قراءة في المشهد السياسي.. السلطة تغلب حكومة المستقلين!!

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال“: يستمر التفاؤل بقرب ولادة الحكومة العتيدة والتي من المتوقع بحسب المعطيات المتوفرة أن تبصر النور مطلع الاسبوع المقبل، بالرغم من ظهور بعض العقد المتعلقة بحجمها (18 أو 20 وزيرا) وبتمثيل الطائفة الدرزية (وزير أو وزيران) إضافة الى ما يتم التداول به حول مطالبة فريق رئيس الجمهورية مع قوى 8 آذار بـ”الثلث المعطل” في الحكومة مهما كان عدد وزرائها، حيث تتكثف المشاورات والاتصالات لحلحلة هذه العقد في أجواء إيجابية إنطلاقا من حرص كل المكونات السياسية على تسهيل مهمة ولادة الحكومة الحريرية الرابعة.

 

هذا التفاؤل يترافق مع جملة من الهواجس التي تخيم على السواد الأعظم من اللبنانيين الذين يجدون بأن ما أخرجوه في 17 تشرين من الباب، يعود ليدخل عليهم بعد سنة كاملة من الشباك عبر حكومة برئاسة سعد الحريري تمثل المكونات السياسية، كما يترافق ذلك مع تساؤلات حول ما الجديد الذي يمكن أن تحمله الحكومة الجديدة، خصوصا أن نجاحها أو فشلها مرتبط بشكل مباشر بتعقيدات محلية وإقليمية ودولية؟. وأين الشرط الأساسي الذي وضعه الحريري لتشكيل الحكومة بأن تكون من الإختصاصيين المستقلين وغير الحزبيين؟، وهل ما يحصل اليوم يتوافق مع هذا الشرط؟.

 

كل ذلك، يجعل إنطلاقة الحريري بتشكيل الحكومة ملتبسة، وهي قد يكون لها تداعيات سلبية على مصداقية الحكومة لاحقا، وعلى مصداقية الحريري وعلى موقعه داخل الطائفة السنية التي كانت تنتظر عودة مظفرة للحريري مشروطة بقدرته على فرض شروطه وليس على تلقي الاملاءات، بما يؤدي الى إخراج الطائفة من مشاعر الاحباط والاحساس بالتهميش، إلا أن قبول الحريري أو إستدراجه الى القبول بالاملاءات نسف كل مفاعيل هذه العودة.

 

هذا الواقع يضع الرئيس الحريري أيضا في مواجهة مع شارع 17 تشرين الأول الذي أسقطه منذ عام، وطالب بحكومة مستقلة وباجراء إنتخابات نيابية مبكرة، وإذا كانت الانتخابات صعبة المنال كون الوقت لا يسمح ولا الواقع السياسي القائم، فإن حكومة المستقلين كانت بمتناول يد الحريري، لكن يبدو أن الغلبة كانت للطبقة السياسية التي ستتمثل في حكومة الحريري المقبلة ما يعني إستمرار إمساكها بزمام المبادرة على صعيد المشهد السياسي.

 

لا يختلف إثنان على حسن نية الرئيس الحريري في سعيه الى تشكيل حكومة مستقلين، لكن هذه النية سقطت عندما لم تقترن بالعمل الذي إصطدم بالواقع السياسي، حيث كان يفترض بـ”زعيم المستقبل” أن يتنبه الى تعقيداته والى شراسة السلطة السياسية الممسكة بمفاصل الدولة، بدل أن يقفز في الهواء ويعرّض نفسه للمساءلة فيما إلتزم فيه، حيث كان يمكن للحريري أن يتبنى مبادرة الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة عشرينية تكنوسياسية (6 وزراء سياسيين يمثلون الطوائف و14 وزيرا إختصاصيا يختارهم رئيس الحكومة) وأن يعلن صراحة عن هذا التبنى، خصوصا أن هذه المبادرة كانت يمكن أن تشكل مخرجا مهما له وأن تمنحه القدرة على مواجهة فرض أسماء سياسية على حكومته وتساعده في التصدي لتدخل المكونات السياسية في عملية التأليف، إلا أنه إختار رفض هذه المبادرة لمصلحة حكومة الاختصاصيين مع علمه المسبق بأن ما يطرحه لا ينسجم مع معطيات الواقع السياسي اللبناني.

 

في غضون ذلك، بدأت بعض المصادر السياسية تلمس بأن تركيبة الحكومة الحريرية وطريقة تشكيلها، لم تعد تتلاءم والمبادرة الفرنسية التي دعت الى حكومة إختصاصيين ومستقلين، وتتساءل هذه المصادر ماذا بقي من مبادرة الرئيس ماكرون؟، وهل هكذا تكون حكومة “المهمة”؟، وهل يمكن أن تستعيد ثقة المجتمع الدولي، أو تنجح في إجراء المفاوضات المطلوبة مع صندوق النقد الدولي؟.

 

وبانتظار ما ستؤول إليه المشاورات والاتصالات، فإن الأيام المقبلة قد تشهد تجاذبات وشد حبال حول كيفية حل العقد المستجدة، في ظل بوادر لامكانية طرح شروط وشروط مضادة، علما أن التشكيلة الحكومية بـ”جناحها المسلم” باتت شبه منتهية إن لجهة الوزراء الشيعة المتوافق عليهم بين الثنائي الشيعي والحريري، أو لجهة وزراء السنة الذين سيكون من بينهم وفق المصادر وزيرا ممثلا لتيار العزم.

 

وبإنتظار حل عقدة التمثيل الدرزي، فإن المشاورات تسير على قدم وساق للتوافق على التشكيلة بـ”جناحها المسيحي” بدءا من حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر (6 وزراء)، مرورا بالمردة (وزيران) وصولا الى الطاشناق (وزير) والقومي (وزير).

 

وتقول المصادر أنه في حال سارت الأمور على ما يرام من دون ظهور عقد بما يتعلق بالمداورة أو الثلث المعطل، فإن الحكومة ستحلق بجناحيها مطلع الاسبوع المقبل.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى