عوض لـ”alarabipress”: كرتونة البيض زنة 2كلغ لا تتجاوز الـ25 ألفاً

كبار التجار يعمدون إلى رفع أسعار الأعلاف بهدف "تهريبها" والرقابة غائبة و"القطبة المخفية" في "البطاقة التمويلية"

“أغلى كرتونة بيض وزن 2 كلغ لا يزيد سعرها عن 25 ألف ليرة” ، أما الضجة التي تصدرت سوق البيض (40 الف ليرة) “أسلوب مستهجن ومستغرب” ، هو ردّ واضح على الضجّة التي راجت في الأسواق اللبنانية وفق ما قاله وجيه عوض لـ”alarabipress” ، وهو الذي يملك “مزارع عوض” في القرعون في البقاع الغربي ، لافتاً إلى أن “كبار التجار يعمدون إلى رفع أسعار المواد العلفية بهدف تهريبها إلى سوريا ، والرقابة غائبة ، و”القطب المخفية في البطاقة التمويلية”.

وزارة غلاء الأسعار

على صدى الغلاء الفاحش الذي يكوي اللبنانيين ، طلب حينها وزير الاقتصاد الممواطنين “توقّفوا عن أكل البيض والدجاج!” ، مطلب على تصدّع المواطنين غلاء أسعار السلع والمواد الغذائيّة ، إلا أن المواطن يطالب الوزارة بالقيام بدورها لـ”حماية الفقراء” ، فـ”الحق العام والوزارة ومصلحة حماية المستهلك لهما كامل الحق في مراقبة غلاء الأسعار وجودة السلع وإقفال المؤسسات المخالفة في حال التكرار وتوقيف الأفراد وسوقهم مخفورين عبر الضابطة العدلية المرافقة للمفتّشين في حال قيام الوزارة بالتنسيق مع كلّ من النيابة العامة التمييزية ووزارة الداخلية ومجلس القضاء الأعلى”.

إلاّ أن حلّ وزير الاقتصاد جاء بأسلوب مستهجن: “اطلبوا من اللبنانيين أن يتوقّفوا عن شراء البيض ولحوم الدجاج لأيام ثلاثة، فيرتدع المحتكرون، وشوفوا شو بيصير!”.

عوض: الإحتكار والتهريب وغياب الرقابة 

وفي جولة لـ”alarabipress” على مزارع البيض في البقاع توقفنا عند مزارع وجيه عوض في القرعون في البقاع الغربي وكانت لنا جولة حول غلاء البيض والدعم فقال عوض: أما الدعم فلم نحصل سوى كما يقال (من الجمل أذنه) ، فجميع ما يحتاجه الدجاج غالبية شراؤه بالدولار ، ولأجل ذلك تخضع أسعار البيض وفقاً لتسعيرة الدولار.

السوق السوداء

فعدم حصولنا على الدعم كما هو مطلوب بسبب “الاحتكار” الذي يُمارس في الأسواق ، وبالتالي قلّة من حصولنا على الدعم نحصل عليه بـ”الواسطة” ، فمزارعنا والتي تضم 100 ألف طير (مسجلة لدى وزارة الزراعة) موزعة بين تربية وفراخ جاهزة للبيض ودجاج بياض ، منهم 40 ألف طير دجاج بياض ، وعملية الدعم المفروض ان نحصل عليه وفق عدد الطيور في مزارعنا ، وهذا ما لم يحصل ، فاستهلاك مزارعنا اليومي هو 10 طن علف يومياً ، منهم 6 طن ذرة و4 طن صويا ، حيث الطن الواحد المدعوم من الذرة 900 ألف طن الذرة و1.4 مليون ليرة كيلو الصويا تصبح سعر كرتونة البيض لا تتجاوز الـ18 ألف ليرة ، وإذا حصلنا على الدعم نحصل بـ”القطارة” ، لكن ذلك غير متوفر ، وهنا تكمن مشكلتنا ، فلا نحصل على الأعلاف المدعومة وفق استهلاك مزارعنا ، الأمر الذي يجعلنا نلجأ إلى السوق السوداء ـ المحتكرين ، فنشتري طن الصولي بـ3.4 مليون ليرة (600$) ، أما الذرة فالطن 2.2 مليون ليرة (285$) ، معللاً مشكلة الغلاء وغياب الدعم إلى المحتكرين وكبار التجار الذين يعمدون إلى تهريب المواد العلفية خارج لبنان إلى سوريا.

احتكار السوق

وكشف أن بواخر الأعلاف لم تتوقف ، وكلها يحصل عليها كبار التجار الذي يمارسون الإحتكارية في السوق ، فمستودعات في طرابلس مليئة بالمواد العلفية ، وجميعها تُهرّب إلى سوريا إلا ما ندر توزع بالقطارة في السوق اللبناني ، وبالتالي فإننا “أمام ذُل ما بعده ذُل في مسألة الدعم ، فليرفعو الدعم أفضل من الذُل الذي يُمارس علينا”.

غياب الرقابة

ليختم “الله يكون بالعون” ، متسائلاً هل دعمتنا الدولة ووصل الدعم إلى مستحقيه أم أن الدعم وصل إلى المحضيين الذين يمارسون الإحتكارية والغش والتهريب؟ ، وهذا إن دلّ فإنه يدلّ على “غياب الرقابة” ، فليُسلّم عملية الدعم إلى “الجيش اللبناني” وتحل كل الأمور ، ففي البقاع الغربي كانت تنتشر الكثير من مزارع البيض ، “غالبيتها أقفلت بسبب عدم قدرة أصحابها على شراء العلف وضعف البيع ولم يبقى سوى بعض المزارع التي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة”.

خطة ترشيد الدعم جاهزة.. أسعار “مخيفة”

خطة ترشيد الدعم اصبحت جاهزة و”مفخخة” وسط معلومات عن أسعار “مخيفة” ، ومع البدء بترشيد الدعم أعلان حاكم مصرف لبنان قرب انتهاء “رصيد” العملات الأجنبية ، هكذا ستكون أسعار السلع  وفق أرقام تفصيلية حصلت عليهاalarabipress” ، فأصبح ملفّ ترشيد الدعم جاهزاً لدى الحكومة بانتظار إرساله إلى مجلس النوّاب لإقراره.

وتختلف نِسب رفع الدعم عن كلّ من السلع الأساسية ، فمع الرفع الجزئي، ستتوقّف نهائياً السلّة الغذائية التي تكلّف مصرف لبنان شهرياً 65 مليون دولار، أي إنّه لن تكون هناك سلع مدعومة في السوبرماركت تستدعي التعارك لأجلها ، وتصبح بذلك أسعار جميع السلع على سعر صرف دولار السوق السوداء ، وسيشكّل دعم الدواء والمحروقات فارقاً في الأسعار ، تعرض “alarabipress عيّنة عن بعض أسعار السلع الأساسية بعد ترشيد الدعم ، وقراءة في تمويل البطاقة التمويلية.

وبناءً على أسعار السلّة الغذائية في وزارة الاقتصاد في السوبرماركت خلال شهر نيسان 2021، يقدّر الخبراء أن ترتفع أسعار السلع نحو ثلاثة أضعاف ليصبح بعضها كالتالي:

ـ علبة ملح 700 غرام بنحو 7500 ليرة قبل ترشيد الدعم، ستصبح بنحو 22500 ليرة.
ـ علبة الشاي زنة 454 غراماً بنحو 38000 ليرة قبل ترشيد الدعم، ستصبح بـ 114000 ليرة.
ـ كيس الحليب زنة 2.5 كيلو بنحو 57000 ليرة قبل ترشيد الدعم، سيصبح بـ 171000 ليرة.
ـ كيلو العدس بنحو 15000 ليرة قبل ترشيد الدعم، سيصبح بنحو 45000 ليرة.
ـ كيلو الأرزّ العادي بنحو 7000 ليرة قبل ترشيد الدعم سيصبح 21000 ليرة.
ـ كيلو الحمص بنحو 21000 ليرة قبل ترشيد الدعم سيصبح بـ 63000 ليرة.
ـ كيلو السكّر بنحو 9000 ليرة قبل ترشيد الدعم سيصبح بـ 27000 ليرة.
– 3.5 لتر من الزيت بنحو 106000 ليرة قبل ترشيد الدعم سيصبح بـ 318000 ليرة.
ـ علبة الزبدة بنحوا 33000 ليرة قبل ترشيد الدعم ستصبح بـ 99000 ليرة.
ـ علبة بن مطحون 200 غرام بنحو 8500 ليرة قبل ترشيد الدعم، ستصبح بـ 25500 ليرة.
ـ علبة ربّ البندورة 70 غراماً بنحو 4000 ليرة قبل ترشيد الدعم ستصبح بـ 12000 ليرة.
ـ باكيت معكرونة 500 غرام بنحو 5000 ليرة قبل ترشيد الدعم ستصبح بـ 15000 ليرة.

الخبز لن يتأثر

أما ربطة الخبز فلن يتغيّر سعرها، لأنّ الدعم على الطحين سيستمرّ سنوياً بـ150 مليون دولار، فكلفة هذا الدعم لا تكلّف الدولة مبلغاً كبيراً.

أمّا الأدوية، فسينخفض الدعم عليها إلى النصف ، باستثناء الأدوية الأساسية والمستعصية والسرطانية والمزمِنة ، إلى جانب حليب الأطفال واللقاحات ، وبذلك، سترتفع أسعار الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبّية وأدوية الصحّة غير المزمِنة، أي الأدوية العادية ، فمسكّن آلام الرأس مثلاً، سيصبح سعره بنحو 25000 ليرة ، بعد أن كان بنحو 5000 ليرة.

في ما يتعلق بالمحروقات والغاز ، ستدعم الدولة فقط 15% من سعرها بينما كانت تدعم 85% ، وتصبح أسعارها كالتالي:

ـ صفيحة البنزين قبل ترشيد الدعم 39000 ليرة ، ستصبح ما بين 125 إلى 130000 ليرة.
ـ صفيحة المازوت قبل ترشيد الدعم 27000 ليرة، ستصبح بـ108000 ليرة.
ـ قارورة الغاز قبل ترشيد الدعم 25000 ليرة، ستصبح بـ110000 ليرة.

ملبارات المركزي الـ26 ألف مليار ليرة وتوفير السيولة بالدولار يؤدّيان إلى انخفاضٍ بسعر الدولار

فإيقاف ضخّ السيولة بالليرة ، بعد أن طبع المركزي نحو 26 ألف مليار ليرة خلال الفترة الماضية، وتوفير السيولة بالدولار ، يؤدّيان إلى انخفاضٍ بسعر الدولار في السوق ، ولن نكون بحاجة إلى الدعم ، والمواطن الفقير الذي لا يمتلك حساباً بالدولار لن يكون بحاجة إلى دعم ولا لبطاقة تمويلية ، لأنّ الأسعار ستنخفض حكماً.
ومع ما يُحكى عن وجود نحو 15 مليار دولار من الاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان ، يمكنه إذاً إيقاف الدعم ، وبدلاً من توفير البطاقة التمويلية أو التموينية ، يوفّر لكلّ مودِع 0.5% من وديعته، بالحدّ الأدنى 500 دولار وبالحدّ الأقصى 4000 دولار شهرياً.

شمس الدين: لا يحقّ لأحد المسّ بأموال المودعين للدعم

الباحث الاقتصادي في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين ، رأى لــ”alarabipress” ، “نحن أمام واقع أنّ على الدعم أن يتوقّف وعلى الودائع أن تعود للمودعين بالدولار ، فليس هناك أيّ قاعدة تلزم بأن تكون نسبة الاحتياطي الإلزامي في المركزي 15%” ، ففي عهد الرئيس الراحل عمر كرامي ، كان “الاحتياطي الموجود 500 مليون دولار فقط” ، لذلك ، “ليس هناك أيّ مبرر للتمسّك بالـ15% ، بل يجب ضخّ 3 إلى 4 مليارات في السوق عبر إرجاعها إلى أصحابها”.

وبنظره ، إذا ما ضخّ مصرف لبنان 500 مليون دولار شهرياً لإعادة أموال المودعين جزئياً على فترة ثلاثة أشهر ، “فسنشهد انخفاضاً دراماتيكياً في سعر صرف الدولار” ، وبدلاً من دفع 100 مليون دولار شهرياً للبطاقة التمويلية، فليتم “دفع 200 أو 300 مليون دولار وتسديد أموال الناس بدلاً من تبديدها”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى