عن عائلة الشهيدين خليل وحسين قاسم نصرالله … بقلم الدكتور الشيخ صادق النابلسي

اليوم زرت عائلة الشهيدين خليل وحسين قاسم نصر الله في بلدة القليلة.

الأم على حبها لولديها، طيّبة كقديسة.

الأب يضجّ بالإباء.

يتممان لي معلوماتي حول اليقين.

الأم كريمة بطبعها.

ملأت لي كيساً من مؤونة الحب والصبر وطمأنينة الأنبياء.

الأب يتبعني عبر حقول عشقه ليقول لي: الموسم خصب والحصاد الجنة ! أتحلق حولهما كما يتحلق الأطفال حول جدتهم لتروي لهم حكاية جميلة واللهفة إلى سماعها قد أمضّتهم.

خليل سنبلة حملت مئة حبة،

وحسين ياسمينة خجلى.

علّماني زيارة الحسين (ع) ودعاء الحجة (عج) عقيب كل صلاة. يقول الأب.

ثم يكمل: رأيت في منامي أني أحمل علمين أدخل بهما باب السماء .

هرب كل من سألته عن تفسير المنام.

خافوا وفرحت، توجّسوا وابتهجت.

بعد يومين ها أنا أحمل ما وعد الله حقاً حقاً.

خليل وحسين شهيدان، ومهدي ينتظر وما بدّل تبديلا.

آه لو أملك من الوُلد أكثر.!

“قسمة الله” يضحك ويضحك…!

كنتُ خجلاً من نفسي وعلى ملامحي بؤس فاجع.

أتمتم بعض كلمات على استحياء وأطُرق رأسي إلى الأرض، ودمعي يتحيّر في مقلتيّ، لكن دعابات أبي خليل تجعل مجلس المعزين ينفجر بالضحك مراراً.

هنا تساءلت هل هذا مجلس عزاء أم مجلس تلك الأرواح التي كشف الله عن بصائرها فأدركتْ ما أمّلت!.

قلتُ في سِري: لو يعلم الناس أي لذة هي لذة الشهادة لمشوا إليها ولو حبواً على الثلج!

“أبو خليل” و”سيدة” رسما صورة الشهادة سنبلة وياسمينة وجسر عبور إلى الأبدية .

أبدية الفوز بلقاء الله !

مكثتُ أنتظر تحت المطر قليلاً قبل أن أستقل السيارة وأنا أدعو الله أن تلمسني يد الشهادة !

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى