لا أهلا وسهلاً بالقاتل…رفض واسع لزيارة أردوغان تونس

شهد الشارع التونسي تظاهرة حاشدة شاركت فيها أحزاب ومنظمات ومواطنون، رفضاً لزيارة أردوغان، رفعت خلالها شعارات وصفته بـ”لص حلب” وأيضا “قاتل الأطفال” في ظل الحملات العسكرية التركية، التي استهدفت الأبرياء المدنيين في سورية وخاصة في الشمال السوري.


على خط مواز، تأتي زيارة أردوغان ، وسط عاصفة من الرفض الشعبي والحزبي، تمثلت في الاحتجاحات الشعبية والتحركات في قلب العاصمة التونسية، فضلاً عن عقد ندوات صحافية، جمعت أحزاباً ومنظمات حقوقية ومدنية واجتماعية، رافضة للزيارة التي وجدوها استكمالا لمخطط التدخل في شؤون الجارة الشقيقة ليبيا، عبر الميليشيات الإرهابية بالمنطقة الغربية المحاذيه لحدود تونس، الأمر الذي سينعكس على الأمن القومي التونسي.

وفي الوقت ذاته، هاجم البعض الرئيس التونسي، قيس سعيد، على استقباله لأردوغان، مرفقين بذلك العديد من الصور للرئيس التركي مع قادة وزعماء إسرائيل، وهي صور توضح مدى عمق العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، وشددوا على رفض زيارة أردوغان قائلين: “إن هذا الزائر المرفوض هو أحد الساعين لتصفية القضية الفلسطينية، ومن أكثر داعمي الكيان الصهيوني“، وأضافوا أن مكان أردوغان هو قفص الاتهام في محكمة دولية.

بالمقابل يتطلع أردوغان إلى احتلال طرابلس الليبية كما يسعى حالياً لتحقيق أحلامه القديمة، وكان قد أرسل مستشارين عسكريين لمساعدة قوات “حكومة الوفاق الوطني”، التي يقودها السراج، ضد حكومة الجنرال، “خليفة حفتر” بالإضافة إلى أنه يقدم له أيضاً الدعم المالي والسياسي، كما وقَّع أردوغان، مؤخراً مع “حكومة الوفاق” الليبية اتفاقيتين من شأنهما أن تشعلا الأوضاع في المنطقة بأكملها.

أردوغان يلمح من تونس لاحتمال إرسال قواته إلى ليبيا

وهي تسمح للرئيس التركي بإرسال قوات عسكرية وأسلحة إلى حكومة طرابلس، أما الاتفاقية الثانية فتتعلق بترسيم الحدود البحرية للطرفين، وانطلاقا من ذلك أصبح التونسيون على دراية أن أردوغان يسعى عبر مخططاته إلى تدمير جارتهم ليبيا وإعادة النفوذ العثماني من جديد هناك، كما أكدوا أن الشعب الليبي لن يرضي بالاحتلال التركي لبلادهم، وسيطردون الأتراك، كما طردوا الإيطاليين.

ولا يخفى على احد الوهن والفشل الذي حل بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الذي وصل لنهاية دوره وجعلته في مهب الريح، بعد الهزائم المتلاحقة يتم النظر لها من داخل الحزب على أنها نتيجة طبيعية للفشل السياسي الداخلي، والأزمة الاقتصادية، والسياسات المتهورة خارجياً ، وفي الطرف الآخر كبد الجيش السوري الميليشيات المسلحة في ريف ادلب خسائر فادحة في الأرواح والعتاد وأصبحت مشاهد الهروب الجماعي لهذه المليشيات ومرتزقتها أمام ضربات الجيش السوري حديث الناس في سورية والمنطقة بأكملها الذي من خلاله شارفت لعبة كسر القيود على نهايتها.

لم يبق لدى أردوغان أي ورقة يناور، بعد حرق ورقة ” المنطقة الآمنة” وفشلها، وأعلن دعمه للمجموعات الإرهابية، وكشفه التلاعب بورقة الإرهاب واستثمار ذلك في خدمة مصالحه وغاياته المشبوهة، ولم يبق لمرتزقته هناك أي خيار إلا الاستسلام أو الموت، وما كان يحلم به من حصاد وفير ذهب أدراج الأحلام في ظل الضربات الموجعة التي تتلقاها هذه الجماعات على يد الجيش السوري.

مجملاً …نقول إلى كل من يخطط لهدم ليبيا وتقسيمها، هذا لن يحدث أبداً لأن الشعب الليبي متماسك ، كما نقول لهم إن كل ما يحاك ضد ليبيا من كل التنظيمات الدولية لن تجدي نفعاً ولن يحدث أي انكسار للشعب، وليبيا دائماً من انتصار إلى انتصار رغم أنف تركيا وأعوانها، وأن ليبيا لن تعود إلى الوراء مهما حاول الواهمون لأن أبناءها قادرون على تخطي هذا المرحلة بكل شجاعة وعزيمة.

وأختم بالتساؤل التالي: هل ستجر أنقرة ذيول الخيبة والهزيمة في ليبيا؟ وهو الثمن الذي ستدفعانه نتيجة أخطاءها في طرابلس وسعيها الفاشل لإسقاطها، وإنطلاقاً من كل ذلك، يجب على تركيا إعادة النظرة في الرهانات السياسية والعسكرية الخاطئة قبل فوات الأوان خاصة بعدما بدأ الجيش الليبي بقيادة حفتر يزداد تقدماً إلى الأمام لاقتلاع الإرهاب من جذوره.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى