كورونا القزم.. بات عاملاً لتأجيج الخلافات السياسية

كورونا القزم.. بات عاملاً لتأجيج الخلافات السياسية
رحاب ملحم

أن طبيعة العمل الصحفي ومهنة الصحافة تختلف جذرياً عن باقي المهن والوظائف. لن يمنعني الجلوس في المنزل من إنجاز مهامي ولمس قلمي الذي اشتقت إليه، بالرغم من كورونا الذي اول ما تفرضه عليك الوقاية بعدم “اللمس”، ولكن الحنين الذي تملكه الأم لابنها عند حضنها له هو ذلك الشعور ذاته لقلمي.

المحلل الإقتصادي ماهر سنجر
المحلل الإقتصادي ماهر سنجر

 

و بعيدا عن حظر التجوال كان لي وقفة استثنائية بالحوار مع الدكتور الخبير الاقتصادي د. ماهر سنجر.. عبر المسنجر.
الحوار الدائر كان حول الأوساط السياسية في العالم الغربي.

 

 

 

فيروس كورونا بات عاملا لتأجيج الخلافات السياسية
قال سنجر : يتوجب على كافة الأطراف التعامل مع المتغيرات الحاصلة في هذا العصر. فمن القواعد الثابتة في عالم السياسة أو الاقتصاد هو اللعب على المتغيرات والمتناقضات وتطويعها لخدمة المصالح الوطنية، فما التجاذب الكبير الحاصل بين الدول وتوجيه أصابع الاتهام واللوم بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية إلا أمر طبيعي بغية الاستفادة من الواقع الذي فرض نفسه مع كورونا فحالة التجاذبات وتوجيه الاتهامات كانت قائمة ما قبل كورونا فما بالكم اليوم مع وجود كورونا الذي عزز من الفردية ووفر البيئة الملائمة للاتهامات.

وسؤالي : كيف يمكن تفسير هذه التجاذبات بأنها شكل من عدم رغبة الدول بخسارة ما تم إنجازه على كلا المستوين الاقتصادي والسياسي؟
قال سنجر : في الفترات السابقة لاندلاع جائحة كورونا من الطبيعي أن تساهم العوامل الاقتصادية بشكل أو بأخر بإثارة المصالح السياسية فلا يمكن اليوم قراءة المشهد بشكل منعزل عما سبقه من احداث منها:
القمة الصينية الافريقية التي تكللت بالنجاح وأدخلت الصين إلى القارة السمراء من أبوابها الواسعة من خلال ضخ ما يقارب /10/ مليارات دولار ما بين استثمارات أو مساعدات لتنمية الزراعة وإطلاق مشاريع البنى التحتية ونشر الثقافة بهدف تعزيز الأمن الغذائي للصين وتهيئة هذه الدول كسوق وكمورد للمواد الأولية في نفس الوقت.
الاعلان عن استخدام العملات المحلية كبديل للدولار في التعاملات الدولية والتبادل التجاري وبدء الدول النفطية بقبول هذه الصيغة مما يخلق خلل في مفهوم البترودولار وحالة من عدم القدرة على الرهان على استمرار منابع الطاقة لتعزيز موقع الدولار عالمياً أكثر.
نظام FFS الروسي البديل لنظام سويفت للتحويلات الدولية والانخفاض في الاعتماد على الدولار كعملة احتياطي أساسية.
مشروع الحزام والطريق وما سيتبعه من ربط اقتصادي سياسي وثقافي.
تنامي قوة بريكس وانشائها لصناديق ومصارف تنمية كبديل مصغر للبنك الدولي وسعي دول كتركيا للانضمام إلى بريكس.
الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي والديون المتراكمة على الدول الأخرى مثل اليونان.
الركود الاقتصادي الذي بدأت مؤشراته تظهر سلفاً.
حرب النفط والغاز والاتفاقيات الثنائية التي إن دلت فتدل على بدء الحراك لتغير الواقع المفروض من قبل الولايات المتحدة على الدول الأخرى نذكر على سبيل المثال: الاتفاق القطري الصيني بخصوص توريد الغاز إلى الصين، الاتفاق القطري الروسي على رفع حجم الاستثمار في المطارات الروسية، الاتفاق الاماراتي الروسي على الاستثمار في مصانع السيارات الروسية.
تصدعات الاتحاد الأوروبي ومواقفه السياسية المؤيدة للولايات المتحدة والتي تظهر عدم وضوح رؤية الاتحاد الأوروبي سياسياً وغياب دوره كقائد اقتصادي.
حالة النهضة المتسارعة في التكنولوجيا الرقمية.
تنامي حجم الدين العالمي وديون الولايات المتحدة خاصة.
التجاذبات غير المنتجة داخل المنظمات مثل أوبك.
تنامي قوة الشركات المتعددة الجنسية وتركز الثروات بيد قلة من الافراد فتخيل بأن 1% من ثروة مؤسس أمازون تعادل موازنة دولة افريقية عدد سكانها حوالي /105/ مليون نسمة.

أزمة فايروس كورونا والاستفادة منها.. ؟؟
أوضح د. سنجر: الاستفادة من فايروس كورونا سيعزز من جروح خصوم الولايات المتحدة كالصين التي عانت من انخفاض بمعدل النمو خلال السنتين السابقتين وسيعزز من قوة القوى الاقتصادية الجديدة كالهند وماينمار واثيوبيا المنافسة للصين من حيث معدل النمو الاقتصادي وحصة الفرد من هذا النمو.

كما وسيمنح أمريكا الفرصة لإعادة فرض نفسها كقوة مؤثرة ولو لحين على الأقل لحسم السباق نحو البيت الأبيض كما سيمنحها الوقت الإضافي لتكريس الفردية بين الدول ومحاولة اسقاط مفهوم التحالفات الاقتصادية والسياسية والاتحاد الأوروبي أنموذج.

فتح آفاق من خلال كورونا متعددة؟؟
يقول سنجر: ستعمل باقي الدول كالصين وروسيا الاتحادية على تعزيز أفاق التعاون مع الدول الأخرى انطلاقاً من أهمية الانسان وليست أهمية المصالح كما هو الحال مع إيطاليا التي تخلى عنها الاتحاد الأوروبي مقابل تمسك الصين وروسيا بها فمن المفارقة أن يسلم الاتحاد الأوروبي المساعدات والتجهيزات لإيران مقابل إيقاف ومصادرة التجهيزات المتوجهة لإيطاليا من قبل فرنسا فهل تدفع إيطاليا اليوم ثمن موقفها المتمثل بعدم وقف وإغلاق أبواب شركاتها العاملة في إيران؟ أم هي تدفع ثمن تحالفها مع ألمانيا في الحرب العالمية؟ من يدري لعلا كورونا يفهم بالتاريخ أيضاً.

كما أن النزاعات والتجاذبات بسبب كورونا لم تتوقف على كيفية مكافحة الوباء بل تعدته “لسرعة تصنيع العقاقير والمضادات واللقاحات” وقوة تأثير استخدام التكنولوجيا في مكافحة الحروب البيولوجية كرسالة معلنة بأن الزمن الماضي تحول وبأن الحرب القادمة بين الدول ستكون على تقنية 6G والعملات الرقمية وآلية خلق نطاق ومجتمع رقمي لمحاصرة العالم بأكمله.

كورونا كان سبباً في المبادرات الإنسانية؟
الامارات كانت الأولى في دعم المبادرات الإنسانية
قال سنجر : خلق الوباء نوع من الصدمة والانكفاء الذاتي وتعميق الفردية مما قلل من الضغط الأمريكي على باقي الدول فبادرت هذه الدول لتستغل الموقف وتحاول تصليح أو بناء سبل جديدة تحت اسم الإنسانية تحسباً للنظام الاقتصادي العالمي الجديد. لا نستغرب مواقف هذه الدول فالرسالة المعلنة من الصين وروسيا أسمعت صداها المعمورة بأننا قادرون على قلب الموازين وبأننا الاقتصاد الواعد وبأن الحزام والطريق هو المظلة الواجب الانضمام اليها وبريكس هي من ستعيد تشكيل هيكليات ونظم عمل المؤسسات الدولية.

فسورية المقربة من دول البريكس والتي ستساهم بخلق منظومة الحزام والطريق سواء من موقعها الجغرافي أو من مواقفها السياسية وعلاقاتها الجيدة مع كل من الصين وروسيا ستكون بوابة العبور لباقي الدول الراغبة بالاستفادة من الصدمة الحالية لكورونا لتعديل مواقفها، ودائما ما كانت الامارات هي السباقة بقراءة المتغيرات والدليل اقدامها على فتح سفارتها بسوريا رغم امتناع باقي الدول عن القيام بذلك فسوريا هي البوابة للأمن الغذائي والاستقرار السياسي في حال اشتد التجاذب الاقتصادي والسياسي ما بعد كورونا وهو المتوقع غالباً.

وهذه المانيا تسلم ايران……
أما بخصوص استلام إيران للمساعدات فالموضوع مرتبط بخوف دول الاتحاد الأوروبي بفقدان السيطرة على الملف النووي الإيراني بشكل كامل وبحالة الخلافات بين دول الاتحاد الأوروبي من مؤيد ومعارض لسياسات الولايات المتحدة. أتوقع بأن هذا الوضع مؤقت قد ينتهي بمجرد أن تصحو الولايات المتحدة من صدمة كورونا لتنكفئ دول الاتحاد الأوربي مرة أخرى وتبتعد عن إيران.

الاتحاد الأوروبي كان أكثر فشلاً…..
بالحقيقة لا يمكن لنا القول بأن الاتحاد الأوروبي كان أكثر فشلاً بإدارة الأزمة لكن وضع الاتحاد الأوروبي من الناحية الاقتصادية لا يدفع أحد للتفاؤل فمؤشرات التصدع الاقتصادي أطلقت منذ فترة وهلعت بريطانيا للانسحاب من الاتحاد الأوروبي وما زال ثقل اليورو والدفع به لينافس الدولار يرهق كاهل الأوربيين أنفسهم، ومازالت شروط الاتحاد الأوروبي ترهق دوله فمثلاً لماذا تجبر ألمانيا على المساهمة بوقف انهيار اليونان؟ عدا عن أزمة المهاجرين غير الشرعية والاصطفاف السياسي المتباين لدول الاتحاد الأوروبي الذي توسع بطريقة جعل اعضائه متساون بالحقوق دون الالتزامات.

وأخيراً وليس بالأخير
اختيار الكلام أشـد من نحت السهام .

الانكماش
الاقتصادي…رأيك؟
قال سنجر :سيستمر انخفاض طلب الدول العظمى على النفط مما سيعزز من الركود الاقتصادي الحالي وسيعمقه.
فحالة الركود بدأت منذ العام /2018/ وستستمر وبالتالي ستعاني الدول المرتكزة إلى تصدير المواد الأولية الخام وستضطر إلى تغير برامجها الموضوعة نتيجة لنقص الإيرادات.

الصحفية رحاب ملحم
الصحفية رحاب ملحم

بواسطة
رحاب ملحم
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى