*قراءة في أسباب ونتائج التحولات الأمريكيـة إزاء اليمن* الجزء الاول

*قراءة في أسباب ونتائج التحولات الأمريكيـة إزاء اليمن* الجزء الاول 
خالد العراسي

لمعرفة حقيقة التغيير المفاجئ في السياسة الأمريكية بخصوص اليمن علينا التطرق إلى أسباب وعوامل هذا التغيير بموضوعية، وأهمها :

1 ـ الانتصارات النوعية والصناعات الحربية اليمنية :
عندما نتحدث عن الانتصارات اليمنية فإننا نتحدث عن إنجازات لم يسبق لها مثيل على مر العصور ولا يمكن للكلمات وصفها والتعبير عنها بدقة، فما حدث في اليمن لم يحدث في أي مكان آخر، وقد اقترب سيد المقاومة نسبيا من وصف الانتصارات اليمنية عندما قال بأنها ستصبح مرجعيات ومواد تدرس في أهم وأكبر الأكاديميات العسكرية، كما أن الانتصارات لم تقتصر على القوة والبسالة والشجاعة التي أظهرها المجاهد اليمني أمام أعتى وأقوى وأحدث الترسانات العسكرية في العالم بشكل منقطع النظير وإنما شملت الصناعات العسكرية التي أذهلت العالم، وفشلت أحدث تكنولوجيا الدفاعات الجوية في التصدي لها، وهو ما أوضحته الوقائع والأحداث، فقد أصابت الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية أهدافها بدقة متناهية.

وفي المقابل أسقطت الدفاعات الجوية اليمنية عدداً من الطائرات الحربية المعادية ونجح سلاح الجو بشكل كلي في تحييد الـ«أباتشي» التي تعتبر السلاح المرعب لكل جيوش العالم، بالإضافة إلى أن العدوان اضطر إلى القصف الجوي من علو مرتفع أكثر من ذي قبل بسبب بلوغ المضادات الجوية اليمنية إلى مستويات أعلى من ذي قبل، وكلما استمر العدوان استمرت الانتصارات النوعية واستمر التطور العسكري، فالحاجة أم الاختراع، كما يُقال، وما وصل إليه اليمن عسكريا كان كفيلاً بالتفات العالم، وبات التوجه نحو السلام يشكل مصلحة لتحالف الشر والظلام لاسيما بعد إعلان اليمن قدرة قواته على خوض معركة الوجع الأكبر بكل اقتدار، والقدرة على استهداف الكيان الصهيوني بحرا وجوا، ويدرك التحالف جيدا مصداقية هذا التصريح الذي جعلهم لا يرون بديلا عن السلام من منطلق «مكره أخاك لا بطل» و«اليد التي لا تستطيع كسرها بوسها». وبالتالي كان فشل وهزيمة التحالف وأدواته أبرز وأهم أسباب التغيير بعد أن عرف التحالف العالمي أقصى ما يمكنه الوصول إليه مهما كان حجم القوة والتحشيد وخبث الاعتداء، وباتت أحلامه ومخططاته محصورة في الحفاظ على ما حصل عليه من مكاسب في المحافظات اليمنية المحتلة، وهي أضغاث أحلام لن تتحقق بإذن الله في ظل وجود رجال لم يخلق الله مثلهم على هذه الأرض.

2 ـ الصمود والثبات الشعبي:
لم يكن العدوان على اليمن عسكريا فقط كما لم يكتف تحالف الشر والظلام بارتكاب أبشع المجازر والجرائم بحق المدنيين وتدمير البنية التحتية والمرافق الحكومية واستهداف المعالم الأثرية، بل مارس أقبح أنواع الاعتداء على شعب العروبة والأصالة، فأقحم الاقتصاد في حربه اللعينة واستخدم سياسة تجفيف الموارد المالية بغية تجويع اليمنيين لإركاعهم مما تسبب بارتفاع الأسعار بنسبة تزيد عن 300٪ وانقطاع المرتبات لأكثر من أربعة أعوام، ناهيكم عن الأضرار الكارثية للحصار الخانق وإغلاق المطارات واحتجاز سفن الوقود.

وتسبب العدوان بشكل مباشر في فقدان أكثر من 50٪ من موظفي القطاع الخاص أعمالهم من خلال الخنق الاقتصادي واستهداف المصانع، كما دمر العشرات من قوارب الاصطياد التي تعتبر وسيلة وحيدة للحصول على القوت اليومي لمئات الأسر الفقيرة مما تسبب في مجاعات لكثير من أهالي المناطق الساحلية، ومن جانب آخر تعمد العدوان إدخال مواد مسمومة ومنتهية الصلاحية ومغشوشة (أغذية ومبيدات وسجائر مهربة وغيرها)، كما قام برش سمائنا بغاز الكيمتريل لتفرقة السحب منعا لهطول الأمطار كجزء من الحرب الاقتصادية وسياسة التجويع، واستخدم العدوان أيضا خلايا لنشر الرذيلة والدعارة وأخرى لترويج المخدرات، كما دعم عصابات التقطع والسرقة وتجارة الأعضاء، وعمل بكل الوسائل ليقود المجتمع اليمني إلى التفسخ، وأثار العدوان الفتن ولعب على وتر العنصرية ونشر الإشاعات المغرضة بشكل مكثف، وكل ذلك مثبت في التقارير الموثقة واعترافات كل من تم القبض عليهم.

قد يعتقد القارئ بأننا بالغنا أو أطلنا الحديث عما استخدمه أعداء الإنسانية، غير أن ما قلناه كان مقتضبا ولا يمكن حصر وسائل وأشكال العدوان وأضراره المستمرة منذ ستة أعوام دون أن يتوقف العدو خلالها أسبوعا واحدا، فالأعداد مهولة بالنسبة للمرضى الذين توفوا بسبب إغلاق مطار صنعاء، وللنازحين جراء استهداف منازلهم.

كما أن حجم التلوث البيئي مفجع وضحايا الأوبئة بالآلاف وجميعها تسبب بها العدوان الذي جمع كل الأسلحة المحرمة ليستخدمها في اليمن، أما عن نهب الثروة فالحديث يطول ويطول، ومع كل هذا لم يحصل العدو على مبتغاه ولم يصل إلى هدفه وذلك بفضل الله وأصالة وعراقة المجتمع اليمني وقيمه ومبادئه وحسن أخلاقه وإيمانه الكامل بوجوب الصمود في وجه العدوان وحتمية التصدي له، وقد سطر هذا الشعب الأبي أروع نماذج الصبر والثبات، مما جعل العدوان يفقد الأمل في إركاعه وإخضاعه.

3 ـ حكمة قائد الثورة ومن معه من المخلصين:
في إدارة المعركة ضد العدوان الكوني يلاحظ الجميع أن المعركة سارت وتسير وفق خطط وتنسيق وترتيب دقيق جدا، فلم يكن للعشوائية ولا المزاجية أي وجود في سير المعركة، وكذا لا وجود للقرارات الانفعالية المتهورة، فقد كانت كل خطوة مدروسة بعناية سواء على مستوى جبهات الداخل (تحرير أو إخماد فتن) أو على مستوى استهداف عمق دول العدوان بالضربات العسكرية الناجحة والدقيقة، كما أن ذلك واضح أيضا من خلال النفس الطويل في إدارة المعركة وتمكن أبطال اليمن بفضل الله من اجتراح المعجزات.

وتغلبت إدارة القيادة اليمنية للمعركة على جيش من الخبراء المختصين في إدارة الحروب، وكانت جميع عمليات التحرير مبهرة، وكل ضرباتنا في عمق دول العدوان موفقة بنسبة 100٪ من حيث التوقيت والموقع المستهدف وحجم الضربة، وتغلبت قيادتنا على العدو أيضا من جانب استخباراتي معلوماتي بشكل مميز جدا، وكل هذا بفضل الله عز وجل ثم بفضل قيادتنا الثورية الحكيمة، وقيادتنا العسكرية المحنكة، كما أن يد السلام كانت ولاتزال ممدودة سواء للمغرر بهم من اليمنيين أو للدول المعتدية، وهذه ميزة لا يمتلكها إلا عظماء البشرية وأكثرهم حكمة وقدرة واستعداداً للتسامح والعفو عند المقدرة، كما أن توجيهات قائد الثورة بشكل مستمر للمجاهدين والتعليمات الواجب اتباعها كان لها أثر طيب وملموس، وعكست نظرة رائعة عن أخلاقيات المقاتل اليمني، فلم نقتل المدنيين، ولم نستهدف المنشآت الخدمية العامة، ولم نتجبر ونتكبر ونحن في أوج الانتصار، كما لم نتعامل مع خصمنا باستضعاف وعنجهية لحظة هوانه، بل إن مقاتلينا تعاملوا مع المرتزقة برقي وإنسانية فتركوا المجال لهروب الفارين منهم من أرض المعركة، وأحسنوا معاملة الأسرى منهم وعالجوا جرحاهم، وبادر السيد القائد أكثر من مرة بالتوجيه بإطلاق سراح عدد من الأسرى كإثبات لحسن النية ومن جانب إنساني، وتلك أخلاق وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف بعيدا عن مدخلات التكفيريين وابن تيمية والوهابية ذات المنبع والمنشأ الصهيوني البريطاني .

المصدر
موقع لا الإخباري
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى