قراءةٌ تحليليةٌ لقصيدةٍ عصماءً خالدةٍ – 2

شعبان شهر ٌجليل عند المسلمين إنه شهر الرسول الأكرم محمد ص وشهر ولادات كوكبة نيرة من آل بيته ص. أولئك الغر الميامين ع الذين حملوا راية الإسلام في قلوبهم، وتغلغل نبعه النقي في مهجهم النقية ووجدانهم الحي ،وأرواحهم الطاهرة التي بذلوها من أجل إنقاذ دين جدهم النبي المصطفى ص وتخليصه من كل الانحرافات والتشويهات التي حاول طواغيت الظلم والقهروالجاهلين إلصاقها به. فكانوا القدوة الصالحة لكل التقاة والمؤمنين من بعدهم إلى أبد الدهر.

والإمام العلم التقي زين العابدين وسيد الساجدين ذو النفثات علي بن الحسين ع هو رابع الأثمة الأطهار هو صاحب رسالة الحقوق التي تفوقت على كل لوائح حقوق الإنسان قديما وحديثا. وهو مؤلف الصحيفة السجادية التي تعتبر بحق تحفة العقول في مناجاة الخالق العظيم. ويعتبرها الكثير من العلماء المنصفين إحدى ذخائر التراث ألإسلامي، ومن منابع وبدائع كتب التربية والأخلاق .وأطلق عليها العديد منهم صفة (إنجيل أهل البيت ع) و(زبور آل محمد ع ).

إنه ع فارس الخطب البليغة في الكوفة والشام مع عمته الحوراء زينب الكبرى ع أمام طواغيت بني أمية كعبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية بعد استشهاد أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي ع .تلك الخطب التي أدان بها إنحرافات السلطة الأموية والتي تحتاج إلى صفحات طويلة لشرحها. كيف لا وهو حفيد سيد البلاغة العربية وإمام المتقين علي بن أبي طالب ع وتربى في ذلك البيت الهاشمي النبوي المضيئ الأركان بالفضيلة والتقوى والجلال.

لقد ألهم الخالق العظيم أحد شعراء عصره ع وهو الفرزدق لينطق بالحق في أقدس بقعة من الأرض وأمام طاغية مريض بالحقد عليه وعلى جده الرسول الأجل الأكرم ص. ليلقمه حجرا بتلك القصيدة العصماء المتفردة الخالدة التي أنشدها إرتجالا دون حبر وورق ويراع والتي جمع فيها كل بلاغة اللغة العربية ونحوها وبدائعها وفخامة عباراتها لتكون قلادة من اللؤلؤ المكنون في جيد الزمن، وشاهدة على سمو هذا الإمام العظيم سليل تلك الدوحة المحمدية الحسين بن علي بن أبي طالب ع. ولم تأخذه لومة لاثم ولم يبال مايعتري الطاغية من غضب وكان من نصيبه السجن بعد إلقاءه القصيدة.

والقصيدة من البحر البسيط الصافي وتستحق أن تدرس في المدارس والكليات الأدبية لكي تعرف الأجيال منزلة سلالة الرسول الأعظم في تأريخنا الإسلامي وكيف ضحوا بأرواحهم في سبيل العقيدة الإسلامية الحقة ولكن ماعسانا أن نفعل إذا كانت الأفواه مازالت تعشعش فيها الثقافة الأموية الناكرة لأهل بيت النبوة ونهجهم القويم ع إيغالا في طمس تراثهم، وإمعانا في تجهيلهم والتعتيم على سيرهم المشرقة لغايات طائفية مقيتة وكما قال الشاعر المتنبي :

مقالات ذات صلة

ومن يك ذا فم مر مريض
يجد مرا به الماء الزلالا

لابل تمادى البعض ممن عشعشت الطائفية المقيتة في نفوسهم فحاولوا التشكيك بأن القصيدة لم تكن في حق الإمام زين العابدين ع ومنهم الناقد المصري المعروف شوقي ضيف. وهذا الأمر جزء من المخطط المدروس لطمس كل مايتعلق بتراث أهل بيت النبوة ع وإلصاق فضائلهم بغيرهم ممن لم يصلوا إلى عشر معشار منزلتهم السامية، ودورهم في الدفاع عن الإسلام منذ يوم السقيفة المشؤوم ولغاية يومنا وسيستمر.

وحين حضر الإمام علي بن الحسين ع ليطوف حول البيت العتيق توجه نحو الحجر الأسود فتنحى عنه الناس حتى مسكه بيديه الطاهرتين . وكان هشام بن عبد الملك متوجها إلى الكعبة المشرفة وأمر حاشيته بنصب كرسي له قرب ذلك المكان لينظر إلى الناس في موسم الحج بعد فشله في الوصول إلى الحجر الأسود لشدة التزاحم بين الناس ولفت الإمام المبجل ع انتباه أحد الأتباع فسأل هشاما من هذا الذي تنحى عنه الناس ياحضرة الخليفه؟ فأجابه لاأعرفه ! وكان الشاعر الفرزدق حاضرا فقال أنا أعرفه وبدأ ينشد شفاها بصوت جهوري ليسمعه الجميع:

ياسائلي أين حل الجود والكرمُ ؟
عندي بيان إذا طلابه قدموا

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرمُ

هذا ابن خير عباد الله كلهمُ
هذا التقي النقي الطاهر العلمُ

هذا الذي أحمد المختار والده
صلى عليه ألهي ماجرى القلمُ

لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه
لخر يلثم منه ماوطى القدمُ

هذا علي رسول الله والده
أمست بنور هداه تهتدي الأممُ.

  • مقالات ذات صلة:

  1. قراءةٌ تحليليةٌ لقصيدةٍ عصماءً خالدةٍ – 1

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى