لا اتفاق على القانون ولا على التمديد: انتخابات وفق الستين!

الأخبار  –

مع اقتراب شهر أيار من نهايته، ما زال المشهد الانتخابي ملبداً في ظل استمرار تباعد المواقف حول القانون العتيد، ولا سيما لجهة تقسيم المحافظات، وعدد الدوائر، الأمر الذي فتح الطريق واسعاً لإجراء الانتخابات على أساس القانون الساري حالياً، وهو قانون الستين

 

ربما تكون السابقة الأولى التي تُسَجّل في تاريخ الجمهورية. الطبقة السياسية خجلة. معظم السياسيين، ربما باستثناء النائب ميشال عون، لا تعارض التمديد للمجلس النيابي الحالي، لكن الجميع يخجلون من التقدم باقتراح القانون اللازم لهذا. وبناءً على ذلك، تسير الأمور باتجاه عدم إصدار قانون انتخابي، وتالياً، دخول المهل الداهمة لقانون الستين. وابتداءً من الغد، سيعاود المرشحون تقديم طلبات ترشحهم، وتتجه الأمور إلى إجراء الانتخابات، نظرياً، يوم 16 حزيران. اما الانتقال من النظري إلى العملي، فدونه الكثير من العقبات القانونية: إصدار مجلس الوزراء الذي لا ينعقد سلفة خزينة لمصلحة وزارة الداخلية بقيمة تفوق الـ30 مليار ليرة لبنانية لتمويل إجراء الانتخابات؛ وتعيين حكومة تصريف الأعمال رئيس وأعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات؛ تعديل قانون الستين لإلغاء المواد التي تتحدّث عن اقتراع المغتربين، بسبب غياب الآلية اللازمة لذلك. وحتى ليل أمس، لم يكن احد من المعنيين قادراً على تحديد آلية إجراء الانتخابات وسد الثغر القانونية التي تحول دون إجرائها.
هذه الوقائع مبنية على أن المفاوضات بشأن التمديد توقفت امس، بعدما اتخذ كل فريق موقفاً علنياً بهذا الصدد: النائب ميشال عون أبلغ الرئيس نبيه بري أمس انه لن يوافق على التمديد «ولو للحظة واحدة». تيار المستبقل يريد ثمناً في قانون الانتخابات او الحكومة. قوى 8 آذار لن تتنازل للمستقبل. والقوات اللبنانية لن تسير في التمديد إذا لم يكن الرئيس سعد الحريري موافقاً. والنائب وليد جنبلاط لم يعلن موقفاً. يبقى الرئيس نبيه بري الذي أكّدت مصادره أنه لن يعقد جلسة للتمديد إلا إذا حَمَل اقتراح القانون اللازم لذلك تواقيع كل الكتل النيابية الرئيسية. ويأمل سياسيون ناشطون على خطوط التواصل بين القوى السياسية أن يكون الواقع المأزوم سياسياً وقانونياً دافعاً للتوافق على تأجيل الانتخابات، لأن إجراءها وفق الستين سيعيد إنتاج المجلس النيابي ذاته، أي تمديد ولاية الأزمات السياسية أربع سنوات.
وكانت لجنة التواصل قد عقدت اجتماعين امس برئاسة بري من دون التوصل إلى اتفاق، بعدما رفض تيار المستقبل عبر ممثله النائب أحمد فتفت التعديلات التي طالب بها الفريق الآخر على القانون المختلط المقدم من التيار والقوات اللبنانية. ولأن برّي رفض إقفال باب النقاش، دعا إلى جلسة جديدة تعقد قبل ظهر اليوم بعدما أعاد طرح صيغته، التي أيدتها جميع الكتل، باستثناء المستقبل، الذي طالبه رئيس المجلس باعادة دراسة المشروع، وكتلة النائب وليد جنبلاط التي لم تحدّد موقفها. ووعد فتفت بدراسة اقتراح بري على أن يعود بالجواب اليوم، وفيما لم يبدِ أعضاء اللجنة تفاؤلهم بإمكان الوصول إلى اتفاق اليوم، أكدوا أن «قرار بري الاستمرار في عقد الجلسات هو لكسب وقت إضافي للبحث عن مخارج».
وفيما لا يزال التيار الوطني الحر متمسكاً باقتراح اللقاء الأرثوذكسي، رفض الوزير جبران باسيل اي مشروع مختلط لا يعتمد معايير واحدة في التقسيمات. وقال لـ «الأخبار»: «لا مشروع مختلطا ما لم يكن على قاعدة واحدة. فإما تقسيم المحافظات كلها وإما تركها كما هي كلها، وأولاها جبل لبنان. فاذا قسم جبل لبنان تقسم كل المحافظات. وممنوع ان يبعثروا القوة المسيحية انتقائيا واستنسابيا».
بدورها أكدت مصادر «المستقبل» أن «مشكلة لجنة التواصل هي في أنها لا تبحث عن قانون انتخابي، بل تتبادل فيها الكتل الاعتراضات على القوانين المطروحة»، مشيرة إلى أن «تيار المستقبل لن يوافق على طرح برّي كما هو». وعن التمديد قالت المصادر إنه «لا يمكن أن يحصل من دون الاتفاق على قانون انتخابي جديد»، وبذلك «يبقى قانون الستين سارياً، وسيبدأ المرشحون في تيار المستقبل والقوات اللبنانية تقديم طلبات ترشحهم وفقاً لهذا القانون ابتداء من يوم الأحد المقبل».
من جهتها، شددت مصادر مطلعة في حزب الكتائب على ان الحزب لا يزال على موقفه من ضرورة استكمال البحث في قانون الانتخاب قبل الانتقال الى مرحلة البحث عن التمديد للمجلس النيابي، ولا سيما ان هناك «قانونا حائزاً الاكثرية المسيحية اذا التزم الجميع به وهو الارثوذكسي، وهناك مشروع الرئيس بري الذي هناك بعض الاقبال عليه، وهناك ايضا مشروع المختلط، الذي اذا عدل وحقق العدالة والمساواة يمكن ان ينجح».
وبعد رفع جلسة التواصل بعد الظهر، التقى بري الصحافيين المعتمدين في المجلس النيابي، لينفي ما تناقلته بعض وسائل الاعلام أخيراً عن موضوع الصيغ الانتخابية، والتمديد للمجلس والمقايضة. أعلن موقفه الرافض للتمديد، قائلاً «أنا لست مع التمديد ولو ليوم واحد». وتبين من كلام بري أمام الصحافيين أنه «لا جلسة تشريعية اليوم قبل التفاهم على قانون توافقي». ونبه إلى انه « لن يكون بالإمكان إنجاز التمديد التقني بعد 31 آيار الجاري، حتى لو كان هناك حكومة تصريف أعمال، وكان المجلس النيابي في حالة انعقاد، لأن الأمر يحتاج إلى صدور مرسوم لفتح دورة استثنائية للمجلس النيابي».
وأعلن أنه قال لرئيس الحكومة المكلف تمام سلام خلال الاجتماع الذي جمعهما في عين التينة إنه «اذا أجريت الانتخابات في تاريخ محدد، فستصير عملية تأليف الحكومة أسهل بكثير، أما اذا لم يكن هناك انتخابات، وحصل التمديد، فسيأخذ تأليف الحكومة وقتاً أطول».

عون: جعجع يسعى إلى السلطة

وفي إطار السجال بين تكتل التغيير والاصلاح والقوات اللبنانية حول قانون الانتخاب، رأى رئيس التكتل النائب ميشال عون أن «القوات» مسؤولة عن التراجع عن اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي. وقال: «نحن نفتش عن إيصال حقوق المسيحيين و سمير جعجع يسعى للوصول الى السلطة عبر تقديم تنازلات لحلفائه».
وأشار في حديث لقناة «الميادين» إلى أنه «إذا جرى قبول التمديد للمجلس النيابي يجب أن تؤلف حكومة قبل ذلك، وسنقاوم اي محاولة لفرض حكومة أمر واقع مدعومة من الخارج».

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى