وتجهرُ أفواهُ الحضارةِ بيننا
بأسرارِ مجدٍ شيَّدتْها الأوائلُ
هنا انتفضتْ خيلٌ وسارتْ جحافلُ
هنا جُرِّدتْ بيضٌ وهُزَّتْ ذوابلُ
هنا قُوِّمَ الإنسانُ بعد اعوجاجهِ
هنا قامتِ الأخلاقُ والكونُ مائلُ
هنا أنزلتْ كلُّ الوفودِ رحالَها
فما كلَّ مضيافٌ ولا رُدَّ سائلُ
وآبوا وقد روَّى الضياءُ عقولَهم
وظلّتْ بنورِ العلم ملأى المناهلُ
عراقُ وهذا الإسم يكفي جلالُه 
لتسمو و وجهُ الكون حيْرانُ ذاهلُ
وتنكسفَ الأبصارُ دون سنائه
ويقصرَ من في وهمه قد يُطاولُ
يميناً بما روَّى ترابَكَ من دمٍ
وأنقى نفوسٍ في هواكَ تُقاتلُ
سترجعُ أنيابُ العدوِّ كليلةً
فلحمكَ صخرٌ حين يطمَع آكلُ 
أتوكَ وليلُ الشرِّ يحرسُ خطوَهم
وتُحدى على إسمِ الظّلامِ القوافلُ
يؤدّونَ أدوارَ الجريمةِ كلَّها
ليفرحَ سفّاحٌ ويضحكَ قاتلُ
بهمْ نَهَمٌ أنْ يُطْعَمَ الدودُ لحمَنا 
وتغلي بأكبادِ الضّحايا المراجلُ
تهدهدهم أنَّاتُ طفلٍ ميتَّمٍ
وتطرِبهم فيما تنوحُ الأراملُ
وتُلبِسهم ثوبَ التفاخرِ طفلةٌ
تجرجرها نحو الزُّناة السَّلاسلُ
ليفتضَّها كلبٌ رجا خلفاً له
تلقّنه مصَّ الدماءِ القوابلُ
أتوا يحملونَ اللهَ إسماً مزيَّفا 
وبعضَ نصوصٍ لفّقتها الأنامل

ومسخَ نبيٍّ جاءَ يهتفُ بيننا
ألا إنّما الدنيا قتيلٌ وقاتلُ
فلا فوزَ في الدنيا ولا أجرَ بعدها
إلى أنْ تغطّي الأرضَ هذي الهياكلُ
ولا مجدَ حتى يكتبَ الدمُ مجدَنا
وتنقلَ للأجيالِ منا الرسائلُ


عبدالله النائلي 
تموز 2014

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى