“كارثة بيروت والانفجار الإقليمي”

سوريا يبدو أنها ستبقى وحيدة في ظلال حالة النفاق الدولي، ومسار المصالح الإقليمية والدولية المتناقضة حيال الشأن السوري

كارثة بيروت والانفجار الإقليمي

أمجد إسماعيل الآغا

في غمرة التضامن الدولي مع لبنان، وعلى الرغم من تعاطفنا الكامل مع كارثة بيروت، إلا أن هذه الكارثة أظهرت بشكل لا ريب فيه، حجم النفاق والتدليس الدولي، والمتاجرة السياسية بأزمات أوطاننا.

نفهم وندرك أن موقع لبنان وطبيعة النظام السياسي فيه، تفترض نمطاً إقليمياً ودولياً للتعاطي مع الشأن اللبناني، أو أي مستجدات فيه، لكن بات واضحاً أن المجتمع الدولي بوصفه نظاماً متعدد الأهداف والتطلعات، يسير وفق مسار مخطط له بدقة استراتيجية، من هنا يُمكننا ترجمة التسابق الدولي لعرض المساعدات على لبنان إبان كارثته، لا سيما مع ما تشهده المنطقة من التفكك والتشظّي.

كارثة بيروت على فظاعتها وخسائرها، إلا أنها ستفتح باب المزادات الدولية تُجاه لبنان، وبالتالي ستكون هذه الكارثة بإحدى جوانبها إيجابية لجهة المساعدات التي ستقدم تباعاً وبنمط متسارع.

أما سوريا يبدو أنها ستبقى وحيدة في ظلال حالة النفاق الدولي، ومسار المصالح الإقليمية والدولية المتناقضة حيال الشأن السوري.

أيضا رغم الكوارث التي حلت في سوريا، لا سيما التفجيرات الرهيبة التي استهدف المدن السورية، إلا أن الكثير من الدول، وبناءً على نمط مصالح النظام الدولي، لم تُقدم على تقديم المساعدة أو اقله استنكار ما كان يحدث، بينما الصورة في لبنان مغايرة تماماً.

في هذه المرحلة وعلى الرغم من تعدد السيناريوهات، إلا أن المشهد لا يزال ضبابياً بكافة جزئياته في سوريا ولبنان خاصة، وفي عموم المنطقة، وكل القراءات التي واكبت وستواكب كارثة لبنان، ستكون مؤطرة بالشأن السوري، لكن يُمكننا إستشفاف قادم الأيام بنظرة واقعية، لتكون النتيجة بأن كارثة لبنان ستعمق جراح الاقتصاد السوري.

ختاماً، من المبكر نسج خيوط كارثة بيروت، للوصول إلى الفاعل الرئيس، لكن يمكننا القول، بأن ما حصل في بيروت يشي بإحدى تحولاته إلى تطورات خطيرة قادمة، فالأمر لا يقف عند لبنان، وإنما يتعداه إلى سوريا، ومنها إلى العديد من المسارح الإقليمية التي قد تنفجر بين لحظة وأُخرى.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى