لا بديل عن الحريري ولا احراج لبرّي

كتب منير الربيع في “المدن”: يعود الصراع السياسي ليتقدّم على وباء كورونا والأزمتين الاقتصادية والمالية. وكان وليد جنبلاط وصف الحكومة الحالية ومراميها: الانقلاب والسيطرة على أموال الناس وودائعهم على طريقة البعث. موقفه هذا يذكّر بمواقف له ما بين العامين 1998 و2005. ومشروعه لمواجهة حكومة حسان دياب، يشبه مجابهته حكومة سليم الحص في عهد إميل لحود.

 

لكن، في الظروف الراهنة تنعدم المقدرة على صوغ تحالفات عمودية. ولا يمكن العودة إلى منطق 14 آذار، على الرغم من التواصل بين الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وتيار المستقبل. فالأحزاب الثلاثة تلتقي على المواقف نفسها، ولكن هناك قوى سياسية أخرى تلاقيهم وتختلف معهم سياسياً.

 

الثلاثي المعارض

عاد سعد الحريري إلى لبنان لتفعيل عمله السياسي وفي “المعارضة”. ويفترض أن يبدأ نشاطه الأسبوع المقبل بلقائه شخصيات سياسية عديدة، لإطلاق حركة معارضة للحكومة. كانت تباشير هذه المعارضة قد بدأت بمواقف أعلنها كل من كتلة المستقبل، وليد جنبلاط، والقوات اللبنانية. فوليد جنبلاط  يخوض مجابهة مع الحكومة، ويبادر إلى التنسيق والتواصل مع المستقبل والحريري والقوات اللبنانية.

 

النظرة السائدة لدى معارضي حكومة حسان دياب، تخلص إلى أنها تخرّب البيت السنّي، بواسطة شخصيات سنية تريد الانتقام من الحريري والحريرية، وتصفية حسابات  سياسية مع خصومها. ويرى جنبلاط أن لا بديل عن الحريري، لكن يجب تحصين مشروع الحريرية وطنياً، كي لا يأخذ طابعاً مذهبياً وطائفياً. لذلك لا بد من مد اليد إلى القوى المسيحية المستقلة والأحزاب الكبرى، كالقوات اللبنانية. في هذا السياق تندرج زيارة النائبين أكرم شهيب ونعمة طعمة إلى معراب، للقاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فيما لم ينقطع الاتصال بين جنبلاط والحريري.

 

ضرورة الحريري

خلاصة لقاء معراب أن الوضع يتجه نحو الكارثة على الصعيد الاقتصادي والمعيشي. وسياسياً، هناك مشروع مستمر للاستيلاء على مفاصل الدولة كلها، وخصوصاً القطاع المالي والمصرفي، وصولاً إلى التعيينات والتشكيلات القضائية. وذلك، على طريقة حكومة الرئيس سليم الحص في عهد إميل لحود. لذا، قال جنبلاط عن حكومة دياب بأنها تستعد لانقلاب على طريقة البعث.

 

وخلص الاجتماع أيضاً إلى أن لا بدائل عن سعد الحريري. فهو السنّي الأقوى وصاحب التكتل النيابي الأكبر، والقواسم المشتركة معه أقوى بكثير من الخلافات الجزئية والتفصيلية التي تفرض التباعد معه.

 

لذا، ولاستعادة التوازن في البلاد، لا بد من تجديد التواصل بين هذا الثلاثي وأفرقاء لبنانيين مستقلين، إضافة إلى الحرص على التنسيق مع الرئيس نبيه بري، الذي لا بد من مراقبة تحركاته، كطرف أساسي في الحكومة، يواجه الحالة العونية ومحاولة سيطرتها على مؤسسات الدولة.

 

المجابهة مع العهد

وغاية هذا اللقاء الثلاثي هي التأهب لمواجهة الواقع الهجومي للعهد والممانعة، بدل التعامي عنه وعدم قراءته ورؤيته. وبمجرد الإقرار بذلك الواقع الهجومي، يصير من المفروض إعادة إحياء التحالف الثلاثي القديم، أو إحياء أي شكل تنسيقي بين هذه القوى، سواء تحت الطاولة أو فوقها، أو حتى على القطعة. فالمرحلة دقيقة وتتطلب ذلك.

 

لكن هذا يجب أن يحدث من دون إحياء انقسامات عمودية تستفز القوى الأخرى، بل إظهار اللقاء الثلاثي شكلاً من أشكال الدفاع عن النفس، سياسياً، وإجرائياً. وهذا إضافة إلى مسألة المساعدة على إيجاد حلول للمأزق الاقتصادي والمالي، الذي يستغله الطرف الآخر لوضع يده على الدولة ومقدراتها.

 

ضرورة برّي

لا ينسى الثلاثي بعض الظروف الموضوعية التي تحول دون إعادة إحياء الحلف بشكله السابق. فهناك مثلاً مواقف لبرّي متقدمة في مواجهته مع عون. وإحياء التحالفات القديمة يعني خسارة الثلاثي لنبيه بري وموقفه.

 

وهناك محطة ثورة 17 تشرين، التي لا يمكن لأحد أن يتجاوزها، لإحياء منطق 14 و8 آذار. أما فريق السلطة فسيجد نفسه في مواجهة الناس جميعاً، وليس في مواجهة طرف سياسي محدد.

 

عودة الحريري ستغير الوضع، خصوصاً لجهة ما يجري على الساحة السنّية من تجاذبات تهدف إلى إضعاف السنّة. وجنبلاط بدأ يعود إلى مواقف وثوابت مبدئية في هذا المجال، وهي أن لا بديل عن سعد الحريري. وما يحاول البعض الاستثمار فيه للإطلالة على الساحة السنية، لا يندرج إلا في خانة إضعاف السنة. ويوم زار موفد بهاء الحريري وليد جنبلاط يدعوه إلى دعمه، استمر جنبلاط على موقفه مع سعد الحريري.

 

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى