قرار منع السفيرة الأميركية من التصريح باطل وغير قابل للتنفيذ

كتب القاضي راشد طقّوش، العضو السابق في المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى ورئيس الغرفة الثانية في محكمة التمييز سابقاً، رأياً قانونياً حول القرار الذي أصدره قاضي الأمور المستعجلة في صور، محمد مازح، والذي قضى بـ”منع السفيرة الأميركية في لبنان (دوروثي شيا) من الإدلاء بأي تصريح ومنع  كافة وسائل الإعلام في لبنان من إجراء أي حديث أو مقابلة مع السفيرة الأميركية لمدة عام”.

وكتب القاضي طقّوش رداً على هذا القرار الرأي الآتي: 

ورد في القرار المذكور أعلاه،
أولاً: منع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل على الأراضي اللبنانية سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مكتوبة أو إلكترونية بإجراء أي مقابلة مع السفيرة الاميركية أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة تحت طائلة وقف  الوسيلة الإعلامية المعنية عن العمل لمدة مماثلة……
ثانياً: إبلاغ وزارة الإعلام اللبنانية…..

يستفاد من هذا القرار أنّه منع كافة وسائل الإعلام اللبنانية والأجنبية التي تعمل في لبنان من إجراء أي حديث أو مقابلة مع السفيرة الأميركية لمدة سنة وهذا يعني منع السفيرة الأميركية من إجراء أي حديث أو مقابلات لمدة  سنة،  

ولكن قبل البحث في مدى قانونية هذا القرار لا بد من التطرق لإتفاقية فيينا الصادرة بتاريخ 18 نيسان عام 1961 المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين الدول والتي إنضم إليها لبنان بموجب القانون رقم  17/70 تاريخ 26 كانون الأول عام 1970،

فقد نصت المادة 31 من هذه الإتفاقية على ما يلي:
“يتمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانة القضائية في ما يتعلق بالقضاء الجنائي للدولة المعتمد لديها، وكذلك في ما يتعلق بقضائها المدني والإداري إلا في الحالات التالية:
أ- الدعاوى العينية المتعلقة بالأموال العقارية الكائنة في الدولة المعتمد لديها…… 
ب- الدعاوى المتعلقة بشؤون الإرث والتركات….
ج – الدعاوى المتعلقة بأي نشاط مهني أو تجاري يمارسه في الدولة المعتمد لديها خارج وظائفه الرسمية”.

يستفاد من هذا النص أن السفيرة الأميركية في لبنان (وغيرها من السفراء) تتمتع بحصانة قضائية تجاه كافة جهات القضاء في لبنان من جنائية ومدنية وإدارية بإستثناء الحالات الواردة أعلاه، وبالتالي لا صلاحية للقضاء اللبناني بمنع السفيرة الأميركية من الإدلاء بأي تصريح أو منعها من إجراء أي مقابلة سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة،

وبالتالي يكون القرار الصادر عن  قاضي الأمور المستعجلة في صور باطلاً بطلاناً مطلقاً وليس له أي قيمة قانونية وهو غير قابل للتنفيذ”.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى