“على تخومِ الذّاكرة”

“على تخومِ الذّاكرة”

الأديبة هناء سلوم

عليكَ أنْ تَقصَّ قليلاً من مَداك
لتَخرُجَ من هذا الخراب
أنْ تمشي متنكّراً
أنْ تَخرُجَ كالثّعبان من جلدكَ الميت… لتلبس جلداً آخر
أنْ تكوْن هَشّاً.. خفيفاً
لاشيءَ يُثقِلُ ظَهرَك.. أو رأسَك
هكذا تصبحُ بليّةَ الأرض الخضراء
تَدخُل في غفوة الموت.. لتَراهُ يحتمي بك
تَذهبُ نحو حائطٍ أخير.. لتحيا بجانبهِ زمناً طويلاً من الانتحار
الحياة!!!…
الحياةُ شيءٌ آخر
هي موتٌ حقيقيّ… يوقظُك من غفوتكَ الأُولى بقُبلةٍ من جنونِ الوقت.. والحب
لتَنزَلقَ باتجاهٍ عميقٍ لاتهمّكَ مخاطرُه
صورةٌ وحيدةٌ ترتسم في كلّ شيء
على صفحةِ الماء…
فوق تلك الصّخرة الّتي تكسّرَت عليها أحلامُك الهاربةُ منك.. لتقفَ على تخوم الذّاكرة
صورةٌ تُشبهُ الهدير الجميل
تأتي على شكلِ همهماتٍ هادئةٍ وجميلة
تشعر بخفّةِ وزنك
تعيشُ زمناً يَنسج لك من خيوطِ الغيمِ لباساً
لا تسألْ عن المسافة الّتي تَفصلُك عنك
انظرْ إليك
ستَجدُكَ فيك… ولن يهمّك بعدَها أيُّ شيءٍ آخر
*****
تَهزُّكَ اللّحظةُ بقوّةٍ تَختَصرُ فيها سنواتٍ من الصّمت
هل كنتَ تَحلم!!!!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق