كمين المطاحن في حمص… ليلة الموت

عملٌ استمر التحضير له ثلاثة أشهر ونيف، حفر ورصد وتقدم بطيء في ظل برد قارس، داخل أنابيب الصرف الصحي، تحت ركام المنازل والمتاجر المدمرة، التي اتخذوها ساتراً لهم وباتوا فيها أياماً، توزعت على عدة مواقع قبل أن يصلوا إلى نقطة النهاية، الهدف كان إكمال حفر الخندق أطول مسافة ممكنة، لكسر الطوق الذي يفرضه الجيش السوري على منطقة «حمص القديمة»، لكن الخاتمة لم تكتب بأيدي من وضع الخطط ونفذ، أي عناصر كتيبة ” شهداء البياضة ” التابعة للجيش الحر، التي يقودها «المنشد» الذي تحول من حارس مرمى، إلى مهاجم يقود كتيبة باسمه.. كتيبة كانت في صورة إريد لها أن تؤرخ «مهمتهم»، لكنها أرخت مقتلهم، قتلوا جميعاً، فيما تفاوتت المعلومات حول نجاة ٤، وأسر ٣ .. وللحكاية روايتين، رواية من كل جهة من الجبهة.

مصادر اعلامية في المعارضة السورية أوردت خبراً مقتضباً يوم حصول الحادثة، حيث أعلن المرصد السوري لحقوق الأنسان بداية، أنّ 45 مقاتلاً معارضاً على الأقل، قتلوا في أحد أحياء مدينة حمص بكمين محكم للجيش السوري.

لكن المشهد بحسب ما ينقله ناشطون ومقاتلون في «الجيش الحر» يرسم واقعاً مختلفاً، أشد وأقسى، فالارقام تتحدث عن أن أكثر من 80 مسلحاً، قتلوا في الكمين.

يقول أحدهم من داخل حمص «في بدايات أيلول الماضي قرر مقاتلو «كتيبة شهداء البياضة» كسر الحصار الذي يفرضة الجيش السوري على حمص القديمة، وكانت الفكرة أن يقوموا بحفر نفق يؤدي إلى منطقة المطاحن.

ويضيف المقاتل الذي لم يشترك في العملية: «نجحت العملية التي شارك فيها بعض من عناصر كتيبة «القعقاع» إلى جانب «كتيبة شهداء البياضة» ووصل «المجاهدون» الى نهاية النفق، بعد عمل طويل وجهد مكثف، حينها، كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والبرد شديد وقارس ووسط الظلام تجمعوا يستطلعون المنطقة، لاحظوا أولاً تبدلاً في الإجراءات المعتمدة التي تلقوها من مجموعة الرصد، إذ استغرب الثوار تشديد الحراسة في نقاط الجيش السوري المتواجدة هناك، وزيادة في عددها، كما لاحظوا حركة تدل على وجود ضباط برتب عالية متمركزين مع الجنود في هذه المنطقة» ويوضح أنه عادة يكون تحرك الضباط مصحوباً بعدد غير قليل من الجنود، على خلاف تحركات الضباط المناوبين.

يقول المصدر: «رسم «الثوار» خريطة مستحدثة بشكل سريع، ودرسوا النقاط الجديدة، واتفقوا على خطة تقضي بقنص أحد الضباط، لإحداث بلبلة وإرباك في صفوف الجنود، ثم الهجوم على الحواجز دفعة واحدة، كي لا يتسنى لهم مساندة بعضهم.

لكن المفاجأه كانت مع الطلقة الاولى، حيث ما إن انطلقت رصاص قناصنا، حتى أردته رصاصة قناص في الجهة المقابلة، كان على ما يبدو يترصد له، فعلموا أنهم مكشوفون، وفتح جنود الجيش السوري نيرانهم على الشباب وكأنهم كانوا جاهزون وينتظرون ساعة الصفر ولم يستطع «الثوار» التحرك من مكانهم وحاصرتهم النيران من كل جانب».

ويختم المصدر متحسراً من حجم الإختراقات في صفوفهم «العملية أدت لمقتل كافة مقاتلي الكتيبة بينهم أخوي عبدالباسط الساروت وبلغ عددهم أكثر من 80 فيما استطاع اربعة منهم النجاة والعودة إلى هنا».

العملية أدت إلى تأكيد المؤكد، حول حصول اختراق أمني إضافي كبير حققته مخابرات الجيش السوري بالاعتماد على «قوات قادش» التي استحدثت مؤخراً (قوات الامن والدعم الشعبي)، حيث أن الجيش الذي على ما يبدو كان يعلم كل تفاصيل الخطة، قد ترك عناصر الكتيبة يكملون حفر النفق ويتمركزون في نقطة «المقتل» بينما كان يعد العدة لإصطيادهم بالكامل.

وجاءت التلميحات إلى مسؤولية «قوات قادش» عن هذا الإختراق، عبر مواقع تابعة لما يسمى للهيئة العامة للثورة السورية، التي حذرت من تزايد نشاط هذه القوات داخل صفوف المسلحين وفي مناطق بعيدة عن محاور القتال.

الرواية من جانب الجيش السوري لم تكن مختلفة كثيراً لكنها مقتضبة، حيث أكدت مصادر عسكرية وإعلامية مواكبة لعمل الجيش في الميدان، أن الجيش السوري نصب كميناً محكماً، لمجموعة كبيرة من المسلحين، كانوا يحاولون، التسلل إلى منطقة المطاحن عبر نفق حفروه انطلاقاً من حي القصور وتصل نهايته إلى حي الخالدية عند قسم الشرطة الخارجي بالقرب من «كازيه ابو زيد» عند أطراف الحي وأن هدفهم كان السيطرة على الأبنية في منطقة المطاحن ونقل المواجهات إلى داخلها لتصبح الاشتباكات بين الابنية أسهل وتسمح لهم بالتموضع والبدء بهجمات بشكل يحاكي حرب العصابات.

أحد الضباط المتابعين لمهام ونشاط «قوات قادش رفض تأكيد أو نفي علاقتها بتسريب خطط العملية، أما وسائل إعلام المعارضة فقد روجت أن «النظام بدأ يستثمر وبقوة قواته المسماة “قادش”، في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر داعية الى التنبه والتعامل الجدي مع هذا الخرق، الذي اعتبروه «ان كان حقيقياً» أقوى صفعة توجه لكتائب وفصائل المعارضة المسلحة‪.‬

سلاب نيوز

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى