“قيصر” يفرمل دور طرابلس بإعمار سوريا.. 3 مفاتيح لتحوّلها إلى مشروع دولي

لبنان ليس بمنأى عن قانون “قيصر”. باتت هذه الحقيقة مؤكدة، وهي تعني أنّ ضغطاً إضافياً سيُمارس على لبنان الغارق في دوامة انهيار اقتصادي ومالي ونقدي. وعلى الرغم من أنّ “قيصر” يقضي بفرض عقوبات على الجهات المتعاملة مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، أكّد تقرير نشره موقع “المونيتور” أنّه سيطال لبنان نظراً إلى العلاقات الاقتصادية التاريخية بين البلديْن، محذراً من أنّ مدينة طرابلس (تبعد 30 كيلومتراً عن سوريا) ستتأثّر بشكل خاص، بعدما كثر الحديث عن أنّها ستكون بوابة لإعادة إعمار سوريا. 

في تقريره، أوضح الموقع أنّ طرابلس اقتربت من الاستفادة من موقعها الاستراتيجي المحاذي للحدود السورية بعد سنوات من الإهمال، مبيناً أنّ العمل بدأ على المنطقة الاقتصادية الخاصة في المدينة في العام 2016. وأضاف الموقع قائلاً إنّ مجلس النواب وافق على توسيع المرفأ في العام 2018، كما أعلنت تركيا عن عزمها ترميم محطة قطار الحجاز في المدينة، وهي تربط طرابلس بسوريا وباسطنبول وفلسطين.

وفي هذا الإطار، نقل الموقع عن رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة توفيق دبوسي قوله: “ما لا شك فيه أنّ طرابلس قادرة على أن تكون مشروعاً استثمارياً وطنياً وعربياً ودولياً في المنطقة”، مضيفاً: “ومن المؤكّد أنّ هذا يتطلب بذل جهود كبيرة، واتخاذ قرار سياسي وإبرام اتفاق مع المجتمع الدولي”. 

بدوره، توقّع رئيس المنطقة الاقتصادية الخاصة حسان ضناوي “خسارةً بعض من المستثمرين من السوريين وغير السوريين من الذين كانوا يسعون إلى المشاركة في إعادة إعمار سوريا”، محذراً من أنّهم سينظرون في وقف أو تعليق استثماراتهم على أنواعها. 

من جانبه، أكّد الخبير السياسي والاقتصادي روي بدارو أنّ الخطط الرامية إلى استخدام مرافق طرابلس لإعادة إعمار سوريا “ستؤجل”، معتبراً أنّه ينبغي اعتماد مرفأ المدينة مركزاً لإعادة إعمار سوريا، ما إن يوافق المجتمع الدولي على انطلاق العملية. 

على صعيد التبادل التجاري الثنائي، أكّد دبوسي أنّه سيستمر على الرغم من “قيصر”، كاشفاً أنّ التجار اللبنانيين يتعاملون مع سوريين ممن يخدمون مصلحة الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، على الرغم من احتمال خضوع بعض أنواع الدعم المالي غير المباشر للمشاريع الحكومية للعقوبات، بحسب ما قاله.  

في المقابل، نبّه بدارو وغيره من المحللين، من أنّ تراجع التبادل التجاري الرسمي بين البلدين بسبب تزايد خطر العقوبات من العقوبات قد يؤدي إلى ارتفاع عدد عمليات التهريب؛ إشارة إلى أنّ لبنان يتكبّد خسائر بقيمة 400 مليون دولار سنوياً جرّاء تهريب المازوت إلى سوريا. هذا ويتم تهريب الطحين وسواه إلى سوريا أيضاً، بحسب “المونيتور”. 

وفي تعليقه، تحدّث بدارو عن إمكانية استفادة المناطق المهمشة المحاذية للحدود السورية من التهريب والتجارة بين البلديْن. توازياً، حذّر مدير مركز الشرق للشؤون الإستراتيجية الدكتور سامي نادر من أنّ تدفق المازوت إلى سوريا عبر شبكات التهريب يستنزف موارد لبنان المالية، إذ أنّ المصرف المركزي يدعم المازوت. 

في هذا السياق، تطرّق “المونيتور” إلى التوترات التي شهدتها طرابلس، حيث تجني نسبة 60% من السكان أقل من دولار يومياً، محذراً من تفاقمها في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها السكان، وذلك بعد اعتراض شاحنتين اشتُبه بتهريبهما المواد الغذائية إلى سوريا. آنذاك، أوضح “برنامج الأغذية العالمي” أنّ الشاحنتيْن اللتين اعُترضا يومي الجمعة والسبت في 12- 13 حزيران “كانتا في طريقهما إلى مخازن المنظمة التابعة للأمم المتحدة في سوريا”. وأكّد في بيان أنّ “هذه الشاحنات كانت تنقل أكياس سكر تحمل شعار “برنامج الأغذية العالمي” التابع للأمم المتحدة”، لافتًا إلى أنّه “تمّ استيراد كلّ المواد الغذائيّة الموجودة في الشاحنات من الأسواق الدوليّة عبر مرفأ بيروت، الذي يُعتبر من أهمّ ممرات الإمداد لإيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا”.

 

ونقل الموقع عن الناشط علي كمال العلي الذي شهد على المواجهات بين الجيش والمحتجين تعليقه على الأحداث بالقول إنّ عمليات التهريب سجلت ارتفاعاً في طرابلس في الأيام التي سبقت دخول “قيصر” حيز التنفيذ (17 حزيران الفائت)، مشيراً إلى أنّ عدد الشاحنات المهرِّبة ارتفع من واحدة أو اثنتين إلى المئات.

 

المحامي أحمد البياع، الذي عمل على إطلاق سراح مجموعة من المحتجين خلال أحداث 13 حزيران، حذّر من أنّ سكان المدينة على شفير المجاعة، قائلاً إنّ مشهد الشاحنات تغادر لبنان أثار اليأس في نفوسهم، سواء أكانت المواكب تعود إلى برنامج الغذاء العالمي أم لا. 

 

وأضاف البياع: “كانت وجهة نظرهم واضحة: لا نجد مواد غذائية. بل لا نجد طعاماً في السوبرماركت وإن كان معنا المال”. وتابع البياع قائلاً “رأوا الشاحنات محملة بالمواد التي يحتاجون إليها كما عائلاتهم (..)”. 

 

الموقع الذي أوضح أنّ “الأمم المتحدة” تقدّر حجم استيراد الحبوب بـ80% في لبنان، حذّر من تأثير ارتفاع سعر الدولار وبالتالي بلوغ الإمدادات الغذائية مستوى متدنياً خطيراً. 

 

وبناء على هذه المعطيات، أكّد “المونيتور” أنّ تأثير “قيصر” مناط إلى حدّ كبير بما تخبئه الظروف الاقتصادية والاجتماعية. 

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى