لبنان ومحاولات زرع الفتنة بتوقيت أمريكي

خاص | ضمن إطار نظرية الفوضى، تحاول الولايات المتحدة وأدواتها في لبنان ، تفجير الوضع الداخلي، بعد المحاولات الفاشلة لإشعال لبنان عبر سلسلة من الأحداث المفتعلة، إذ لم يعد المشهد اللبناني بعد انفجار مرفأ بيروت كما قبله، ولعل هندسة الفوضى تأخذ حيّزاً كبيراً في أولويات محور واشنطن، خاصة أنه لا يُمكن إغفال حجم التجاذبات الإقليمية، والتي تنعكس توترات في الداخل اللبناني، كل هذا في سبيل الضرب المباشر تُجاه المقاومة وسلاحها.

منطقة خلدة جنوب بيروت كانت على موعد منظم ومُدبر، لتكون شرارة الفتنة و الحرب الأهلية، إذ لا يمكن وضع توقيت ما جرى إلا في إطار الرغبات الأمريكية وضمناً السعودية للعبث بأمن لبنان واللبنانيين، خاصة أن الولايات المتحدة فقدت الاستثمار السياسي في حادثة المرفأ، بعد تمكّن المقاومة في لبنان، من سحب فتيل الانفجار وتطويق التداعيات الكارثية التي أعقبت حادثة الانفجار، خاصة أن درجة التحريض ضد المقاومة والعهد اللبناني، لم يكن بالإمكان إغفالها، كما أن بعض وسائل الإعلام اللبنانية وبعد الانفجار مباشرة، وجهت اتهاماتها المسمومة تجاه المقاومة، وحملت المسوؤليات للتيار العوني، وبذلك استبقت كل التحقيقات، ما يعني صراحة فشل هذه الخطوات، والانتقال مباشرة إلى مستوى جديد من التحريض المذهبي، وهذا ما يُفسر بشكل أو بآخر ما حدث في منطقة خلدة.

الإرهابي عمر غصن
الإرهابي عمر غصن

ما جرى في خلدة بحسب مواقع لبنانية، جاء نتيجة الإشكال بين مناصري الشيخ السلفي عمر غصن وقوة من الجيش اللبناني، حيث قامت مجموعة مسلحة تابعة للشيخ غصن بإطلاق النار على السيارات المارة في خلدة، كما تبادلت إطلاق النار مع الجيش اللبناني، وأسفر الإشكال عن سقوط قتيلين، كما أصيب ثلاثة اشخاص آخرين.

في السياق، هناك العديد من التساؤلات التي تمحورت بمُجملها، حول الإشكال بين شيخ سلفي يتزعم عصابة مسلحة وجهة معينة، فلماذا يقوم هؤلاء بالاعتداء على أملاك مدنيين لا علاقة لهم بالمقاومة، ولماذا يتم الاعتداء على سيارات المارة وهم بغاليتهم العظمى من المدنيين، في وقت أن مراكز المقاومة معلنة وموجودة في أعالي منطقة خلدة، فلماذا تعمد هؤلاء التعرض لمدنيين لا ذنب لهم، في وقت لم يقدموا على مهاجمة مراكز المقاومة؟.

الأمر الأخطر الذي نقلته أيضاً بعض المواقع في لبنان، والتي أشارت إلى أن معطيات خطرة نُقلت إلى جهات أمنيّة عن احتمال تطوّر الإشكال في الساعات المقبلة، ما يستدعي وفق جهات مطّلعة تكثيف الوجود في نقاط تلال خلدة”.

ومع هذا، فإنّ حجم الإشتباك الذي شهدته المنطقة كان كبيراً، وقد امتدّ التوتر على مرحلتين. فقد أعلنت قيادة “الجيش اللبناني” في بيان، “تطويق الاشكال وتسيير دوريات في منطقة خلدة”، مشيرة إلى أنه “تمّ توقيف 4 اشخاص بينهم 2 من الجنسية السورية وتجري ملاحقة باقي المتورطين لتوقيفهم”. وقبل ذلك، كان الجيش قد قطع الأوتوستراد بالإتجاهين، وحوّل السير إلى الطريق البحرية.

في غضون ذلك، صدر عن إتحاد أبناء العشائر العربية في لبنان البيان التالي: “قيادة الجيش اللبناني وقادة الأجهزة الأمنية وخصوصا اللواء عباس إبراهيم في عيد الامن العام اللبناني، نناشدكم التدخل لوقف الاشتباك في خلدة، ونحمل القيادة السياسية مسؤولية ما يحصل الأن. بالأمس طالبنا قيادة الحزب واليوم نتوجه لقيادة الحزب والحركة، مناطق العشائر والعشائر العربية في لبنان لن تكون مرتعا لتوجيه رسائلكم السياسية ونحملكم مسؤولية كل قطرة دم واحدة تسقط من العشائر، كنا وما زلنا تحت سقف القانون كنتم وما زلتم خارج القانون، كنا وما زلنا مع الدولة ومؤسساتها“.

من الواضح أن هناك من يحاول إشعال الفتنة المذهبية خدمة للأجندة والمصالح الأمريكية، وفي جانب موازٍ، تشير المعلومات إلى وقوف خلية إرهابية منظمة خلف العمل الأمني في خلدة، ما يشكل دلالة واضحة على المخطط المرسوم لتفجير الساحة الداخلية.

وبناء على ما سبق ذكره من معلومات، يبقى السؤال عن سبب عدم قيام الأجهزة الأمنية بتوقيف واعتقال كل من يسعى إلى الانخراط بعصابات مسلحة، كتلك التي ظهرت بالمئات في خلدة، من أجل العبث بالساحة الداخلية في حرب تأتي بالوكالة عن محور واشنطن العاجز عن خوض حرب مباشرة مع لبنان في هذا الوقت.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى