عيدية رئاسية مع انطلاق العام الخامس.. الحكومة تؤلف بتأنٍ على وقع ظهور العراقيل

لا تزال أجواء التفاؤل هي المسيطرة على الملف الحكومي، على الرغم من الدخول في أجواء من التأني بحسب البيان الذي صدر أمس عن القصر الجمهوري، بعد اللقاء الرابع الذي جمع الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، والذي بحث في التقدم الحاصل في الملف الحكومي.

وما بين أجواء “التأني” التي عمّمها رئيس الجمهورية والـ”إذا” الشرطية التي وضعها رئيس مجلس النواب نبيه بري في سياق عدم استبعاده ولادة الحكومة “في غضون أربعة او خمسة أيام إذا ما بقيت الأجواء إيجابية تسير على النحو القائم”، ثمة ما يوحي بوجود ملامح تجاذب مكتوم بين قصر بعبدا وعين التينة، حسبما لاحظت أوساط سياسية لـ”نداء الوطن” من خلال وضعها تشديد الرئاسة الأولى على معادلة “التقدم والتأني” في خانة الرد المبطّن على كلام بري، الذي ربما رأت فيه دوائر الرئاسة الأولى “محاولة لحشر رئيس الجمهورية بمهلة لا تتجاوز الخمسة أيام لكي تبصر الحكومة النور”.

الحكومة عيدية العهد
وشددت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة ان التقدم متواصل بعملية التشكيل بعد ان تم التفاهم على شكل الحكومة وتركيبتها، ويتم الان البحث في كيفية توزيع الحقائب الوزارية، وتوقعت عبر “اللواء” ان تنجز التشكيلة نهاية الاسبوع بحيث يكون للبنان حكومة جديدة الاسبوع المقبل. واذ اشارت المصادر المذكورة الى ان معظم الاطراف تستعجل انجاز التشكيلة الحكومية باسرع وقت ممكن خشية حدوث متغيرات مفاجئة، ولكن هذه الرغبة مازالت تصطدم بتباينات متعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية، وهي تتطلب مزيدا من الحوار والاتصالات لتذليلها تمهيدا لإنجاز عملية التشكيل قريبا ،متوقعا أن تعلن التشكيلة الحكومية نهاية الاسبوع الحالي.

وفي هذا الاطار، تحدث بعض الأوساط السياسية لـ”النهار” عن دفع قوي في اتجاه تذليل ما تبقى من عقبات لكي تأتي الولادة الحكومية متزامنة مع بداية السنة الخامسة من العهد ما يشكل هدية مشتركة للعهد كما للحكومة العتيدة ومن شأنها ان تشكل وعدا عمليا مقنعا للبنانيين بإمكان فرملة التدهور المخيف على كل المستويات والبدء مجددا بالنهوض اقله في المجالات الأكثر الحاحا للمواطنين. ومع ان أي جزم بموعد ولادة الحكومة بدا مساء امس ضربا من التسرع غير المأمون النتائج لكن ذلك لم يحجب المناخات التي تقترب من انهاء عملية التشكيل في غضون أيام والتي تعكسها الألية السريعة للقاءات التي تعقد على نحو شبه يومي بين الرئيسين عون والحريري وسط ملامح ارتياح واسعة لدى رئيس الجمهورية لهذه الآلية التي يتبعها الرئيس المكلف كما علمت “النهار” باعتبار انها تثبت الجدية الكبيرة لدى الحريري والحرص على عدم إضاعة أي ساعة لانجاز تشكيل الحكومة والشروع في برمجة مهماتها العاجلة.

غير أنّ المعلومات المتوافرة حتى الساعة لا تزال تشير إلى أنّ “الإيقاع مضبوط”، وتبدي مصادر مواكبة عبر “نداء الوطن” ثقتها بأنّ “كفة الحاجة إلى الحكومة ستكون أرجح من كفة التعطيل، ولو واجه التشكيل بعض التأخير لكن لا بد في نهاية المطاف من أن يرضى كل فريق بالحصة التي قُسمت له منعاً لضياع آخر فرصة قادرة على انتشال العهد والطبقة الحاكمة من مستنقع الفشل والانهيار”، لافتةً إلى أنّ المباحثات الرئاسية والسياسية لم تصل بعد إلى مرحلة “وضع اللمسات الأخيرة” وقد يستغرق بحث بعض التفاصيل مزيداً من النقاش وتدوير الزوايا لا سيما وأنّ “عدد أعضاء الحكومة ما زال حتى الساعة متأرجحاً بين 18 و20 وزيراً، الأمر الذي يحول تالياً دون البت بعدد الحقائب التي ستكون من نصيب كل طائفة وكل فريق”.

الحكومة من 18 وزيراً 
وفي المعلومات التي توافرت لـ”النهار” عن مستجدات نتائج الاتصالات والمشاورات الجارية على مسار التأليف، ان حجم التشكيلة الحكومية قد تعدل مجددا ورست التشكيلة على 18 وزيرا بما يشكل تسوية وسطية بين ما كان يرغب فيه الحريري أي 14 وزيرا وما كان يرغب فيه عون أي 20 وزيرا . وجرى التوافق على توزيع الوزراء طائفيا ومناصفة كالآتي : السنة 4 وزراء والشيعة 4 وزراء والدروز وزير واحد. الموارنة 4 وزراء والأرثوذكس 3 وزراء والكاثوليك وزير واحد والأرمن وزير واحد. وتقول مصادر متابعة لمسار التأليف والاتصالات والمشاورات الجارية انه اذا لم تطرأ مفاجآت سلبية خارج الإطار الذي تسير فيه الجهود فان ولادة الحكومة متوقعة في نهاية الأسبوع الحالي والا في اول الأسبوع المقبل، أي الاثنين المقبل على ابعد تقدير، باعتبار ان البحث بلغ نقاطا متقدمة وثمة كلام عن ان الحريري حمل معه امس الى بعبدا مسودة تشكيلة حكومية من 18 وزيرا.
وازاء المعلومات التي جرى التداول فيها، عبر “التويتر” وبعض مواقع التواصل، لجهة المداورة بالحقائب، على النحو التالي:

1- الداخلية والدفاع من حصة رئيس الجمهورية.

2- الاشغال والخارجية (من حصة المستقبل).

3- المالية (من حصة أمل).

4- التربية والتعليم العالي (حزب الله).

5- الاتصالات (المردة).

6- الطاقة ما يزال البحث جارٍ لمن تؤول أو يحتفظ بها التيار الوطني الحر..
اما بقية الحقائب فرهن بما يؤول اليه أمر المداورة، وإن كان المرجح ان تبقى حقيبة الصحة لمن يسمّيه حزب الله. علما ان حقيبة الاقتصاد لا تقل اهمية الان عن حقيبة المال بل هي مكمّلة لها في هذه الظروف التي تستدعي اجراءات اصلاحية اقتصادية في العمق، ولم يأتِ أحد على ذكرها.

المعضلة عند التيار؟
في المقابل، وعلى الرغم من الايجابية الكبيرة التي ترافق ملف التأليف، الا أن مصادر “الأخبار” تقلل من قدر هذه الأجواء، خاصّة أن العقدة الأساسية التي يجِب على الحريري تذليلها لا تُحلّ باللقاءات مع عون، بل مع رئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل. لكن مصادر في التيار الوطني الحر تشير إلى أن “معضلة” حصة التيار يمكن تجاوزها عبر حصة رئيس الجمهورية، فيما تنفي مصادر في 8 آذار ذلك، مؤكدة أن عدم وقوف الحريري على رأي باسيل، سيعرقل تأليف الحكومة.

وتعتبِر مصادر سياسية بارزة أنه “بمعزل عن الاتفاق الضمني بين الحريري والثنائي الشيعي على التسهيل، وأهم ما فيه هو تسمية الوزراء الاختصاصيين”، فإن ما ستحمِله الأيام المقبلة سيكون كفيلاً بتظهير إذا ما كانت هناك عقد أخرى أو لا. ففيما يؤكّد الثنائي، تحديداً حزب الله، أن “الحريري حتى الآن لم يتواصل معه، وأن الحزب ينتظر نتائج المشاورات مع عون، والاتفاق مع باسيل”، يبقى أحد المؤشرات على الخلافات المكتومة هو ما نُقل عن رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط الذي «رفع الصرخة» يومَ أمس تعبيراً عن استيائه من لقاءات عون مع النائب طلال أرسلان ورئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب. فجنبلاط الموعود بحقيبتَي “الصحة” و”الشؤون الإجتماعية” يشتمّ من وراء هذه اللقاءات “محاولات لتقاسم الحصة الدرزية بينه وبين أرسلان”، بحسب مقرّبين منه، علماً بأن “أرسلان لا يحق له الحصول على حقيبة في حكومة عشرينية”. وازداد توتر جنبلاط مع المعلومات التي تحدّثت عن إصرار الحريري على الحصول على وزارة الصحة!

وفي هذا السياق، لا تخفي الأوساط توجسها من حصول أي انتكاسة في الأجواء الإيجابية الطاغية على مساعي التأليف “في حال عودة الأمور إلى الاحتدام والتجاذب على طاولة تقاسم الحقائب تحت سقف المداورة”، خصوصاً في ظل ما يُحكى عن رفع “التيار الوطني الحر” تسعيرة تخليه عن حقيبة الطاقة والمقايضة عليها، مقابل هواجس تراود بعض الأفرقاء على المقلب الآخر إزاء مسألة إسناد حقيبة الداخلية لشخصية عونية، باعتبارها ستكون محسوبة بطبيعة الحال على “التيار”، ما قد يشعل فتائل تصفيات حسابات سياسية داخل الوزارة قياساً على الحملات التي كان يقودها التيار على مدير عام قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات وصولاً إلى النافعة.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى