عودة المقاول وعملية تقسيم مصر

في يوم 2 سبتمبر 2019 بدأت فيديوهات المقاول محمد علي تأتي من أسبانيا لتهاجم الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ، وتتهم ضباطها بأنهم إحتكروا الإنشاءات التي تنفذ في جميع الوزارات وتقوم بإسنادها لمقاولين من الباطن وتحصل منهم على 50 % “من تحت الترابيزة”. كما تهاجم السيسي وتتهمه وزوجته بأنهم يعيشون في بذخ شديد لا يعرفه رئيس في العالم . وأنه يبني قصوراً رئاسية أسطورية حتى أن قصره بالعاصمة الإدارية تعادل مساحته 10 أضعاف مساحة البيت الأبيض . يحدث هذا في بلد وصفه السيسي نفسه بأنه بلد فقير ” قوي ” . وأضاف محمد علي أن السيسي غير مؤهل لحكم دولة وأنه فاشل وفاسد .

وحظيت فيديوهات محمد علي بنسبة مشاهدة عالية وسرعان ما تحول إلى بطل شعبي . وحققت فيديوهاته متنفساً وإرضاءً للشعب بسبب مهاجمته وتجرؤه على السيسي . ومن ناحيتها إلتزمت الأجهزة الرسمية الصمت فيما تجوب فيديوهات المقاول جميع المنصات وتصبح حديث كبريات وسائل الإعلام العالمية .

وإستمر المقاول في هجومه على الجيش منتقلا من الهيئه الهندسية إلى سلاح حرس الحدود . متهما إياه بغض البصر عن مهربي المخدرات نظير أجر معلوم .

وبينما يتواصل الهجوم الاعلامي على الجيش والقيادة السياسية ، تحول المؤيد إلى معارض وتوالت سلوكيات ومواقف غريبة لم تحظ بإهتمام ولم ينشر عنها أية تحليلات أو تفسير . وبدا المشهد كما لو كانت الدولة تنقلب على نفسها ، أو أن أحد الأجنحة في النظام قد إنقلب على حليفه في الحكم . أو كأن ظهور محمد علي قد أدخل مصر في حالة من اللامعقول السياسي ولنستعرض هذه الأحداث الغريبة لنستقرأها ونحللها .

  • اللامعقول السياسي : ــ

  •  في يوم 4 سبتمبر تم تسريب مكالمة جنسية فاضحة لمحافظ كان لواء بالقوات المسلحة وزوجة مدير مكتبه . وطبعا كانت الفضيحة شهادة رسمية موثقة تثبت وجود فساد أخلاقي و تزيد من تلطيخ العسكريين .
  • كما وجه رئيس الوزراء بسرعة صرف مستحقات المقاولين . ليبدو النظام وكأنه مرعوباً من المقاول محمد علي ما يضفي المصداقية عليه . ومن ناحية أخرى كانت تغريدات بعض القريبين من النظام مثل النائب مصطفى بكري تؤكد التكاليف الباهظة للإنشاءات الرئاسية .
  • وفي يوم الجمعة الموافق 6 سبتمبر 2019 وقع حادث جلل ، كان هو الأول من نوعه في تاريخ مصر وربما في تاريخ العالم . حيث تحركت ثكنة عسكرية من الجيش المصري لتشن هجوما على مستشفى دمنهور التعليمي ، وإعتدوا على العاملين والاطباء . وتسببوا في موت حالة حرجة كانت في غرفة الصدمة ، كما تدهورت حالات مصابين الحوادث الموجودة في الاستقبال حيث تحتاج لسرعة التعامل معها . وقد بدأ الهجوم العسكري لمغاوير الشرطة العسكرية بوصول سيارتهم للمستشفى ومعهم جندي مكسور كما زعموا . ودخلوا جميعاً عيادة العظام وفي الإستقبال طلب منهم الطبيب الإنتظار في الإستراحة ويكفي مرافق واحد مع المريض . فرفض كبيرهم وكان صف ضابط وإنهال بالسباب على الطبيب . وإتصل بقائده الضابط فأمره بأن يختطف الطبيب من المستشفى ويأتي به إلى مقر الكتيبة . تجمع أمن المستشفى حول الطبيب وأنقذوه من الإختطاف . وسرعان ما حضر الضابط وقام بتطوير الهجوم وتدعيم القوة المشتبكة مع المستشفى . وذلك بسيارتين محملتين بالجنود ليصبح عدد الجنود المشتبكين في الهجمة 25 جندي . يتقدمهم الضابط المغوار وإتجه الى ميدان المعركة والذي هو قسم العظام وسأل عن الطبيب فأشار الجنود إليه . وهم الضابط بالقبض على الطبيب فأسرعت المقاومة الشعبية التي تشكلت من الممرضات والإداريين والأمن بإغلاق باب الإستقبال . وأبلغوا المسئولين وإنتظروا أن يأتيهم المحافظ أو الحاكم العسكري . لكن أحدا لم يأت و راح الجنود يشتمون ويضربون ثم رفعوا الأسلحة وشدوا الأجزاء . وسط صراخ المرضى ومصابين الحوادث والعاملين بالمستشفى . وإنتهى الهجوم بتحقيق جميع أهدافه حيث توقف المرفق الطبي عن العمل لمدة 3 ساعات ، ساءت خلالها حالة المرضى و توفي أحدهم أثناء الهجمة ، كما تم ترويع الطاقم الطبي والمرضى . والأخطر انه تم ترويع الشعب المصري كله بهذا النبأ المؤسف . وقيل انهم هددوا الطبيب بمحاكمة عسكرية إذا قدم بلاغا لأي جهة . وعلى صفحتها (فيس بوك) يوم 13/9/2019 كتبت وكيلة نقابة الأطباء د/ منى مينا أنها علمت بالحادث بعد أسبوع . حين أرسل لها احد الزملاء فيديو بالواقعة وقالت أن النقابة لم تصلها أي شكوى من الطبيب أو المستشفى . وأضافت أنهم تواصلوا مع الطبيب المجني عليه وقال أنه تم الإعتذار له في المستشفى . وأنه راض ولا يرغب في تدخل النقابة . والسؤال هو إذا كان الطبيب قد تنازل عن حقه فماذا عن حق المريض الذي توفى . والمصابين الذي تعطل اسعافهم 3 ساعات كاملة فساءت حالاتهم ؟ . وماذا عن ترويع الشعب بخبر إقتحام افراد من جيشه لمستشفى ؟ والأكيد أن هذا الحادث بمدلولاته المأساوية لن يمر أبداً مرور الكرام . وأن المجرمون الذين إرتكبوه والذين أمروا به سيحاكمون يوماً ما نراه قريباً بإذن الله ، إذ كان الشرف العسكري يلزمهم بعصيان الأوامر وعدم تنفيذ هجوم عسكري على مستشفى حتى لو كانت إسرائيلية وفي زمن الحرب .
  • وفي 13سبتمبر 2019 تم إيقاف برنامج “حقائق وأسرار” الذي يقدمه النائب مصطفى بكري على قناة صدى البلد ، كما تم منعه هو شخصياً من الإستضافة التليفزيونية . وقيل أن ضابط مخابرات إحتجز بكري لساعات في أحد المكاتب وصب عليه وابل من اللوم والتوبيخ لأنه أكد إدعاءات محمد علي .

أقرأ أيضاً:

حكومة الوفاق الليبية ترد على تهديدات السيسي

بعدها إنقلب آداء النائبين المؤيدين مصطفى بكري ومرتضى منصور إلى معارضة لدرجة أنهم كادوا يصيبون أعضاء البرلمان بالصمم من صراخهم المعارض تحت القبة .

  • * إرهاب سيناء يصنعه السيسي : ــ

وإنتهز الناشط السيناوي مسعد أبو فجر هذه الفرصة لعرض مشاكل أهالي سيناء فأصدر فيديو من منفاه ، قال فيه أن السيسي لا يحارب الإرهاب في سيناء بل يضايق أهل سيناء . ويقطع عنهم الكهرباء لمدد طويلة تصل إلى عشرين يوماً متصلة ، وأن الجيش هناك يتحالف مع البلطجية ويبتعد عن الأهالي . وأوضح أن السلطات المصرية رفضت عرضا من زعماء القبائل في شمال سيناء لإزالة الخلايا الإرهابية في غضون أسابيع قليلة . وأضاف أن محمود السيسي يتعاون مع تجار ومهربي المخدرات وأنه رتب لهم لقاء مع عبد الفتاح السيسي في مكتبه بالإتحادية . وأن لهما مصلحة تجارية في التهريب بين سيناء وقطاع غزة ، كما إتهم قوات الأمن المصرية بالقضاء على قرى بأكملها على طول الحدود مع قطاع غزة .

  • المقاول كسب الجولة الأولى :

في يوم 14 سبتمبر عقد السيسي مؤتمر الشباب الثامن قبل موعده بثمانية أشهر ليرد من خلاله على إتهامات المقاول ، وقد رد عبد الفتاح بنفسه فرفع المقاول إلى مستوى الرئاسة . أما الرد فكان هو تحدي الشعب والإعتراف بأنه يبني قصوراً رئاسية . وإمعاناً في التحدي أكد عبد الفتاح أنه سيزيد من بناء القصور ، وبهذا الإعتراف المزدوج أي الإعتراف ببناء القصور والإعتراف بمحمد علي إعتبر الجميع أن المقاول قد ربح الجولة الأولى . ومن ناحيته لم يضيع المقاول وقتاً فأعلن نفسه قائداً وزعيماً سياسياً ، ودعا السيسي للتنحي والإفراج عن معتقلي الرأي ، كما دعا الجماهير للنزول للميادين يوم الجمعة 20 سبتمبر 2019 لإسقاط النظام إن لم يستجب السيسي .

  • زلزال 20 سبتمبر 2019 : ــ

كانت مباراة السوبر المصري بين فريقي الأهلي والزمالك وهما الأكثر شعبية في مصر يوم الجمعة 20 سبتمبر وقد دعا المقاول الجماهير المصرية للنزول للشوارع والميادين عقب إنتهاء المباراة لإعلان رفضهم لإستمرار السيسي في الحكم . وبالفعل خرجت الجماهير إلى ميدان التحرير بالقاهرة ، بالإضافة إلى المنصورة و الإسكندرية ودمياط والسويس والمحلة ودمنهور والجيزة والقليوبية وكفر الشيخ .

مرددين :”قول ما تخافشي..السيسي لازم يمشي” وتجددت المظاهرات في اليوم التالي . كما خرجت مظاهرات في 23 سبتمبر كانت أبرزها مظاهرة عمال شركة سيراميكا كليوباترا المملوكة لمحمد أبو العينين القريب من النظام ، وطالبت السيسي بالرحيل على مسمع ومرآى من قوات الأمن بالسويس ، بل أن التظاهرة مرت من خلال الكردون الأمني وهتفت من داخله بسقوط السيسي .

وكان المدهش في هذه التظاهرات أن الشرطة تركتها في كل مكان حتى في ميدان التحرير . وهو ما إضطر السيسي للإعتماد على الجيش فإنتشرت القوات في الإسكندرية والإسماعيلية والسويس . وهنا فنحن أمام آداء غريب حيث لم توقف الشرطة الجماهير وسمحت لهم بنزع صور السيسي وتمزيقها وإحراقها . وهو ما دفع كثيرين للإعتقاد بأن المقاول يمثل جناح في السلطة يتمرد على السيسي ، وآخرين ظنوا أنه يمثل ضباطاً في الجيش المصري . وكان هذا قريباً جداً من الحقيقة حيث الحالة المصرية شديدة التعقيد ، ولا يفهمها أحد ومن يفهمها ليس بمقدوره كشفها لكننا سنفعل بإذن الله .

  • مبادرة النائب أحمد طنطاوي : ــ

وفي أول نوفمبر 2019 طرح النائب أحمد طنطاوي مبادرة للإصلاح السياسي ، دعا فيها عبد الفتاح السيسي للتنحي عن السلطة بحلول 2022 ، وكان طنطاوي قد دعا خلال المبادرة إلى تشكيل 12 لجنة برلمانية لمناقشة أزمات البلاد المختلفة، غير أن 95 نائباً تقدموا بطلب لإحالة النائب إلى لجنة القيم لأنهم يرون في مبادرته للإصلاح السياسي مساسا برئيس الجمهورية والجيش والشرطة وهي من وجهة نظرهم خطوط حمراء لا ينبغي المساس بها وقال النائب أنه تقدم إلى مجلس النواب بمقترحاته التي تهدف إلى إحداث حالة حوار حول المشكلات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية التي تواجه البلاد.

أقرأ أيضاً:

مصر تطلب من إسبانيا تسليم المقاول محمد علي

ومن بين المحاور التي تحدث عنها طنطاوي، إلغاء التعديلات الدستورية الأخيرة (إبريل 2019) والتي سمحت للسيسي بالبقاء في الحكم حتى 2034 . وقال أنها “تمثل انتكاسة كبيرة في التوازن بين السلطات ، وتعود بنظام الحكم في مصر إلى ما يشبه إدارة الدولة في القرون الوسطى ، من خلال تكريس كل السلطات في يد رئيس الجمهورية”، الأمر الذي إعتبره طنطاوي “ضربة موجعة لعملية التحول الديمقراطي” على حد قوله . وطالب طنطاوي في مبادرته بالإفراج عن المسجونين غير المتورطين في قضايا العنف أو التحريض عليه ، والنظر في مسألة الحبس الإحتياطي وإعادة هيكلة وزارة الداخلية، والموازنة العامة للدولة ، بما يتناسب مع مكافحة الإرهاب والفساد .

  • الضغط على السيسي جعله يطيح بإبنه :

في منتصف نوفمبر 2019 أي بعد نحو شهرين ونصف ربح المقاول الجولة الثانية والأخيرة من المبارزة مع السيسي . حيث قام عبد الفتاح بعزل ولده محمود من منصب وكيل المخابرات المصرية ، بل وأبعده عن البلاد حيث أرسله إلى روسيا ليتحول هناك إلى ملحقاً عسكرياً بسفارتنا هناك . ولم يتوقف الأمر عليه وحده فتوالى سقوط معاونيه فتم القبض على ياسر سليم إمبراطور الإعلام والذراع المخابراتي للسيسي وأودع السجن . كما تم إستبعاد تامر مرسي إلى اليونان وأطيح بثالث هو أحمد شعبان .

وهكذا نجحت عملية تأديب عبد الفتاح بإعلان خضوعه لإرادة الخصوم فبدأت هجمة محمد علي تخفت وتنسحب تدريجياً .

  • الظهور الثاني للمقاول :

كان الظهور الأول لمحمد علي بسبب محاولة محمود السيسي إنتزاع القيادة والسيطرة من الجهاز الصليبي الصهيوني والذي نرمز إليه بإسم “الأخطبوط” . بينما الإتفاق المعقود بينهم وبين السيسي أنهم سيسلمونه مفاتيح السيطرة على البلاد بمجرد إنفاذ الخريطة الجديدة لـ مصر.

أما الظهور الثاني للمقاول فقد تزامن مع إنتصار تركيا ودحرها لقوات حفتر في غرب ليبيا . وسيتخذ السيسي من الوجود التركي في غرب ليبيا ذريعة للتدخل وسيحتل شرق ليبيا بمساعدة الجنرال الأمريكي خليفة حفتر . أي أن الوقت قد حان لتنفيذ الخريطة المصرية الجديدة ، حيث يتخلى السيسي عن سيناء و الصعيد مقابل أراضي في شرق ليبيا . وتحتل إسرائيل سيناء وأجزاء من الدلتا ، فيما تنشأ دولة كاثوليكية في صعيد مصر تكون جزء من إمبراطورية كاثوليكية على وادي النيل . وقد دأب هذا الجهاز النجس على إستهداف المحافظات المعنية بالخريطة الجديدة فيشن حرباً نفسية عليها محافظة تلو الآخرى ، فقد أساء لصعيد مصر بأكمله على شاشات التليفزيون ، كما إستهدف بورسعيد والشرقية والمنصورة ويشن عليها هجوما من وقت لآخر لفصلها وجدانياً عن الوطن ، حيث ستكون هي المحافظات الحدودية المتاخمة لحدود إسرائيل الكبرى . وهذه الهجمات خطيرة للغاية وتؤثر على الأمن القومي لأي دولة ، وعلى السلم الإجتماعي . وتكافحها أجهزة الأمن وعلى رأسها المخابرات . إلا في مصر حيث تقف المخابرات المصرية العامة متفرجا على الحرب النفسية التي تشن كل يوم على إحدى محافظات الوطن . ويقف البرلمان عاجزاً عن إصدار قوانين تمنع العنصرية وسب الوطن إو إحدى قطاعاته أو مكوناته . والروح الصليبية واضحة تماما في أداء هذا الجهاز حيث لا تجد ضحية مسيحية مثلا تم تسريب صور من حساباتها لتوضع في مجموعة أباجية . ونحن لا نتمنى ذلك طبعا ولكن نستدل به

* والآن نتساءل عمن يقف وراء المقاول الذي هز عرش عبد الفتاح السيسي ، ولاحظ أن هذا الطرف الخفي هو من صنع ظاهرة محمد علي فإذا هاجم الأخير الجيش ساعده بتلطيخ العسكريين . وإذا طلب نزول الجماهير للميادين أرخت الشرطة قبضتها الأمنية لتملأ الجماهير الميادين وإذا هاجم النظام إنقلب مؤيديه إلى معارضين .

وبهذا يكون هذا الطرف الخفي قادر على عدة أمور سيادية منها :

  1. مراقبة تليفونات المسئولين من درجة وزير وتسجيل فضائحهم الجنسية للضغط عليهم والضغط على النظام أيضا .
  2. تحريك نواب في البرلمان وتغيير آدائهم من تأييد السيسي إلى معارضته ، ومعنى ذلك أن هؤلاء النواب مماليك لهذا الجهاز الخفي وهو من دفع بهم للبرلمان .
  3. توجيه بعض الإعلاميين لتأكيد مزاعم المقاول ، أي أن له أذرعاً إعلامية .
  4. هذا الجهاز قادر على تحريك ثكنة عسكرية وجعلها تهاجم مستشفى لصناعة مشهد يتحول فيه الجيش إلى عدو للشعب .
  5. والأخطر والأهم أن هذا الجهاز يتحكم في وزارة الداخلية ويسيطر عليها تماماً . وهذا ما تأكد نهائياً في 20 سبتمبر 2019 حيث أرخت الشرطة قبضتها الأمنية ، وتركت الجماهير تتظاهر وتهتف بسقوط عبد الفتاح وتمزق صوره وتشعل النار فيها . وهو ما كشف أن عبد الفتاح السيسي غير مسيطر على وزارة الداخلية بأكملها في طول البلاد وعرضها . وهذا هو السبب في القوانين التي يستصدرها من البرلمان بمنح أفراد الجيش سلطة الضبطية القضائية . ليحل الجيش محل الشرطة إن خذلته وتركت الجماهير تعبر عن رأيها . وهذا الجهاز يسيطر على عديد من الوزارات والهيئات في البلد ، وهو من كان يزيف العملة المصرية وإخترق المطابع الأميرية ويسرب إمتحانات الثانوية العامة كل سنة ، وهو من أفسد علاقة مصر بالمغرب وبالجزائر من قبل ، ولا زال يعيث في الأرض فساداً .

أقرأ أيضاً:

السادات أطلق الحملة الصليبية الثامنة

وما يزيد من وطأة هذا الجهاز الصليبي الصهيوني على البلاد ، أنه هو من يدير السجون والمعتقلات التي ينتهي إليها المعارضين من جماعة الإخوان المسلمين وغيرهم . بل أن من يأتي بهم إلى السجون هو جهاز الأمن الوطني والذي أصبح هو نفسه أحد أذرع جهاز المخابرات الصليبي/الصهيوني بل هو القلب في هذا الجهاز . والمشهد يعد نسخة عصرية من تسلط كفار قريش على المسلمين الأوائل ، والمصيبة أن الأمن الوطني أصبح أعلى من القضاء منذ عملية إغتيال النائب هشام بركات ، حيث أصبح ما يكتبه الأمن في التحريات هو بحد ذاته دليل إدانة المتهم الضحية .

وقد كشفت عملية محمد علي أسراراً خطيرة لمن لم يكن يعرفها ، ويأتي في مقدمتها عدم قدرة عبد الفتاح السيسي على عزل وزير الداخلية الحالي وهو الذي ترك الجماهير تلعن السيسي وتمزق صوره وتطالبه بالرحيل . حيث أجرى عبد الفتاح تعديلاً وزارياً في أواخر ديسمبر 2019 وتوقع جميع المراقبين الإطاحة بوزير الداخلية ، لكن الجميع فوجئ بعجز السيسي عن هذا الإجراء .

  • مبارك هو من آتى بالأخطبوط : ـــ

ترى من يكون هذا الجهاز ويتبع من وما هي أهدافه ؟

ترجع نشأة هذا الجهاز الذي نرمز إليه بإسم “الأخطبوط” إلى بدايات تولي مبارك السلطة بعد إغتيال أنور السادات . إذ بدأ مبارك حكمه بالصراع على السلطة كالمعتاد في دولة العسكر ، فقد تصارع ناصر مع محمد نجيب ثم تصارع السادات مع مجموعة الإتحاد الإشتراكي ولم يشذ مبارك عن هذه الطقوس المعتادة لتولي الحكم فخاض صراعاً مع قادة الجيش برئاسة المشير أبو غزالة . وكانوا قد فرضوا عليه ألا يبقى في الحكم سوى مدة واحدة وأجبروه على إعلانها . وإستعان مبارك بالمخابرات الأمريكية فأنشأت وحدة مخابرات هدفها تخليص مبارك من كل مناوئيه . وبالفعل تم توزيع المجموعة المناؤئة له على المناصب المدنية بدءً من المدة الثانية لمبارك (على سبيل المثال تولى الفريق إبراهيم العرابي رئيس الأركان رئاسة الهيئة العربية للتصنيع) . فيما خرج أبو غزالة من الخدمة بفضيحة عرفت بإسم فضيحة “لوسي آرتين”. وهي إمرأة (أرمنية) جميلة دفعوها لتصادق المشير أبو غزالة والذي كانت تناديه ب “مشمش” ، وسرعان ما تفجرت الفضيحة التي شملت عدة مسئولين بينهم رئيس مباحث القاهرة وأحد القضاة وأخرين . وبهذا إستقر حكم مبارك حيث تخلص من مناوئيه مضحياً بأمن الوطن . إذ إستقدم جهازاً معادياً ومكن له في البلاد ليصول ويجول طوال المدة الأولى من حكم مبارك . وبعد أن حقق الجهاز هدفه المعلن لم ينحل أو يختفي بل إستمر ، وكبر وتعملق حتى طغى على المخابرات المصرية نفسها ، وكانت المخابرات الأمريكية قد سلمت هذا الجهاز لإسرائيل وبالطبع تغيرت أهدافه وتحول إلى جهاز تبشيري هدفه تغيير عقيدة أهل مصر وتغيير خريطتها نفسها كما أوضحنا عاليه .وهنا يعود المقاول محمد علي للظهور ليلوح للسيسي بالثورة إن تهاون أو تأخر في صناعة الحدود الجديدة . وهي خطوة ليست هينة وقد تكلفه حياته . والخلاصة أن الوقت قد حان لتنفيذ الخريطة الجديدة للبلاد ، والجميع يعلم بأن 2020 هي سنة الحسم وموعد نفوق دولة العسكر ، ويسابقون الزمن لفرض مشروعهم ونحن من جانبنا نعلم تمام العلم بأن دولة الغضب ستقام على كامل التراب المصري قبل أن تنتهي 2020 بإذن الله . وأنها لن ترحم أحداً حيث سيكون الإنتقام أهم من الحياة نفسها والله المستعان .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق