“على بايدن وقف دعم السياسيين”

تحت عنوان “على جو بايدن وقف دعم النخب اللبنانية”، نشرت مجلة “ناشيونال إنترست” الأميركية تقريراً أعدّه مايكل روبين، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية والباحث المقيم في معهد “أميريكان إنتربرايز”، اعتبر فيه أنّه من شأن القروض الصغيرة التي تُصرف مباشرة للبلديات أن تحدث فرقاً في ظل الفساد المستشري على مستويات رفيعة في البلاد.

وتناول روبين- الذي كتب تقريره بعد لقاءات مع مدرسين ورجال أعمال وأطباء ومحامين لبنانيين- مسألة المساعدات الأميركية، مشيراً إلى أنّ الكونغرس يناقشها في سياق يضمن ألا تفيد “حزب الله”. وفي قراءته، اعتبر روبين أنّ المشكلة لا تتعلق بـ”حزب الله” فحسب، بل بالفساد المستشري الذي يتغلل في جوانب الحكم الأوسع في لبنان. وكتب روبين: “خلال العقد الماضي، قدّمت الولايات المتحدة الأميركية أكثر من 4 مليارات دولار للبنان”. وعلى الرغم من أنّ “حزب الله” استفاد من بعض أموال المساعدات، بحسب روبين، إلاّ أنّ قسماً كبيراً منها صبّ في “جيوب النخب اللبنانية”.

وقال روبين إنّه طرح على الناشطين في المجتمع المدني وموظفي البلديات من أصحاب الرتب الدنيا الأسئلة التالية: “كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد لبنان من دون أن تُسرق أمواله أو من دون أن يضر أكثر مما ينفع؟ أَمنَ الأفضل قطع المساعدات في ظل الفساد المستشري؟ كيف ينبغي للعقوبات أن تُفرض؟”.

ووفقاً لروبين، جاءت الإجابات متناسقة، إذ تخوّف اللبنانيون من أنّ قطع المساعدات بشكل كامل قد يخوّل “حزب الله” استغلال الفراغ. وقال روبين: “قد يكون اللبنانيون على حق لجهة أنّ العقوبات الأفضل هي الشاملة التي تستهدف طبقة النخبة السياسية برمتها”.

وفي هذا الإطار، نقل روبين عن رؤساء البلديات تحذيرهم من قيام النخبة السياسية بسرقة أموال المساعدات إذا ما وصلت إلى مجلس الإنماء والإعمار مثلاً أو الوزارات ليتم توزيعها لاحقاً. وكتب روبين: “في حين يتحدّث الكونغرس عن مساعدات للبنان بعشرات أو مئات ملايين الدولارات، الحقيقة هي أنّه من شأن القروض الصغيرة التي تُصرف مباشرة للبلديات أن تحدث فرقاً”.

توازياً، تساءل روبين عن الآلية التي يمكن للغرب اتباعها لإضعاف “حزب الله” بما يؤدي إلى تغيير الحسابات السياسية الداخلية اللبنانية، مبيناً أنّ الحزب نجح في الالتفاف على العقوبات. روبين الذي اتهم “حزب الله” بأنّه يكسب أموالاً نتيجة سيطرته على مرفأ بيروت والمطار، كتب قائلاً: “إذا أرادت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي تجفيف موارد “حزب الله”، فينبغي استهدافهما (المرفأ والمطار)”. وأضاف: “قد يتم إنشاء نظام تفتيش في قبرص لحركة السفن المتجهة إلى بيروت، مثل عمليات التنفيش الأولى المنسقة التي تقوم بها الأمم المتحدة في أربعة موانئ إقليمية للبضائع المتجهة إلى الحديدة”. وتابع روبين: “تأخر فرض عقوبات على المطار الدولي. وبدلاً من إنشاء نظام تفتيش في الخارج بطريقة قد تقوّض سفر المدنيين، يمكن للمجتمع الدولي أن يطلب ببساطة نقل العمليات المدنية من بيروت إلى مطار القليعات”، على حدّ ما كتبه.

وفي حين أكّد روبين أنّ لبنان يعاني مشاكل عدة تحتاج إلى علاج، إلى جانب “حزب الله”، حذّر من أنّ التخلي عن لبنان وإنهاء حملة الضغوط القصوى على إيران “قد تكونان الهديتيْن الأكبر اللتيْن يمكن لجو بايدن أن يمنحهما” للحزب. وعليه، تحدّث روبين عن طرق مختلفة لمساعدة لبنان من دون تقويض المعركة ضد “حزب الله” أو تأجيج الفساد، قائلاً: “حان الوقت بالنسبة إلى وزارة الخارجية ومجتمع المساعدات في الغرب وصندوق النقد الدولي لوقف قياس الفاعلية بقيمة الأموال المرصودة”، معتبراً أنّ إنفاق السلطات المحلية، مثل البلديات، مبلغاً بقيمة مليون دولار بشكل جيد، من شأنه أن يكون أكثر فاعلية، من تحويل مبلغ بقيمة مئة مليون للجهات الرسمية اللبنانية.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى