كيف تظهر الأسلحة الألمانية في أيدي إرهابي الدولة الإسلامية

تقوم الحكومة الألمانية بتوريدات الأسلحة للبيشمركة في كردستان العراق منذ خريف عام 2014. قد حول هذا الحدث سياسة خارجية لألمانيا. رفعت إدارة أنجيلا ميركل تحت ضغط الولايات المتحدة الحظر المفروض في عام 2000 عن صادرات الأسلحة و المعدات العسكرية إلى المناطق غير الآمنة حيث توجد الإشتباكات المباشرة.

حسب تصريحات ممثلي الحكومة الألمانية إتخذت ألمانيا هذا القرار لأنه يستطيع الأكراد صد هجمات الإرهابيين الدواعش. يقاتل الأكراد من أجل بقاء على قيد الحياة و من المعروف أن الدولة الإسلامية تعتزم إبادة الشعب الكردي. كما قال وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين أن الأكراد يقاتلون الدولة الإسلامية على الجبهة الأمامية. إحتفلت واشنطن بالنصر. تمكن البيت الأبيض من إجبار الألمانيين على لعب بالشروط الأمريكية على صعيد السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

لكن في يناير 2016 أعلنت وسائل الإعلام الدولية عن بيع الأسلحة الألمانية في الأسواق السوداء في شمال العراق. بعد ذلك طلبت الحكومة الألمانية من إدارة كردستان العراق تقديم التقرير بخصوص الأسلحة التي سلمتها ألمانيا للبيشمركة. هنا إتضح أن الجزء من الأسلحة التي سلمتها ألمانية للأكراد ظهر في أيدي إرهابيين في الشرق الأوسط.

أثارت المعلومات الواردة من وسائل الإعلام الألمانية إهتمام فريق المركز “سوريا. النظر من الداخل” (https://insidesyriamc.wordpress.com/) و إتخذنا القرار لكشف عن مسير الشحنات العسكرية من ألمانيا إلى كردستان العراق.

الشخصية المسؤولة

كما إكتشف نشطاءنا العاملون في أربيل يقوم دلشاد بارزاني بتنسيق توريدات الأسلحة الألمانية لكردستان العراق و هو أخ رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني. يعيش دلشاد في ألمانيا أثناء السنوات العديدة و يعتبر ممثل حكومة إقليم كردستان العراق في جمهورية ألمانيا الاتحادية. في الواقع يشرف دلشاد بارزاني على الجالية الكردية الكبرى في أوروبا. حسب التقديرات المختلفة يبلغ عدد الأكراد في ألمانيا حتى مليون شخص.

وفقاً للمعلومات المحصول عليها من المصادر المطلعة يتمتع دلشاد بارزاني بإحترام بين ممثلي الحكومة الألمانية و له العلاقات الثقة مع المستشارة أنجيلا ميركل. يعتبر دلشاد بارزاني ضيفاً شرفاً في المراسم الرسمية للاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني (الحزب الرئيسي في ألمانيا).

يتجول “الزعيم الكردي في ألمانيا” بالسيارة المدرعة و بمرافقة الحرس من الإستخبارات الألمانية (بي أن دي). كذلك يملك دلشاد الهاتف الخاص المشفر الذي يستخدمه للإتصال المباشر بالمستشارة أنجيلا ميركل أو أي مسؤول في الحكومة الألمانية.

واضحاً أن دلشاد شخصية مؤثرة في ألمانيا.

مسار: ألمانيا – بلغاريا – كردستان العراق
نتحدث عن عملية نقل الأسلحة من ألمانيا إلى الشرق الأوسط.
من المفهوم أن ألمانيا لا تقوم بتوريدات الأسلحة إلى كردستان مباشرة لأنه تخالف هذه التوريدات القوانين الدولية. لكن لا توجد مشاكل عند المخابرات الغربية التي تنظم نقل الشحنات العسكرية إلى أي مكان في العالم بواسطة الدول الأخرى.

لأانه إتفقت ألمانيا مع بلغاريا حول تسليم للأكراد الجزء من الأسلحة السوفياتية السابقة التي تم تخزينها في المستودعات في بلغاريا فأصبح القرار لتنظيم نقل الأسلحة الألمانية عبر أراضي بلغاريا مناسباً. تم تخطيط المسار و تفاصيله منذ منتصف عام 2015 على الرغم من إعتبار هذا المسار غير أفضل كما إعتقدت الحكومة الألمانية. بلغاريا عضو حلف الشمال الأطلسي (ناتو) و لذلك توجد عدة صعوبات لتنفيذ العمليات الخاصة.

حسب مشروع المخابرات الأمريكية يضع المسار الأول عبر أراضي أوكرانيا. يعتبر هذا المسار أفضل من أجل نقل الشحنات شبه الرسمية. في عام 2015 من أجل تخطيط و تنسيق المسار الإحتياطي لنقل الأسلحة قام ممثلو الأكراد بزيارة مدينة كييف مراراً و كان بينهم إبن أخ رئيس إقليم كردستان العراقي اللواء سروان بارزاني و العميد حجار إسماعيل بزيارة.

لكن تم تغيير الأوضاع السياسية. على خلفية العمليات الروسية في سوريا بدأ التقارب السريع بين أوكرانيا و تركيا في المجالات المختلفة فيما بينها تعزيز التعاون الثنائي في المجال العسكري الفني و تبادل المعلومات و المعطيات الإستخباراتية. قلقت قيادة البيشمركة بشأن تسرب المعلومات السرية حول توريدات الأسلحة للأكراد في أيدي المخابرات التركية. أجبرت هذه التطورات على التخلي من المسار عبر أوكرانيا.

في هذا السياق أصبحت بلغاريا وسيطاً أساسياً في مسار نقل الأسلحة من ألمانيا إلى كردستان العراق. و يأخذ الطرف الأمريكي المسؤولية عن تأمين الأمن و الإدارة العامة.

أصبح القاعدة رامشتاين الجوية التي تقع غير بعيداً من المدينة كايزرسلاوترن نقطة إرسال الأسلحة. منذ أغسطس 2015 كانت تنقل الطائرات التابعة للقوات الجوية الألمانية الشحنات العسكرية من القاعدة رامشتاين الجوية إلى قاعدة بلوفديف الجوية في بلغاريا. ثم تم نقل الشحنات العسكرية إلى ميناء فارنا بمرافقة موظفي سفارةالولايات المتحدة و المخابرات البلغارية. أما الوثائق الملحقة للشحنات فتصدرها الشركة “Eleco”. للأسف الشديد لا توجد عندنا المعلومات التفصيلية عن هذه الشركة و لم نستطيع الإتصال بها.

من فارنا يتم نقل الشحنات بالسفن إلى ميناء البصرة العراقية. حسب المعلومات الناتجة عن الموقع “Marine Traffic” منذ أغسطس 2015 أبحرت السفن من بلوفديف إلى البصرة بشكل نظامي. و من الميناء البصرة يتم نقل الشحنات بمرافقة الأمريكان إلى كردستان العراق.

من المهم أن الأسلحة التي تزود ألمانيا بها للبيشمركة فيتم مرورها خلال مضيق البصفور أمام وجه توركيا التي تعارض تعزيز الأكراد و تخوف أن الأكراد سيستخدمون هذه الأسلحة ضد الجيش التركي. لكن الاتفاقيات مع الإتحاد الأوروبي بخصوص اللاجئين و الإعانات المالية تجبر أنقرة على الصمت حول هذه القضية.

حسب الشروط التي طرحها الجانب الألماني لكردستان العراق يجب على الأكراد حصول على شهادة المستخدم النهائي للأسلحة المستلمة. تحمل هذه الوثيقة المسؤولية على مستلم الأسلحة عن طبيعة إستخدامها و عدم تسليم لأطراف ثالثة. جدير بالذكر أن وزير المالية العراقي هوشيار زيباري (هو خال رئيس إقليم كردستان العراق) يعتبر شخصية مسؤولة عن الحصول على هذه الشهادات.

لكن يجب الإشارة إلى أن السلطات العراقية في بغداد غير راضية عن تزويد الأكراد بالأسلحة الحديثة بدون المراقبة من قبل الحكومة المركزية العراقية. تحاول الحكومة العراقية تحكم في عملية التوريدات هذه و تعرقل إصدار شهادات المستخدم النهائي أو في بعض الأحيان ترفض إصدارها. في هذه الحالات تشتري عائلة بارزاني الأوراق المطلوبة في سوازيلند دولة صغيرة في أفريقيا. ثمن الشهادة الواحدة للأكراد هناك يبلغ 1 مليون دولار.

ممكن هنا تختبئ سرية ظهور الأسلحة الألمانية في الأسواق السوداء؟ لأنه يحتاج الأكراد إلى تعويض هذه التكاليف المفاجئة. لا شك أن بيع الجزء من الأسلحة هو طريق جيد لتخفيض النفقات.

هنا يظهر أسئلة للحكومة الألمانية. هل تعرف أنجيلا مركيل عن توريد الأسلحة الألمانية إلى سوازيلند حسب الأوراق الرسمية؟ علاوة على ذلك في بعض الأحيان تتجاهل وزارة الدفاع الألمانية مراعاة الشكليات. كذلك ترسل ألمانيا الشحنات العسكرية بالطائرات مباشرة إلى أربيل.

وفقاً لهذا المشروع تطير الطائرة إلى بغداد لكن أثناء التحليق تقوم بالهبوط “الإضطراري” في عاصمة إقليم كردستان العراق بحجة الأعطال الفنية أو تقديم الإسعاف العاجل لطاقم الطائرة. في نفس الوقت يتم تفريغ الأسلحة من الطائرة. و تصل الطائرة إلى بغداد دون أية شحنة. في هذا الحال الحكومة العراقية المركزية عاجزة و لا تقدر على تعرف بمحتوى الشحنات و إختصاصها.

المنطقة شبه الرسمية لدى أنجيلا ميركل!

من المفهوم أن في الوقت الراهن يوجد محور نقل الأسلحة. في الواقع هذه الأسلحة مهربة و يتم نقلها إلى وسط أزمة أكثر دموية من الأزمات في العالم. تحت رعاية الولايات المتحدة و معاونة ألمانيا في الشرق الأوسط تم تشكيل المنطقة شبه الرسمية حيث تباع الأسلحة و النفط و المخدرات و العبيد. تلعب واشنطن لعبته و تسعي تحقيق مصالحها عن طريق تغريق شمال العراق و سوريا في الفوضة. لماذا تساعد أنجيلا ميركل للأمريكان في هذه الجريمة التي حولت ميركل من زعيمة الدولة القوية إلى الدمية في أيدي الولايات المتحدة؟ إن تحديد مصير المستشارة ميركل هو أمر الألمانيين أنفسهم.

تخطط ألمانيا في مايو-يونيو العام الجاري تسليم للأكراد 200 صاروخ إعتراضي من طراز “ميلان” و 4 ألاف بندقية هجومية من طراز “ج-36” و 6 ملايينن ذخيرة لها و كذلك 5 عربات مدرعة من طراز “دينجو”. لا توجد أية ضمانات عدم ظهور هذه الأسلحة في أيدي مسلحي الدولة الإسلامية. يجب على الحكومة الألمانية و خاصة أنجيلا ميركل حمل المسؤولية أمام المجتمع الدولي عن توفر الأسلحة الألمانية في أيدي الإرغابيين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى