في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. أين نحن هذا العام مع الكورونا ؟!!

ومن هنا نبدأ، فلا بدّ للصحفيين من توسيع دائرة حرية القلم لديهم و الانطلاقة للحصول على المعلومة من الجهات المعنية بشفافية ونقلها بأمانة ومهنية بدلا من ونسخها و لصقها كما يريدها البعض فاحترام حرية الصحفيين في إعلام العامة وإبلاغهم بأحدث المستجدات بوضوح تام أمراً مهماً.

  • الأمانة قبل الحرية

ولما كانت مهنة المتاعب تستوجب على الصحفي أن يتحمل الأمانة الثقيلة، والمسؤولية الجسيمة مُتمثِّلةً في نقل الحقيقة دون رتوشٍ أو تلوينٍ لصالح طرفٍ من أطراف القضية المطروحة للنقاش، فالكلمة الصادقة والمعبرة عن الحقيقة هي الضامن الحقيقي لمستقبل الإعلام الذي نطمح إلى تحقيقه في هذا الوطن العزيز، وحتى لا يشطح الإعلام والإعلاميون ويخرجُ القطار عن مساره، وَجَبَ تذكير أصحاب هذه المهنة الشريفة، بأن الصحافة الحرة لا تعني بأي حالٍ من الأحوال الفوضى الخلاقة، فهناك مواضيع قد يُشكِّل خروجها للعلن خطرًا على أمن المجتمع واستقراره، فالأسرار العسكرية والأمنية للدولة، وكذلك خصوصية الأفراد وحياتهم الخاصة يجب ألا تكون ضمن أولويات الصحافة الملتزمة بالمسؤولية الاجتماعية.

فحرية الإعلامي لا تعني تجاوزه الخطوط الحمراء بل الالتزام بها في هذه المهنة. فنظرية الحرية في الصحافة التي كانت وماتزال مُعلنة في دول الغرب قد أثبتت فشلها الذريع خلال العقود الماضية، إذ تقوم هذه النظرية على حرية تداول المعلومات دون رقيب، وعلى الرأي العام أن يقرر ويختار ما يشاء منها، على الرغم من أن معظم المعلومات مصوغة وفق أهواء المؤسسية الإعلامية التي يتبعون لها.

مما أفرز “هذه الفوضى الخلاقة” التي تستخدم الحرية قناعًا لها، ما يُعرَف بصحافة الإثارة أو الصحافة الصفراء التي تنشرُ المهاترات، وتستهدف الحياة الشخصية لبعض المسؤولين، بدلًا من قضايا المجتمع.

  • الخوف والمحاباة

أصبح موضوع مزاولة الصحافة دون خوف أو محاباة، في ظل مشهد إعلامي يزداد تعقيدا وحرية الصحافة بدءاً من اعلان كوفيد-19 كورونا ونهاية بلا نهاية.

  • تغطية أزمة كورونا.. العلم ضد الإشاعة

حيث ما إن تفشى الوباء الجديد في الصين حتى بدأ الفزع والهلع يطال الجميع، لكن الذي رسخ هذه الحالة هو عدم فهم الكثير من الصحفيين لماهية المرض الجديد، أو ما هو الخطر الكامن وراءه. لذلك، نشرت الكثير من التقارير الصحفية المتضاربة، وباتت وسائل التواصل الاجتماعي تعج بقدر كبير من الأخبار بل والنصائح الطبية المختلفة وأغلبها لم يكن صحيحا بالمرة.

ومنذ اللحظة الأولى كان لزاما على جميع الصحفيين البدء بوضع خطة تحريرية لمواجهة الطلب المتزايد على المحتوى المتعلق بفيروس كورونا وشح المعلومات في المقابل كان يفرض عقد مؤتمر صحفي أقل مايمكن عمله كنقطة علمية على سبيل المثال، حيث انهالت علينا عشرات الأسئلة من الجمهور حول الموضوع؟؟ ليقع الصحفي في “الفخ” وتسعى جميع المواقع الإخبارية أو مؤسسات المحتوى للسرعة في نقل المعلومة، وهو ما يجعلها متميزة أمام جمهورها الباحث عن المعلومة ، وهذا لا ينطبق على المواضيع الصحيّة فقط، بل يمكن أن يشمل باقي الميادين الأخرى.

انطلاقاً في معالجة التضليل في سياق جائحة كوفيد-19والندوات عبر الإنترنت، والمناقشات عبر الإنترنت من خلال تطبيقات مثل فيسبوك لايف_ ويوتيوب_وإلى آخره من تكنولوجيا. والتفاصيل في هذا الوباء أصبح العمل الإعلامي يعتمد على النسخ واللصق.

السؤال لماذا لا يكون فيروس كورونا المستجد المتفشي في العالم، اختبارا لوسائل الإعلام ايضا، يكشف الخفايا ومنح الثقة للمواطن غير المسبوقة في استطلاعات على أرض الواقع ، وتبقى الصحافة أساسية مع أن شبكات التواصل الاجتماعي كسرت الاحتكار شبه الكامل للأخبار من قبل وسائل الإعلام..

  • في نهاية المطاف

يجبُ الاعتراف بأننا كعرب من المحيط إلى الخليج نعاني من مشكلة تقبُّل النقد، والرفض بشكلٍ قاطع الاعتراف بالخطأ، الكبير منا قبل الصغير، وهذا بدوره جعل مهنة الإعلام في مجتمعنا صعبةً ومستحيلة في بعض الأحيان.

ومن منطلق النقد، وتحليل الأفكار ووضعها في المقاييس العقلية؛ لتجربتها.

تكون نقطة الحرية والانطلاق، ولكن هذا المبدأ لا يجد طريقه، بسبب الثقافة السائدة، فإذا كان الأستاذ الجامعي لا يتقبل النقد، فكيف بالمسؤول الكبير الذي يرى نفسه فوق الجميع.

  • التضييق على الحريات والتراجع على المكتسبات”.

فقد جرت العادة أن التوجه العام للإعلام هو التركيز على الإيجابيات وتجنب السلبيات من منطلق أن كلَّ شيءٍ على ما يرام.

وهنا الحلقة الأضعف في المعادلة، ليتعرض الصحفي للتهديد أولًا، ثم الفصل من العمل إذا استمر في كشف العيوب.

وهذا الوضع يوضح بجلاء عدم الثقة بين صانع القرار الذي لديه أساسًا ما يخاف من نشره، وبين الإعلام خاصةً الصحافة النزيهة.

فالناس أصبحوا أكثر حذرا وشرا في التعامل مع الصحافيين لأن الحكومة تشجعهم على ذلك واصبحوا يخافون التعامل مع الصحافيين، إذ يعاملونك بترحاب في البداية، لكن ما أن تبدأ في طرح أسئلة عادية حتى يتوجسوا، وقد يتدخل شخص غير معني بالموضوع ليحذرهم منك”.

ووسط هذه الأوضاع المهنية الصعبة، فإن التفاؤل بمستقبل أفضل لحرية التعبير والصحافة في العالم العربي يظل هو الخيار المتاح، فـ اليوم العالمي لحرية الصحافة، يجب أن يكون مناسبة لتكريم كل الصحافيين المحترفين منهم والهواة، والذين يدفعون حياتهم ، وسلامتهم الجسدية أو حريتهم ثمنا لمهنة المتاعب.

الصحفية رحاب ملحم

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى