غولاغ آل سعود وغياب مصير عشرات آلاف المعتقلين

لا يختلف اثنان من أن تاريخ آل سعود تاريخ دموي وسلطتهم على بلاد نجد الحجاز قامت على سياسة الحديد والنار، وهو ما يفخرون به ويتفاخرون ويرددون على الدوام مقولتهم الهمجية “لقد أخذناها بقوة السيف”، حيث أقاموا دويلاتهم الثلاث على إرهاب الأهالي بمساعدة الراعي البريطاني ودعم الفرقة الوهابية الإرهابية التي كفرت الأهالي واستباحت دمائهم وأعراضهم ومقدساتهم وممتلكاتهم بوصفهم “كفار وخارجين” عن الملة.

جميع قبائل نجد والحجاز وأطرافها لم ولن تسلم من بطش وتنكيل آل سعود ولم تسلم من مذابحهم ومجازرهم حتى يومنا هذا. فكانت المجازر البشعة تطال العلماء والفقهاء والمفكرين ورؤوسا ومشايخ القبائل قبل غيرهم خوفاً من توعية الشارع، حتى فجر إجرامهم أنهاراً من الدماء وأقيمت معتقلات مظلمة في جميع المناطق ضمت المعارضين لنزعة آل سعود الاحتلالية العدوانية؛ ولن تنفع مئات ملايين الدولارات بل المليارات التي يدفعونها لتبييض تاريخهم الدموي خاصة الحقبة السلمانية الحالية التي يضرب بها المثل في القمع والبطش القبلي والطائفي.

“سجن الحائر” في المملكة ليس وحده “غولاغ آل سعود” ذلك الذي يقطنه عشرات آلاف المعتقلين من علماء ودعاة ومفكرين ومن مختلف طبقات المجتمع دون استثناء، يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والروحي ويعدم العديد منهم بصمت عبر قطع الرؤوس “حرابة” تحت يافطة “الخروج على الولي” التي أرست قواعده المؤسسة الدينية للمملكة تبعاً لما نصت الشراكة في “اتفاقية الدرعية” بين محمد عبد الوهاب ومحمد بن سعود عام 1744؛ ناهيك عن وجود عشرات المعتقلات الأخرى حتى باتت المملكة برمتها اليوم “غولاغ”.

“غولاغ” أو معتقل سيبريا (بالروسية: ГУЛаг) هو الأسم الذي كان يطلق على معسكرات الإعتقال السوفيتية. يرجع تاريخه الى عام 1918 أي بعد عام واحد من قيام الثورة البلشفية التي فجرها لينين، وصار من معالم عصر ستالين الدموي، تعرض المعتقلون فيه لكل أشكال البطش والقمع والتنكيل. وكان معقلا لانتهاك كل حقوق الإنسان ويقال أن ضحايا الغولاغ السوفيتي في عهد ستالين (1929حتى1953)، بلغ أكثر من 18 مليون شخص قتل منهم قرابة خمسة ملايين.

قد نشرت مجلة “التايمز” الأمريكية الشهيرة تقريراً لخبراء ومراقبين غربيين بهذا الخصوص “أن نسبة السجناء القابعين عبثا في السجون السعودية بأكثر من أربعين ألف معتقل غالبيتهم المطلقة على خلفيات سياسية يضمون علماء ودعاة وناشطين ومتظاهرين سلمين ومفكرين وأساتذة جامعات وإعلاميين من كلا الجنسين، وليس هناك أدنى شفافية حول كل ما يحدث في سجون آل سعود.. هو إرث صريح لعهد العبودية حيث عددهم في تزايد كل يوم وكل لحظة وهو أمر مريب جداً“.

السيناتور الأمريكي عن “ولاية فيرمونت” والمرشح الديمقراطي السابق للانتخابات الرئاسية الأمريكية “بيرني ساندرز“، وصف ولي العهد محمد بن سلمان، بانه “ديكتاتور ملياردير”.. وقال: لسنوات عديدة كنا ندعم حكام السعودية حلفائنا الإستثنائين، لكن الحقيقة الوحيدة هي أن الأشخاص الذين يحكمون هذا البلد خاصة في الوقت الراهن هم “بلطجية سفاحون”.

وكالات إستخبارات غربية كشفت النقاب عن إنهاء محمد بن سلمان من إنشاء “منطقة معزولة” في مدينة “نيوم” على ساحل البحر الأحمر، تضم أفراد عائلة “آل سعود” الحاكمة المصابين بفيروس كورونا “كوفيد-19“. في وقت تشير التقارير الى أن حوالي (500) من أعضاء الأسرة السعودية الحاكمة ربما تم نقلهم الى هذه المنطقة المعزولة بينهم (150) شخصاً مصاباً بجانحة كورونا؛ منعوا جميعهم من الاتصال بعائلاتهم، حتى عبر الهاتف؛ وذلك بهدف إبقاء خصومه داخل الأسرة الحاكمة بعيدا تماما عن الرياض- نقلاً عن مصادر من داخل القصور الملكية.

الواقع يفرض نفسه فلا كرامة للإنسان بتاتاً عند آل سعود، فهم لا يهتمون بالشعب مطلقاً معتبرين أن مهمتهم الوحيدة هي خدمة الأسياد الذين سلطوهم على رقاب شعب بلاد الحرمين الشريفين الى جانب إنشغالهم على مدار الساعة في ملذات وشهوات أنفسهم، ما دفع نحو أكثر من خمسة ملايين مواطن ومواطنة من الهروب الى دول الجوار والبلدن الغربية، وقد زاد الطين بلة خلال العهد السلماني الذي رفع شعار ما يسمى “الإصلاح” لكن الحقيقة لم يرى المواطن والرأي العام سوى حملات التنكيل والقمع الواسعة والمتناوبة وزج آلاف الأبرياء في غياهب السجون دون محاكمة لسنوات طويلة لا ذنب للكثير منهم سوى المشاركة في التظاهرات السلمية التي شهدتها البلاد إبان الربيع العربي ومن بعده.

حملات الاعتقال ضد النشطاء والمعارضين لآل سعود أضحت خلال السنوات الأخيرة لا تنقطع أنبائها يوماً عن وسائل الاعلام العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي، فقد أقدمت قوات أمن محمد بن سلمان الخاصة خلال الأيام الماضية على إعتقال العشرات من الناشطين، قالت مصادر موثوقة أن عددهم بلغ أكثر من 150 شخصاً حتى الآن من كلا الجنسين؛ مستغلاً أزمة وباء كورونا التي تعصف بالعالم والرأي العام العالمي منشغل بأخبارها أكثر من أي شيء آخر ولم يعد أحداً يهتم بأمور بلاد نجد والحجاز وشعبها المغلوب على أمره والقابع في أكبر “غولاغ” بالعالم.

بلاد نجد والحجاز تشهد ومنذ بداية العهد السلماني بطشاً وقمعاً وخنقاً للحريات وكماً للأفواه لم تشهده من قبل إلا في بداية دويلة آل سعود الأولى، حيث طالت إعتقالات سلمان ونجله آلاف الشباب الطموح لمطالبتهم بتساوي الحقوق وحرية الرأي والإصلاح السياسي والاجتماعي، فيما القمع والتنكيل والترهيب ضد أهالي المنطقة الشرقية لمجرد مطالبتهم بتساوي الحقوق قائم على قدم وساق دون إنقطاع.. كل ذلك الى جانب الإعتقالات المتكررة لعلماء الدين والدعاة والنشطاء والكتاب والمثقفين من أقصى البلاد الى أقصاها ومن كلا الجنسين ومحمد بن سلمان رافعاً شعار “حرية المرأة” زيفاً وزوراً، والمنظمات الدولية تواصل مطالبتها المتكررة بإطلاق سراح اللاتي طالبن بحرية “القيادة للمرأة” القابعات في السجون منذ ثلاث سنوات.

منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية “إفرد” وعشرات المنظمات الدولية والعربية والسعودية المعنية بحقوق الانسان تطالب دون جدوى على مدار الأيام سلطات ال سعود بإطلاق فوري للمعتقلين أو الكشف عن مصيرهم ومكان إحتجزاهم، ووقف الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في البلاد، وسط قلقل كبير يتنامي لدى أهالي المسجونين عن مصيرهم .

ثلاثة قرون ينقصها حوالي عقدين من الزمن وأبناء بلدي يعانون المرّ والضيم من سلطة آل سعود تزداد محنهم يوماً بعد آخر أكثر فأكثر ولا أحد من أولئك الذين أصموا أسماع العالم بتشدقه بحقوق الانسان ينبس بحرف واحد دفاعاً عنهم.. أسرة طاغية إرهابية مجرمة تحمل كل الحقد والكراهية لأبناء شبه الجزيرة العربية وعامة المسلمين يمسكون بزمام أمور بلاد الوحي والتنزيل ويسفكون الدماء البريئة وينتهكون المقدسات والحرمات، ويعبثون بالبلاد والعباد فساداً ويكفرون المسلمين ويعطلون الشعائر الاسلامية ويحرمون أبناء نجد والحجاز من أبسط حقوقهم وثرواتهم.. فلا حرية للمعتقد ولا حرية للعبادة ولا حرية للقول ولا حرية للكلام ولا إمكانات إجتماعية وصحية واقتصادية.. “فالكتب والصحف محظورة إلا ما مجد آل سعود وأباح جورهم وأشاد بطغيانهم بينما تحرق كتب الإسلام الصحيح وتمزق أسفار الدين القويم” – قال مراقبون.

لكن لا أدري الى متى يلتزم أبناء جلدتي الصمت ويركنون للطاغوت ويتحملون كل هذه المظالم؟ والى متى يبقى البعير على التل؟!.

بواسطة
حسن العمري
المصدر
حركة الحرية والتغيير
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى