“على مشارفِ الغناء”

طفلٍ يَسجُدُ عند الحكمةِ من لونِ مصاببحِ الشارعِ

“على مشارفِ الغناء”
الأديبة هناء سلوم

لو كنتُ أملكُ سرَّ البَوحِ بما تُخفيهِ العيونُ البريئةُ
بما تَحملُهُ صُدفَةٌ مسكينةٌ في لحظةٍ جريئة
و ما يرتسمُ على وجوهِ المارّةِ الغامضين…!!
لو كنتُ أستطيع المجيءَ إلى سطورك
لأَكوْنَ الحرف
و أشهَدَ على الكلمةِ لحظةَ الكتابة
أُحَضّرُ لكَ (شايَ الوقتِ الأخير)
لأَرى نورَكَ المُضاء…
و أفَتّشَ عن جنونٍ مُحتَمَلٍ لهذه الأشواقِ التي تدور
(في رأسي)
لو كنتُ أملكُ سرَّ الوقتِ لأتحوَّلَ إلى زمنٍ يومئُ للفجرِ متى شاء
أو همسٍ يترنّحُ في قلبكَ قبلَ أن تَفتَرَّ الشّفاهُ عن (بسمةٍ ملعونةٍ) تُثرثرُ بكلِّ شيءٍ.. عن كلِّ الأشياء
أو أغنيةٍ تتوغّلُ في جوعها للّحنِ قبلَ أَن تَشبَعَ بلازمتها.. و هي تطلُّ على مشارفِ الغناء
لو كنتُ أملكُ ألّا أتعَبَ في الإسراء
أنْ أتحوّلَ إلى طائرِ نارٍ يتهجّدُ في قلبِ الماء :

لَغَيَّرْتُ نظامَ الأشياء
لأَسمَعْتُكَ تمتمةَ الشّمسِ كيف تأتي في أوَّلِ اللّيلِ
تَظُنُّها من بعيدٍ أتت
لكنّها تشرقُ من قلبكَ المنكسرِ بالغياب
لَتَفَرَّسْتُ ملامحَ وجهكَ بعينينِ من أجنحةِ الفَراش
**************
هل تَعلَم أنّي كلّ صباحٍ أفتَحُ عينيْ عن طفلٍ يَرفضُ
أنْ يَكبُرَ
أنْ يَنظُرَ للشّمس
طفلٍ يَسجُدُ عند الحكمةِ من لونِ مصاببحِ الشارعِ
و بريقٍ يَنكسرُ قليلاً في عينيه
طفلٍ كان بصَدَدِ النّصرِ على صمتِهِ…في كبوةِ همسٍ

ليحبَّكَ لحظةً
ثمّ يَمضي لشؤونه

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى