*قراءة في أسباب ونتائج التحولات الأمريكيـة إزاء اليمن* الجزء الثاني

*قراءة في أسباب ونتائج التحولات الأمريكيـة إزاء اليمن* الجزء الثاني
خالد العراسي

 

لمعرفة حقيقة التغيير المفاجئ في السياسة الأمريكية بخصوص اليمن علينا التطرق إلى أسباب وعوامل هذا التغيير بموضوعية، وأهمها:

4 ـ فقدان أهم عنصرين لاستمرار العدوان (القوة المالية والبشرية) :
وصلت السعودية والإمارات إلى مرحلة التذبذب الاقتصادي والعجز المالي وتفاقمت الأزمة إلى أن لجأتا إلى الاقتراض وبيع أسهم أهم شركاتها، ورغم إيراداتها المهولة وكل الإجراءات التقشفية إلا أن العجز استمر بشكل تصاعدي، فتكاليف العدوان باهظة جدا، ورغم غياب الشفافية وعدم تحديد التكلفة الحقيقية إلا أن بعض التقارير أشارت إلى أن التكلفة تجاوزت ثلاثة تريليونات دولار خلال الأعوام الثلاثة الأولى للعدوان، وبالتأكيد أن الأعوام الثلاثة اللاحقة كلفت السعودية أضعاف ما كلفتها الأعوام الأولى، وذلك نظرا لتجرعها خسائر مهولة جراء استهداف أهم منشآتها الحيوية ومطاراتها وإحراق الكم الأكبر من مدرعاتها وآلياتها، كما أن موجة كورونا لعبت دورا هاما في تفاقم خسائر السعودية والإمارات، نظرا لانحفاض أسعار النفط ومشتقاته بشكل كبير واستمرار الانخفاض لفترات طويلة، وبعد أن كانت السعودية تشتري الأسلحة بشكل مهول بدأت تقلص مشترياتها من السلاح وتكتفي غالبا بتعزيز المنظومات الدفاعية (الفاشلة).

ومن جانب آخر لم يعد لدى تحالف العدوان 50٪ من الجيوش التي بدأ بها العدوان رغم استعانته بالجنجويد والبلاك ووتر ومرتزقة من شتى بقاع الأرض، فقد ابتلعت مقبرة الغزاة الكم الأكبر من المرتزقة في أكثر من 21 جبهة مشتعلة وتمكن المجاهدون من أسر أكثر من سبعة آلاف مرتزق يمني ومئات الأسرى من جنسيات مختلفة، كما أن أفواج العائدين إلى حضن الوطن لم تتوقف عن التدفق طوال العام السادس للعدوان.

ومن هنا يتضح أن التحالف فقد أهم عنصرين لاستمرار عدوانه وهما القوة المالية والبشرية، ومن هذا المنطلق نستطيع أن نقول بأن اليمن كان بفضل الله عز وجل السبب الوحيد في إنقاذ العالم من هيمنة واستكبار تحالف الشر، فبعد انتهاء العدوان لن يكون بمقدور هذا التحالف الشيطاني مهاجمة أي دولة، وهذا يعني أننا قاتلنا بالنيابة عن كل أحرار ومستضعفي الأرض.

5 ـ تورط أمريكا بمجازر تصل إلى جرائم حرب ضد الانسانية وفضح دعمها للجماعات الإرهابية:
لم تكن أمريكا بمفردها المتورطة في جرائم الحرب التي ارتكبها العدوان في اليمن بحق المدنيين إلا أنها أكبر المتورطين باعتبارها تتصدر رأس قائمة الدول من حيث عدد وحجم صفقات الأسلحة مع السعودية والإمارات، وفي كل مجزرة ارتكبها العدوان في اليمن كان يتم جمع بقايا وحطام السلاح المستخدم (قنبلة أو صاروخ) ويتضح من خلال البقايا التي تم جمعها أن أغلب الجرائم والمجازر تمت باستخدام سلاح أمريكي المنشأ؛ كما حدث قي مجزرة أطفال ضحيان، وتأتي بريطانيا بعد أمريكا تليهما فرنسا ثم ألمانيا… الخ، أما الكيان الصهيوني فقد شارك بطائرات الـ»إف 35»، وكانت أول تجربة صهيونية لهذه الطائرات في اليمن (ضربة جبل نقم) ثم في سوريا بحسب ما أشارت إليه بعض التقارير.

ورغم معرفة هذه الدول المصنعة للأسلحة أن التحالف استخدم أسلحتها بشكل خاطئ، وأن 90٪ من غارات العدوان استهدفت مدنيين إلا أنها لم تتخذ قرار حظر بيع الأسلحة منذ الجريمة والمجزرة الأولى كما كان ينبغي أن يتم، واستمرت ببيع الأسلحة لدول العدوان بما فيها أسلحة محرمة دوليا واستمر تحالف العدوان بارتكاب المجازر طوال ستة أعوام وهذا يجعل هذه الدول تتحمل المسؤولية الكاملة عن كل الجرائم والمجازر التي ارتكبها العدوان، أما عما يقال حاليا بشأن توقف بيع الأسلحة للسعودية والإمارات فهو إجراء جاء متأخرا جدا وسببه بالدرجة الأولى العجز المالي السعودي الإماراتي، كما أنه يصب في إطار التنصل من المسؤولية المترتبة على بيع أسلحة فتاكة ومحرمة استخدمت في قتل المدنيين.

وهذا ما عبر عنه السيناتور الأمريكي كريس ميرفي عند استعراضه لصور بعض الجرائم التي ارتكبها العدوان مستخدما أسلحة أمريكية، وقوله بأن اليمنيين محقون عندما يحمّلون الولايات المتحدة مسؤولية القتل، لأن القنابل أمريكية. وأشار ميرفي إلى أنّ الحرب التي أسهمت فيها أمريكا على اليمن وفّرت بيئة لداعش، فيما عبر عن جزء من الحقيقة فقط وهو الجانب المتعلق بقتل المدنيين بسلاح أمريكي، ولم يفصح عن الدعم الأمريكي للجماعات الإرهابية، ففي معارك الجيش واللجان ضد الجماعات الإرهابية في قيفة وغيرها كانت ولاتزال الغارات الجوية أكثر العوامل الداعمة والمساندة لـ»داعش» و»القاعدة»، كما أن المخازن التابعة لهذه الجماعات والتي عثرت عليها القوات اليمنية كانت مليئة بالأسلحة الأمريكية، وقد تحدثت كثير من التقارير عن استخدام التحالف للجماعات الإرهابية، وهذا يفضح كذب وزيف مزاعم أمريكا في محاربة الإرهاب ويجعلها مضطرة لتغيير سياستها.

6 ـ استلام الحزب الديمقراطي دفة الحكم:
تغيير الحزب الحاكم أو شخص الرئيس لا يقود إلى أي تغيير في الأهداف والسياسة الأمريكية العامة لكنه يؤدي إلى تغيير الأسلوب، فما كان يؤخذ بالقوة ستعمل أمريكا على أخذه بالسياسة والعكس صحيح أيضا، أمريكا تشهد تقهقراً وتراجعاً عالمياً لم يسبق أن حدث من قبل، وسمعتها باتت في الحضيض، فترامب خدمنا كثيرا بهذا الشأن بوضوحه وشفافيته وجرأته التي فضحت صهاينة العرب كما فضحت الديمقراطية الأمريكية الزائفة وجعلت سياسة الانتهازية والاستغلال الأمريكي واضحة وجلية للعالم ولا تحتاج إلى فطنة وذكاء سياسي لكشفها، وذلك يؤدي حتما إلى ضرورة تغيير الأسلوب ومحاولة محو الصورة القبيحة التي لم يكن ترامب سببها بل كان سببا لفضحها.

7 ـ النشاط الإعلامي والسياسي اليمني بفضح ممارسات العدوان البشعة ونشر مظلومية الشعب اليمني:
جهل كثير من شعوب العالم تفاصيل ما يحدث في اليمن وذلك بسبب سيطرة تحالف الشر على الإعلام العالمي وموجة شراء الذمم وتكميم الأفواه والتعتيم الإعلامي المتعمد وتشويش القنوات المساندة لقضية اليمن إعلاميا وإغلاقها أكثر من مرة إلا أن ذلك لم يدم، فهناك فاعلية ملموسة بفضح جرائم العدوان ونشرها على مستوى عالمي، وقد حققت حملات تويتر نجاحا كبيرا وتصدرت الهاشتاجات المركز الأول عالميا، كما قام البرلمان اليمني مؤخرا بمخاطبة برلمان الاتحاد الأوروبي وغيره من برلمانات الدول المصنعة للأسلحة وناشدهم وقف بيع الأسلحة لتحالف العدوان مع إرفاق تقارير توضح حجم الكارثة التي يعيشها الشعب اليمني جراء العدوان والحصار الغاشم، وصحيح أنها خطوة متأخرة إلا أن مردودها كان إيجابياً، فنشر القضية عالميا يؤدي إلى ضغوط شعبية عالمية وهذا يعكس تغيراً في سياسة حكومات تلك الدول كضرورة ناتجة عن ضغوط شعوبها وليس عن معرفة حديثة مفاجئة، فكل المنظمات والحكومات تعلم جيدا بكل ما دار ويدور في اليمن منذ بدأ العدوان، لكن المتغيرات حكمت عليهم بضرورة تغيير سياساتها، كما لعبت الجاليات اليمنية في أمريكا وأوروبا دورا بارزا في هذا المجال، وتحرك الناشطين والحقوقيون اليمنيون والعرب وبعض الأجانب أيضا بشكل مكثف، فلهم منا كل الشكر والتقدير .

المصدر
موقع لا ميديا الإخباري
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى