قنبلة موقوتة … عوائل داعش الخطر القائم الذي یهدد سورية

لعل وجود عوائل داعش في سورية یعّد من أخطر التحّدیات التي تهّدد الأمن المجتمعي وأمن المواطن السوري بشکل عام على المستوى المتوسط والبعید، وإن خطورتها تکمن في إعادة تأهیلها وطبیعة التعامل معها، فهذه العوائل من الصعب إعادة دمجها في المجتمع السوري مرة ثانیة، لاسّیما مع الإیدیولوجیة المتطّرفة التي تحملها أغلب تلك العوائل التي تّم حجزها بمخیمات الهول بشمالي شرق سورية.

في سياق متصل إن وجود هذه العوائل دون إعادة تأهیل ستصبح بمثابة قنابل موقوتة داخل المجتمع السوري قد تنفجر في أي وقت خاصة بعد توفر الفرصة المناسبة، فأغلبهم يساندون التنظيم من خلال نشرهم الفكر المتطرف، لذلك تعدّ هذه العوائل عوامل مساعدة محتملة لتجديد أنشطة داعش و فرصة إعادة التشكيل كونهم تربوا وسط مشاهد العنف والتفجير والقتل وغسيل للأدمغة على المستوى السيكولوجي، سينشأون وهم يعتبرون أن القتل جزء من حياتهم اليومية، وهو ما ينشأ أجيال أشد عنفاً وقسوة من الإرهابيين الحاليين. وشهد مخيم الهول في الأشهر الأخيرة توترات عدّة مع توثيق محاولات هرب منه أو طعن حراس من قبل نساء متشددات، يحاولن فرض سيطرتهن في القسم الخاص بالنساء الأجنبيات.

وعلى صعيد آخر ورغم عمليات التطهير التي يقوم بها الجيش العربي السوري، فإن هناك مشكلة أكبر ما زالت تؤرق الأمن السوري، وهي الخاصة بـ«أبناء وعائلات داعش»، خاصة بعد مطالبة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المدعومة من التحالف الدولي بتفريغ مخيم الهول عبر استعادة كل دولة الداعشيات الحاملات لجنسيتها، إلا أن دولاً قليلة أبدت استعدادها لاستعادة سيداتها، الأمر الذي جعل “قسد”أمام أزمة مفادها حتمية التصرف في هؤلاء النسوة المتطرفات، خاصة أن مخيم الهول الواقع شرق محافظة الحسكة يشكل مسؤولية كبيرة على عاتق “قسد” كونها تدفع مبالغ باهظة لتأمين الخبز والمياه، فضلاً عن المشكلات اليومية التي تظهر في المخيم.

ومن ناحية أخرى أكدت “قسد” المسيطرة على مخيم الهول إنها ستسمح للسوريين الموجودين في المخيم بمن فيهم عوائل تنظيم «داعش» الإرهابي بالخروج والعودة إلى مدنهم، وتأتي هذه الخطوة بعد رفض الدول، وتحديدا الأوروبية، استعادة مواطنيها الإرهابيين المحتجزين بالمخيم، الذي يمثل عبئا أمنياً ومادياً على “قسد”، حيث يؤوي المخيم وفق الأمم المتحدة أكثر من 64 ألف شخص، 24,300 منهم سوريون، ممن نزحوا أو جرى اعتقالهم خلال المعارك ضد هذه الجماعة الارهابية، ويشكل العراقيون غالبية الأجانب في المخيم، بالإضافة إلى آلاف من عائلات مسلحي “داعش” الذين ينحدرون من أكثر من 50 دولة وتم وضعهم في المخيمات بعد اندحار التنظيم أمام الجيش العربي السوري.

على خط مواز، ليست المرة الأولى التي تحاول فيها “قسد” نقل عائلات التنظيم إلى المحافظات السورية، لكن محاولاتها السابقة باءت بالفشل بسبب الرفض الشعبي القاطع لقبول هذه العائلات، التي يعتبرها أهالي المنطقة، عائلات القتلة والمجرمين، وأنها تشكل تهديداً للأمن الاجتماعي في المنطقة.

مجملاً…دون حل هذه المشكلة، ستواجه سورية قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في المستقبل إذا ما سعى داعش إلى إحياء عمله بعد انهيار الخلافة، وتشكل عائلات مقاتلي داعش الإرهابي نسبة كبيرة من سكان المخيمات، وخلافاً لعائلات المقاتلين الأجانب، سيكون هؤلاء مشكلة سورية وحلفائها عند التعامل مع الجيل القادم في حال عدم إيجاد حلول في الوقت الحاضر. وأختم بالقول، إن عائلات داعش الإرهابي تشكل سلاح مخبأ يمكن استغلاله لاحقاً ضد أمن واستقرار المنطقة وعلى الأخص وطننا الكبير “سورية” طالما أن العالم يقف متفرّجاً على تلك المخيّمات من دون أخذ مبادرة فعلية لحلّ مسألة عائلات عناصر هذا التنظيم الإرهابي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى