عندما يُقسمُ الأسد

كنا بحاجةٍ للوقوف لحظة تأملٍ تأخذنا من أنفسنا إلى حيثُ الشموخ المكلل بالعزة التي تزرعُ فينا بعض أملٍ ظنناه ميتاً وسبحان من يُحي العظام وهي رميم .

ستتوقفُ أممٌ كثيرةٌ أمام الأمتار الطويلة التي قطعها رئيسٌ أرهق أنظمةً وأذاقها مرارة العلقم الشامي .

حتماً سيتمهل كتبة التقارير من البندريين أمام تلك المراسم وسيكتبون بالحبر السري كلماتٍ منمَّقة تتحدثُ عن شابٍ أجبره أعرابُ تهجئة الحروف من سارقي عرق الشعوب وطباعة القرآن التي لا يُحسنون المد والجزم والتسكين فيه تحت رعاية “خادم البلاغة البندري” أن يترعوا السكرة كؤوساً لنسيان لون السجادة التي داستها قدماي ذلك الشاب .

مع كل خطوةٍ سرق نظرات الشاخصين بهندامه ، علهم يرون واقي الرصاص إرضاءً لحشريتهم وشرحها لمرتزقتهم أن الخوف من غدرهم جعله يتحصن فيها .

كُلُّ المسافة المهيبةِ التي رقصت القلوبُ معها كانت مُغايرةً للتي سبقتها في إستقبالات الرؤساء وكبار الزوار .

كانت تقولُ هكذا دسنا رؤوس الخونة وبقي القليلُ القليلُ من شُذَّاذ الآفاق .

خطابٌ أبلغُ من عنتريات الذين عايشناهم في عالمنا العربي من زعماء النفط والسهرات الحمراء ، وأخذتنا للوقوف عند كل رسالةٍ للجندي والشهيد ، المسؤول والمدني ، الحليف والفلاح ، المغترب والجريح ، المعارض والقادم من أعالي بحار الديمقراطية ألإستنسابية .

هو الأسد … وزئيره في عرين دمشق يصدح أن سوريا سيطلعُ صبحها من ليل ألأعراب وستنفض غبار المعارك بعدما أثبتت أن لحم الأسود “صوانٌ لا يُلاك وسيحزنون ” وهي هي من قبلُ ومن بعد .

تحدث عن القضية الفلسطينية ولم يُمنن في واجب الدعم المستميت حفاظاً على المسلَّمات رغم سكاكين العابثين بالعروبة والإسلام .

لم نر رئيساً “يتعنتر” على أعدائه الكثُر ، لأن الذكاء ليس في نفخ العضلات والتباهي بفصحنة اللغة العربية وتجذيب اللحية الكثة مع الحناء المستحب ، بل في كسر الجمود التقليدي من شعارات الحروب التي عاشها العرب منذ نكبة فلسطين وصولا إلى مهزلة العام ٦٧ .

صحيحٌ أن صفعة الشقيق تكون مؤلمة أكثر من صفعة العدو ، لكن عندما يناصبُك العداء عليك أن تكون أشد إيلاماً معه ، لأنه يعرف نقاط ضعفك أكثر من عدوك فيُحاربك بها وقد ينتصر عليك .

لم يغفل الأسد عن غزة لكنه رغم الجرح الكبير الكبير قال لبعض مدعي الغيره على الشعب المُعذب تحركوا ونفذوا شعاراتكم تجاه دينكم وثانيا تجاه شعبكم .

كان المقاوم والمواطن والعامل والفلاح والمحلل والمعلم .. نعم هو بشار حافظ الأسد وكلُ ثباته أجمل تحية لفلسطين .

محمود هزيمة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى