قواعد العقيدة الثورية عند ويل وإريل ديورانت

في هذه المقالة سأحاول أن أجيب علي سؤال: كيف تكون العقيدة الثورية الحقيقية؟!، ولكن إجابتي ستكون من واقع خبرتي وقراآتي في مجال الثورية، لذا وجب التنويه، كما أريد أن أُضيف أن “الثورية” فكر يتغير بتغير الزمن، أن النقاط التي سأذكرها ليست مطلقة، أو أنها لا يجب ابتكار غيرها والإلتزام بها إلتزام كلي، لأن ” الثورية” كما قولت “فكر” والفكر يتغير بمرور الزمن، ففكري قد لا يكون مناسباً اليوم، أو يمكنك أن تبتكر أفضل منه، أو يمكن لفكري أن تختلف معه وتراه غير مناسباً، كل الإحتمالات واردة، ويا حبذا إذا تقبلنا كل الأفكار والآراء وحاولنا تطويرها، وتناقشنا والتزمنا آداب الحوار.

عقائد وأعراف يجب أن تكون في رأس كل ثوري:

  1. ((يُمكن لأمة من نصف مليون نسمة أن تتكاثر كالنمل، لكن جوها الدافع للكسل قد يجعلها عُرضة للاحتلال المتكرر من محاربين من بيئات أخري أكثر تحفيزاً ودعوة للنشاط)).
  2. ((الحرية والمساواة عدوان لدودان، متي عم أحدهما انحسر الأخر. اترك الناس أحراراً، وستتضاعف تفاوتاتهم الطبيعية هندسياً تقريباً، كما حدث في إنجلترا وأمريكا في القرن التاسع عشر في ظل النظام الإقتصادي القائم علي عدم التدخل. لتحقيق السيطرة علي نمو التفاوت بين الأفراد، يجب التضحية بالحرية كما حدث في روسيا بعد 1917م.(هذه النقطة مهمة جداً لليبراليون الذي يُطالبون بالحرية والمساواة معاً)
  3. ((أكثر ما يُمكن أن يطمح إليه الفيلسوف الحليم هو مُساواة تقريبية أمام العدالة القانونية وفي الفرص التعليمية)).(مهم للثوري المستعد للتفاوض من أجل مطالبه)
  4. ((التقدم في الصناعة ومُستوي المدن والتعليم ومُستوي المعيشة في الدول التي تُهدد الآن بخصوبة آراضيها في الغالب سيكون له تأثير مماثل هناك في خفض نسب المواليد، كما حدث في أوروبا وأمريكا الشمالية)).(أي أن التقدم والزيادة السكانية الدائمة لا يجتمعان في دولة واحدة)
  5. ((مُحاولات إيجاد علاقة بين الحضارات والأعراق عن طريق حساب مدي إرتباط المخ بالوجه أو بالوزن أسقطت قدراً ضئيلاً علي المشكلة الحقيقية. إذا لم يُنتج الزنوج الأفارقة أي حضارة؛فذلك في الغالب لأن الظروف المناخية والعوامل الجغرافية أحبطت كل مُحاولاتهم. هل كان أي من “الأعراق” البيضاء سيُبلي أجسن منهم في تلك الظروف نفسها؟! من المذهل كم الزنوج الأمريكيين الذين نبغوا في أماكن رفيعة من وظائف وفنون وأدب في المائة عام الماضية علي الرغم من وجود آلاف المعُوقات الإجتماعية)).(بإختصار شديد: الحضارة يصنعها رجال واعيين لأوطانهم، مجبين لها، يتمنون لها من قلوبهم الخير والرخاء، وليس من يصنع الحضارة عرق أو جنس أو طائفة أو لون)
  6. ((لا يُحدد العرق طبيعة الحضارة، بل بالعكس… تُحدد الحضارة طبيعة الناس الذين يبنونها: الظروف الجيولوجية والإقتصادية والسياسية هي التي تخلق الثقافة، والثقافة بدورها تؤثر علي خصال وطباع الناس)).
  7. ((تطور الإنسان خلال حِقب التاريخ المُسجل ليس تطوراً بيولوجياً، ولكنه إجتماعي، يتقدم لا بالصفات الوراثية في النوع، ولكن في الأغلب بالتجديدات الإقتصادية والسياسية والمعرفية والأخلاقية، التي تنتقل كلها عبر الأجيال بالتقليد والعادات والتعليم)).(ومن هنا يمكننا أن نستنتج: مقولة تقول: إذا كان ما يُورث صالحاً سيُنتج نسلاً صالحاً)
  8. ((لا يُوجد رجل واحد يستطيع مهما كان عبقرياً ومهما حصل من العلم أن يصل في واحدة إلي مُستوي من الحكمة والكمال يجعله قادراً أن يحكم علي عادات وتقاليد مجتمعه ومؤسساته ويستبدلها بأمانٍ؛ لأن هذه العادات والتقاليد والمؤسسات القائمة هي نتاج خبرات وتجارب أجيال عبر مئاتٍ من السنين في مُختبر التاريخ)).(وهذه النقطة أُرشحها بقوة للعلمانيين الذين يدَعون ابتغائهم تحرير المجتمع من العادات الجاهلية الخُزعبلية)
  9. ((فد يتساؤل شاب نفور الهرمونات في جسده: لمتذا يجب عليه أن يكبح رغباته الجنسية ولا يعطيها حريتها بالكامل؟! وفي الحقيقة هو لو تُرك بدون ضوابط إجتماعية من العادات وبدون الأخلاق والقانون، قد يُدمر حياته قبل أن يصل إلي نضج كافٍ يُلاحظ معه أن الجنس نهر من النيران المُشتعلة، إن لم تحده وتُساعد في إخماده المئات من القيود سيجرف ويستنزف الأفراد والجماعات في عشوائيته وقوته)).(هذه النقطة أيضاً أُرشحها للعلمانيين الذين يريدون تأسيس دولة مدنية تقوم علي الحرية الكاملة في جميع المجالات)
  10. ((من الجيد أن تسمع الآراء الجديدة حتي تأخذ الأفكار القليلة منها القابلة للتنفيذ والإستخدام مساحتها للصعود، لكن من الجيد-أيضاً-أن تتعرض هذه الأفكار الجديدة لطواحين الرفض والإعتراض والمقاومة؛ هذه العوامل تقف بمثابة اختبار حراري للأفكار فبل أن يُسمح لها أن تدخل علي العرق البشري)).
  11. ((متي انحدر الدين يرتفع النداء بالإشتراكية)).
  12. ((لم تلعب الكنيسة سوي دورً ضئيلاً في تطور الأخلاق الحديثة: دورها في القضاء علي العبودية. وسمحت الكنيسة-أيضاً-للفلاسفة أن يتولوا قيادة الحركات الإنسانية التي خففت حدة شرور وقتنا الحالي)).(ومن هذه النقطة نستنتج إستنتاج، أري أنه مهم: الطهارة الحقيقة ليس شرطاً أن يجلبها الإعتقاد الديني، الطهارة الحقيقية في الذات، في الشخص، التي تدل أخلاقه علي طهارة ذاته وفكره)
  13. ((الكاثوليكية تُحافظ علي بقائها؛ لأنها تُخاطب الخيال والأمل والحس، ولأن الأساطير تحفف وتُنير حياة الفقراء)).(وهذه النقطة تُفسر سبب امتلاء الريف المصري ببعض الأساطير الخُزعبلية التي يُدرك من يسمعها للوهلة الأُولي خزعبليتها)
  14. ((يحكم الدين والتعنت عندما تكون سلطة القانون والدولة ضعيفة، ولا تستطيع أن تتحمل عبء تماسك المجتمع وترابطه، وينتشر التشكيك والإلحاد في الفترات التي يكون فيها سيادة القانون وقوة الحكومة تسمحان بتهميش الدور الديني والعائلة والقيم الأخلاقية دون أن يهدد ذلك استقرار وثبات المجتمع والدولة. في زمننا هذا اتحدت قوة الدولة وسيادة القانون مع مجموعة من العوامل الأخري، لتسمح بتراخي دور الإيمان، وتسمح للإلحاد وإنكار الأديان أن يأخذ دوره في التفاعل)).
  15. ((إن رغبت العقلانية أن تحكم العالم دون النظر إلي الإحتياجات الدينية للروح، فتجربة الثورة الفرنسية موجودة لتعلمنا تبعات خطأ فادح مثل هذا)).
  16. ((لا يوجد مثال مُعتبر واحد في التاريخ قبل زماننا لمجتمع يُحافظ علي حياة أخلاقية ناجحة بدون دعامة دينية، لقد فصلت فرنسا والولايات المُتحدة وبعض الأمم الأخري الحكومة تماماً عن أي كنيسة، لكنهم احتفظوا بدور الدين في الحفاظ علي النظام الإجتماعي)).
  17. ((القوة العسكرية هي سبب نتيجة بعض العمليات الإقتصادية، كما كان الحال عندما استولي البلاشفة علي روسيا 1917م، أو في حالة الإنقلابات العسكرية التي غيرت مجري تاريخ أمريكا الجنوبية. من يُمكنه أن يدعي أن غزو المغرب الإسلامي لإسبانيا، أو الغزو المغولي لغرب آسيا، أو أن سيطرة المغول علي الهند، كانت نتيجة قوة إقتصادية؟ في هذه الحالات أثبت الفقراء أنهم أقوي من الأغنياء، والقوة العسكرية أكسبت المنتصر سطوة سياسية والتي بدورها خلقت سيطرة إقتصادية. كان يُمكن للقادة العسكريين أن يكتبوا ترجمة عسكرية للتاريخ)).
  18. (( يُخبرنا التاريخ أن: الرجال الذين يستطيعون إدارة الرجال يُديرون أولئك الذين لا يستطيعون إلا إدارة الأشياء، أما الذين يستطيعون أن يُديروا الأموال يُديرون كل شئ)).
  19. ((تقدم التاريخ دائماً ما يُصاحبه تضخم في الأسعار، وأنه ليس من الحكمة إطلاقاً أن تكون مُدخراتك أموالاً)).(هذه النقطة أُرشحها لهؤلاء المنزعجين من ارتفاع الأسعار، مع العلم أنني ضد ارتفاع الأسعار ارتفاعاً مأهولاً، ولكني أري أن إرتفاعها محفزاً جيداً للإنتاج)
  20. ((أثبتت البدائل الأخري من الحوافز الربحية مثل: الاستعباد أو الرقابة الشرطية أو الحماس لفكرة أو أيديولوجية مُعينة عدم كفاءتها، أو غلو ثمنها، أو عدم قدرتها علي دفع الإنتاج إلا لفترة مؤقتة)).
  21. القدرات العملية تختلف من شخص إلي آخر، فغالبية هذه القدرات تتجمع في عدد قليل من أفراد المجتمع تقريباً في جميع المجتمعات. يتغير معدل هذا التمركز بتغير الحرية الإقتصلدية التي يُسمح بها القانون والمسموح بها أخلاقياً ( مع ثبات باقي العوامل)، فيُمكن أن يُؤخر نظام سياسي استبدادي عملية تركيز القوة الإقتصادية هذه، بينما تُعجلها الديمراقطية؛ لأنه توفر قدر أكبر من الحرية)).
  22. (( تجمع الثروات طبيعي وحتمي في أي مجتمع، ويتم كسره من فترة إلي أُخري بإعادة توزيع جزءيًَ، سواء كان في إطار سلمي أو عنيف. من هذا المنظور، فإن حركة التاريخ تُكمن في النبضات البطيئة للكائن الجمعيَ الذي يُمثل المجتمع ككل، ارتفاع شدسد في ضغط الدم يُمثله تركيز الثروات، يتلوه هبوط متتابع من إعادة توزيع تلك الثروات قهرياً)).
  23. ((خوف الإشتركية من الرأسمالية يدفعها إلي توسعة مجال الحرية للأفراد، وخوف الرأسمالية من الإشتراكية يدفعها إلي زيادة المُساواة. الشرق والغرب واحد، وقريباً سيتقابلان)).
  24. ((التاريخ لديه نصيحة جدَية يقولها لمن يختلفون علي الأشكال الممكنة للحكمولنظم الحكم عموماً؛ لأن الناس يُحبون الحرية وحرية الأفراد في المجتمع تتطلب تنظيماً للسلوك العام، فأول شروط الحرية هو حدودها؛ اجعلها بلا حدود وستغرق في الفوضي)).(هذه النقطة مهمة جداً)
  25. ((في معظم الحالات آثار التغيير التي تُحققها الثورة كان من الممكن أن يُحققها التدرج الإقتصادي القسري دون الحاجة إلي ثورة)).
  26. ((الثورات العنيفة لا تُعيد توزيع الثروة بقدر ما تُحطمها. قد يكون هناك إعتدة تقسيم للأراضي، لكن التفاوت الطبيعي الموروث بين الرجال سرعان ما يُعيد التفوت بين المتتلكات والأمتيازات، ويمتلك السلطة في النهاية أقلية لها النزعات النفسية التي كانت موجودة. الثورة الحقيقية الوحيدة هي تنوير العقول وتحسين الشخصيات، التحرر الوحيد الحقيقي هو تحرر فردي، والثوريون الوحيدون الحقيقون هم الفلاسفة والشعراء)).(هذه أيضاً من النقاط المهمة؛ حيث تُغير مفهوماً راسخاً بيننا عن الثورة)
  27. ((يُمكن أن يكون قول “لينكولن” صحيحاً في أنك: لا يمكنك خداع كل الناس طوال الوقت. لكن يُمكنك خداع عد كافٍ من الناس قي دولة كبيرة لتحكمها)).
  28. ((في التفسير العسكري للتاريخ، تُعتبر الحرب هي الحكم النهائي ويتقبلها الجميع باستثناء الجبناء والسُذج)).

المصدر: كتاب: دروس من التاريخ – ويل وإريل ديورانت.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى