لبَّيْك . . . نصرالله

وأخيراً ، حسَمَها سماحة السيد . . حسَم الرقص على الحبال الرئاسية وشعوذة الهنود الحمر ، فحدّد مواصفات الرئيس ودور الرئيس ، ورسم خريطة الطريق .

الرئيس : «هو الذي يحظى بأكبر نسبة من التأييد . .»

دور الرئيس : «إدارة البلاد ومواجهة التحديات القائمة» .

خريطة الطريق :»نحن نسعى الى تفاهم حقيقي للوصول الى رئيس لا يشعر معه أحدٌ بأنه انكسر» . . وكلمة «أحدٌ» هنا ، لها معنىً مطلق ودلالة قاطعة ضد أي إستثناء .

السيد ، فقيه كلام ولسان ، فلا يرمي العبارات عشوائية جوفاء كمثل الذين يثرثرون على الشاشات .

من هنا ، أن الرئيس الذي يحظى بأكبر نسبة من التأييد ، ليس ذاك الذي يولد من رَحِم النيات العكسية .

والتفاهم الحقيقي ، الذي يؤول الى رئيس لا يشعر معه أحدٌ بأنه انكسر ، ليس إذاً ، ذاك التفاهم الباريسي بين تيار المستقبل وتيار المردة بما هو تفاهمٌ ثنائي في وجه ثنائيات أخرى .

ولو أن التفاهم الثنائي بين حزب الله والتيار الوطني الحر يشكل مع ثنائية «معراب» تفاهماً حقيقياً ، ولو لم يكن هناك تعارض فادح بين ورقة «نيات معراب» وورقة «تفاهم مار مخايل» ، لكان حزب القوات اللبنانية حليفاً حكماً لحزب الله عملاً بالقاعدة القائلة : صديق صديقك صديقك.
هذا في علم السياسية .

أما في علم الحساب فثمة قاعدة تقول : «إنَّ كمِّيتين متساويتين حين تلتقيان مع كمية ثالثة مشابهة فقد تتساوى الكميات الثلاث فيما بينها . . .»
Deux quantités égales à une même troisième sont égales entre elles وهذا يعني بالمفهوم الاستراتيجي: ان التفاهم بين تيار المستقبل بخلفية سعودية ، وتيار المردة بخلفية سورية ، لا يكون تفاهماً حقيقياً ما دامت الخلفية الثالثة تخوض فيما بينها مواجهة على حدّ السيف .

ولو أن التفاهم الثنائي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية يشكل تفاهماً حقيقياً مع الخلفية الثالثة التي هي حزب الله ، لكان من الطبيعي أن تشترك عناصر من حزب القوات اللبنانية للقتال الى جانب مقاتلي حزب الله لدحر العدو التكفيري المشترك في سوريا .

ولكن ، ما دام السيد دعا الى مزيد من الحوار والتواصل والنقاش وصولاً الى التفاهمات الحقيقية دونما استثناء أحد .

وما دامت هناك أحزاب تبدو كمن يلهث لالتقاط أطراف العباءة العلوية التي اتسمت عبر التاريخ بالتسامي الخلقي والإنساني .

فلم يبق أمام نصرالله إلا أن يقف في وجه «من يطلب النصر بالجور . . . وقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رُعاتها . . .»

ولم يبق أمام السيد إلا أن يقود التفاهمات الحقيقية ويبسط عباءته لتلاقي الأضداد على استراتيجية لبنانية تنتشل هذا البلد المنكوب من انهياراته الساحقة وهذا الشعب المنكود من عذاباته الحارقة .

والسيد ، وحده قادرٌ «على معاتبة أخيه بالإحسان إليه ورد شـرِّه بالإنعام عليه . . .» وهو المطالب بسخيّ البذل . . . ما سلمت أمور اللبنانيين .

جوزف الهاشم

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى