على شواطئ بيروت ترسم موازين الحرب والسلام…!

رغم الوجع العميق الذي ولدته فاجعة بيروت الكبرى ورغم تطاير شظاياها تجاه الجميع وظاهر كونها خلطت الحابل بالنابل… ورغم موجات الاستثمار المتسارعة للاعداء الظاهرين والمضمرين وهلع الصغار من عملاء الداخل لتحقيق اي منجز مهما كان صغيرا حتى لو بثوا موجات من اليأس او الفوضى ولو لليلة عبثية واحدة بحماية السفارات والقناصل او لساعات فقط …

‏يظل لبنان هو القوي ‏لا ماكرون ولا غير ماكرون ولا كل زعماء الارض من كبيرهم الذي علمهم السحر الى صغيرهم ازعر الحارة المختبئ خلف بعض اقزام السياسة هنا او هناك…

نعم ثمة مبادرة فرنسية طرحها ماكرون على عجل بخصوص حكومة وحدة وطنية او تشاركية وقد اراد لها الامين على لبنان ان يتعامل معها بتقدير حسن اولا لانها بالاساس هي من جنس تفكير ونهج المقاومة وثانيا ليتم امتصاص محاولات توظيفها السئ والتخريبي من جانب الذين تعودوا التبعية للخارج من احزاب السفارات…

‏ومع ذلك يجب ان لا تغرنكم استعراضات مانويل ماكرون ولا بهلوانياته الكلامية…

‏اطمأنوا انه لم يكن ليزور بيروت اصلا حتى مع هذا الحدث الجلل لولا صمودكم انتم ياجمهور وبيئة المقاومة ووقوفكم بعزم وحزم خلف قيادتكم الحكيمة والرشيدة والمسددة..

‏ولم يكن ليتجرأ اصلا على التمايز ولو ظاهريا مع الامريكي ويلتقي وبخصوصية ظاهرة للعيان مع من اسمه على لوائح الارهاب لولا شعوره بان ما تبقى له من اتباع في لبنان باتوا شحاذين على الطرقات…

‏لقد جاء ليستعيد بعض ما خسره على شواطئ المتوسط والهلال الخصيب ، وتحديداً بعدما يئس من سورية والعراق وليبيا…

ومع ذلك نقول لكل من راهن او يراهن على الخارج بان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء كما ان الزمن ليس زمن القرن التاسع عشر ولا زمن امارة لبنان الصغير ولا الكبير ‏انه زمن المقاومة والشموخ والعز وزمن السيد الامين …

موازين القوى على الارض تغيرت كثيرا جدا …

وحكومة دياب هي حكومة مخلصة تبلورت من تضاريس اوجاع الناس والامها وهي اشرف من كل تاريخ الفاسدين والمفسدين الذين تربوا في احضان الدول الكبرى والقناصل والسفارات..

‏وهي ستعمل حتى الساعة الاخيرة من زمن الصمود والتصدي قبل ان يقرر اصحاب القرار الحقيقيين اللبنانيين من استبدالها بحكومة اخرى فزمن الوصاية قد ولى ‏ولبنان بات اكبر من ان يتطاول عليه احد واما ماذا يعد الغرب السلطوي الهيمني وتحديدا الامريكي للبنان فاليكم تقديرنا :

فخلافاً لما كان يعتقده البعض بان الاميركيين كانوا يريدون التهدئة خلال المرحلة المتبقية لهم الى حين استحقاق الرئاسة الامريكية، فقد كان الاعتقاد الاقرب ان الاميركي سيستمر في تنفيذ برنامجه، وقد اعد للموجة الثانية من الضغط على المقاومة واصدقائها في لبنان ، بالتزامن مع اعلان الاحكام النهائية للمحكمة الدولية في السابع من آب ، الا ان الانفجار “المفاجئ “الذي حصل في مرفأ بيروت من خارج اجندة ترامب في الظاهر اربك اجندته واستعجل حلفاء اميركا في استثمار هذه المأساة الانسانية لقلب الاوضاع وتحميل حزب الله والحكومة الحالية المسؤولية والعودة الى مقولة اخراج كل الرؤساء من الحياة السياسية اللبنانية عبر دفعهم للاستقالة ، بتفكير ساذج تقوده القوات والكتائب وحراس المدينة والاشتراكي والحريرية الباطنية بدفع اميركي ، معترضين على النهج السياسي الذي ستسلكه الدول الغربية وعلى رأسهم فرنسا- التي يبدو انها خذلتهم– وبعض الدول التي تحركت لاستيعاب محور قوي على وشك السيطرة على غرب آسيا ومحاصرة “اسرائيل” المحور المتجه شرقاً بقوة ، مما يعني خروجهم النهائي من المنطقة ، لذا فان هذه الاندفاعة للاستقالات من البرلمان والاحتجاجات بالشارع هي محاولة اليائس من احداث تغيير لصالحه في لبنان وبسرعة .

وما تفعله وسائل الاعلام المعروفة ونزولها الى الدرك الاسفل من المهنية والمناقبية والاخلاقية ، والتزامها امام مشغلها الاميركي بقيادة الجماهير الغاضبة وتأطيرها لصالح التحشيد ضد ايران والحزب تمهيدا لطرح الشعار المنتظر كما في العراق ايران بره بره… وحزب …. بره بره…

لهذا الغرب ولاتباعه الصغار نقول بان امريكا الشيطان الاكبر واولئك المتمسكين بذيلها لقد فقدتم المصداقية وباتت جوقتكم تصرخ في واد سحيق لاقرار له ولا صدى .بسبب وعي الجمهور اللبناني المتنامي ، وانكشاف كذبكم وتضليلكم وغشكم ، ولن تنفع كل محاولات التضليل لهز ايمان الجمهور المستهدف بجره لحرب اهلية بقضيته ووطنه ومعرفة عدوه الحقيقي .

نقولها وبكل يقين المرحلة القادمة ليست لكم وسيخيب ظنكم واملكم حتى ولو بعد صدور قرار المحكمة الدولية ، لان المشروع والبرنامج الاميركي بات واضحاً جدا ولا احد يمكنه الدفاع عنه لانه بات بدون مصداقية ومكشوف جداً .

المعركة مستمرة وهي في لبنان تتعقد في ذروة اشتباك امني اقتصادي سياسي واجتماعي استراتيجي ، يحتاج للكثير من الصبر والبصيرة والتروي والحكمة للانتصار على هؤلاء الشياطين المتمرسين في الشيطنة .

اخيرا وليس آخرا يبقى الامر لنا بيقين الاوفياء والمخلصين والعاضين على الجراح وعصابات الهاغانا “اللبنانية” من ازلام السفارات التي نزلت للشارع لاكمال فاجعة هيروشيما بيروت واخفاء او اتلاف وثائق الادانة بحرقها للوزارات …

لن تتمكن من تحقيق مآرب اسيادها …

‏واما الهجوم الديبلوماسي الاستعراضي الغربي لاغاثة لبنان ‏فان الهدف منه قطع الطريق على طريق الحرير الصيني في محطة لبنان …

‏هل لاحظتم ‏الصمت الناطق الصيني الروسي الايراني…!؟

‏ وسمو سيدالحرب والسلام في خطابه الاخير..!؟

‏انهم يتجرعون السم ‏ونحن نحضر لصعود الجليل

بعدنا طيبين قولوا الله

بواسطة
محمد صادق الحسيني
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى