كتاب مفتوح الى معالي وزير الدفاع الوطني

لم ارد يوماً ان أوجه انتقاداً لأي سلطة تسلسلية ولكني عملت طيلة أربعين عاماً من الخدمة الفعلية على إيصال الحقيقة مقرونة بالحل إلى كل من عملت معهم.

معالي الوزير ان العمل ضد الوقت الكافي لدرس الأمور سوف يجعل الوقت الباقي يقتص منا. وان اخذ القرارات في الظروف الصعبة يلزمه الصبر وتهدئة الأعصاب والاتكال على العلم والخبرة عند المساعدين وعند ذوي الاختصاص كائناً من كانوا.

لا احسدك على وضعك كوزير اساسي لوزارة سيادية وعضو في تكتل كبير يسعى إلى الخروج من أزمة اقتصادية حادة وعلى سعيك بنفس الوقت إلى أنصاف القوات المسلحة والخروج بحل يحفظ حقوق وكرامة الجميع وانت رجل علم وثقافة وخبرة وانسانية. وانا لم ارد يوماً ان اكون عضواً في وفد أو لجنة مفروضيْن بحكم الواقع. وإنما دأبت منذ نشوب أزمة المعاشات التقاعدية بداية عام ٢٠١٧ على كتابة العرائض وجداول المطالب وتقديم اقتراحات القوانين لمجلس النواب والدعاوى لمجلس شورى الدولة. ولذلك ارى اليوم لزاماً علي ان اكتب إليكم بطريقة ما، مطالب المتقاعدين العسكريين٠

معالي الوزير…

لمطلب العام هو عدم تخفيض معاشات المتقاعدين وقد نالوا نسبة ضئيلة بقانون السلسلة وجُزّئت زيادتهم لثلاث سنوات.

١- الطبابة والمساعدات:

-المادة ٨٥ من قانون الدفاع تنص ان الوزير يمنح العسكريين في الخدمة الفعلية والتقاعد واوضاع الاعتلال الناتجة عن الخدمة طبابة مجانية. وبما ان الأمراض التي تصيب العسكريين هي بمعظمها ناتجة عن الخدمة أو متفاقمة بسببها وبما ان الصلاحية بالقانون هي لكم ولأسباب كثيرة أخرى نرجو من معاليكم عدم السماح بتمرير ضريبة مماثلة لا يدفعها غيرنا من المواطنين إذ يدفع الموظفون بدل الطبابة وتعويض نهاية الخدمة للصناديق كصندوق الضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة وصندوق القضاة والسفراء والإساتذة وغيرهم.

٢- التجهيزات:

أما وقد حلت بفضلكم هذه المسألة فسوف نوضح ونقول بأننا نطالب بدمجها في اساس الراتب.

٣- المادة ٢٢ :

المعاشات التقاعدية هي أموال المحسومات التقاعدية التي دُفعت عليها ضريبة الدخل في الخدمة ولا يجوز أن يدفع الموظف الضريبة مرتين. وهي معفاة من الضرائب بموجب القوانين اللبنانيّة وفي جميع بلدان العالم.

٢- ان حسم هذه الضريبة من المعاشات كما هي واردة خلافا لتطبيق القوانين الضريبية المعمول بها يحرم المتقاعد الرتيب والضابط من جزء كبير من الزيادة الضئيلة نسبياً التي نالها بموجب قانون سلسلة الرتب والرواتب.

٤- التقاعد المبكر:

-في كل جيوش العالم تكون السنين التي تولي الحق بالمعاش التقاعدي اقل من السنين التي تولي هذا الحق للموظف المدني كون الخدمة العسكرية تستهلك جسد وصحة العسكري. لذلك يوقع العسكري عقد تطوع يشمل هذه الشروط وتغيير العقد من جانب واحد لا يلزم الطرف الآخر ولا يمكن تطبيقه على العقود السابقة له.

– ينال الموظف المدني الذي تزيد خدمته عن ٤٠ سنة تعويضاً يساوي ثلاثة أشهر عن كل سنة زيادة من هذه السنوات. وهذا ببساطة ما يحدث للعسكري حين يتقاعد. الا ان التدابير المطبقة تزيد من عدد هذه السنين. فإذا أرادت الدولة ان تخفف منها وجب على السياسيين وقف سبب اختلال ميزان الأمن وحل المشاكل الداخلية بينهم وتخفيف الاحتقان الطائفي وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي فليس العسكري أو القيادة مسؤولان عن اعلان حالة الطوارئ أو المنطقة العسكرية. فماذا يفعل قائد الجيش تنفيذاً للمراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء استنادا إلى قانون الطوارئ المنشور بالرسوم الاشتراعي رقم ٥٢/ ١٩٦٧.؟

– لا يجوز كسر القاعده القانونية المنصوص عليها في المادة ٧٩ من قانون الدفاع الوطني وهي إعطاء المتقاعد اجزاء من أربعين من راتبهم توازي عدد سني الخدمة مضروبة ب ٨٥٪. من آخر راتب قبضوه قبل الإحالة إلى التقاعد. ولذلك فلا يجوز حسم ٢٥٪ من معاش من يتقاعد قبل بلوغه السن القانونية القصوى للخدمة برتبته.

٥- التدبير رقم ٣.

لا يجوز التنكر للاستراتيجية التي تتبعها القوى الأمنية وخصوصا الجيش التي ادت إلى أن ينعم لبنان بالامن والاستقرار في بحر هائج من الحروب حولنا. فاحدث طرق الدفاع اليوم هو الدفاع المساحي عن كامل التراب الوطني لا يمكن أن تهمل منطقة لئلا تستيقظ فيها الخلايا النائمة. وقائد الجيش هو صاحب الصلاحية بتحديد التدبير المناسب للقوى المُزَجّة في المهمات والقوى المساندة لها. وقد قامت القيادة دائما بتقدير الوضع الاقتصادي للبلد وحدت من مفاعيل التدابير المالية. وأرجو أن نترك لقائد الجيش الهمام المغوار العماد جوزيف عون تحديد ذلك.

معالي الوزير عذرا على الإطالة وأرجو أن يوفقك الله في هذا المسعى. وسنكون وإياكم في نفس المعركة قريبا في مجلس النواب بصفتك وزيرا ونائباً.

العميد مارون خريش

رئيس الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى