فقيرٌ رثائي

أأرثيكِ؟ لا يُسعفني القلم…

أنا لا زلت أتنعّم بالحنان الّذي أغدقتِهِ عليّ منذ طفولتي…

أنا لا زلت أراك قابعة في زاويتك تلهجين بأسمائنا وتصرخين…

عجباً كيف أرثيك؟

رأيتُك في عينَيْ والدي…

في خطوط الحزن تحت جفنيه…

رأيتك في هامته الصّلبة الواقفة أمام نعشك…

ورأيت خلف صلابته طفلاً يناديكِ… و تراتيل دعاء…

رأيتهم يا جدّتي كالأطفال مكسورين…

فواحدٌ توسّد الأرض يبلّلها بدموعه…

وآخر يشحف من شجرة النّخل أغصاناً تكون لك النّجاة…

وآخر قد احمرّ جفنه يحاول إخفاء الأثر…

ووالدي يطبطب جراح اليتم الثّاني المرير…

فهو قد كان أباً للجميع…

كلّ مناي أن يكون خلفك الصّالح خير ما تنعمين به في قبرك…

صدقة جارية بأعمالهم و تضحياتهم وأخلاقهم…

وعندي منى… عزيز عزيز…

أن لا أرى والدي إلّا بنعشٍ أصفر مُزَيَّنٍ بورود الشّهادة…

قولي يا جدّتي “آمين”…

قولي “آمين”…

فعندها… سوف أجيد الرّثاء جيّداً… أعدك…

في أمان اللّه… فهو يا جدّتي الأمان…

وهذه الدّنيا لا أمان بها…

وداعاً

بل إلى اللّقاء

“أم محمد”

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى