كيف ستتصرف أدوات واشنطن بعد قرار ترامب الانسحاب من سوريا؟

تساءلت صحيفة “نيوز رو” الروسية عن الكيفية التي سيتصرف بها حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإنسحاب العسكري منها، وقالت الصحيفة إن القرار أثار قلق الكثيرين.

ويقول تقرير الصحيفة الذي كتبه “إيغور يانفاريف”: إن قرار ترامب سحب قواته المتمركزة في سوريا يثير ردود فعل متفائلة لدى كل من روسيا وإيران وسوريا، إضافةً إلى تركيا التي تستعدّ لشنّ هجوم وشيك على التشكيلات الكردية المسلحة.

غير أن الوضع بالنسبة لكيان الإحتلال الإسرائيلي يُعتبر مختلفًا إذ يبدو أنه فقد الأمل تمامًا في الحصول على دعم أمريكي جاد في الحرب على الحضور الإيراني في جنوب سوريا.

ويضيف الكاتب أن تركيا تعتبر الإنسحاب العسكري الأمريكي من سوريا إنتصارًا حقيقيًا بالنسبة لها وأن الرأي العام التركي يرى أن ترامب قرر تنفيذ هذه الخطوة بعد إجراء محادثة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويشير إلى أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو سرعان ما أجرى محادثة هاتفية مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو وذلك بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس الأمريكي بهذا الخصوص.

ويضيف الكاتب الروسي أن أنقرة تدرس إمكانية التقدم نحو شرق سوريا وذلك من أجل مقاومة القوات المسلحة الكردية التي تهدد أمنها القومي، مشيرًا إلى أن هدف تركيا الرئيسي هو مدينة منبج شمال شرق حلب في شمال سوريا.

وبحسب ما صرح به ممثلو البيت الأبيض في مقابلة صحفية فإنّ ترامب لم ينسّق مع أردوغان بشأن قرار الإنسحاب من سوريا وإنما أبلغه بنواياه فيما يتعلق بتواجد القوات الأمريكية في هذا البلد.

ويضيف التقرير أن أحد المسؤولين الأمريكيين أكد أن ترامب وأردوغان يتبادلان الحديث بإنتظام لكن هذا لا يعني أن ترامب ناقش بعض الخطط مع الرئيس التركي.

ويضيف الكاتب أن سحب القوات العسكرية الأمريكية قد يكون له سيناريوهات مختلفة، بما في ذلك السيناريو الذي سيشمل الحد من نفوذ الأطراف التابعة لدول الخليج الفارسي والتشكيلات الكردية الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية في المناطق الشمالية السورية.

ويشير كاتب التقرير إلى أن من شأن الإنسحاب الأمريكي تهدئة القبائل العربية التي تعيش في شمال شرق سوريا، خاصة أنها سبق أن أعربت في عدة مناسبات عن عدم رضاها عن هيمنة وحدات حماية الشعب الكردية على مناطقها.

ويضيف الكاتب أن قرار ترامب سحب قواته من سوريا أثار قلق حلفاء الولايات المتحدة حيث صرح رئيس وزراء كيان الإحتلال بنيامين نتنياهو أن هذا القرار ستكون له تداعيات خطيرة، مضيفًا أن إسرائيل ستحرص على الحفاظ على أمنها.

وأما فرنسا التي أرسلت مستشاريها إلى شمال سوريا منذ فترة طويلة، فهي تعارض قرار الولايات المتحدة حيث قالت وزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية، ناتالي لويس، إن الحرب على الإرهاب لا تزال مستمرة، مضيفةً أن هذه الحرب تحقق نجاحات في سوريا وأنه ينبغي لهذه المعركة ضد الإرهاب أن تستمر.

ويشير الكاتب إلى أن ترامب أثبت من جديد أنه يصعب التنبؤ بسياسته، فطالما أدلى بالعديد من التصريحات التي تختلف تمامًا عن أفعاله.

وفي المقابل، يعتقد الجانب الروسي أن ترامب سبق أن أعلن أكثر من مرة عزمه الإنسحاب من الأراضي السورية إلا أن الوجود العسكري الأمريكي لا يزال مستمرًا.

ويعتقد “ريتشارد ويتز” مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون أنه على الرغم من أن المعلومات المتعلقة بسحب القوات الأمريكية لا تزال غير مكتملة، فإن نوايا الرئيس التركي إرسال قواته العسكرية إلى شمال سوريا تُعتبر عاملًا رئيسيًا في إتخاذ ترامب هذا القرار.

ويشير التقرير إلى أن من بين الأسباب التي دفعت ترامب لإتخاذ هذا القرار هو رفضه مشاركة القوات البرية الأمريكية في النزاعات الطويلة الأمد، فضلًا عن رغبته في تغيير الإلتزامات العالمية للولايات المتحدة وإجبار الدول الأخرى على تحمل المزيد من المسؤولية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى