لماذا طلبت واشنطن معلومات عن كوثراني؟

قد يكون وضع واشنطن جائزة مالية لكل من يدلي بمعلومات حول القيادي في “حزب الله” الشيخ محمد كوثراني تفصيلاً في السياق الامني للتعامل الاميركي – الاسرائيلي مع الرجل. في الجنوب يقال إنه كان الهدف المرتجى من انزال انصارية، الذي انتهى بكارثة تعرضت لها قوات الانزال الاسرائيلية، وفي العراق يحكى أنه كان يفضّل أن يكون الشخصية الثالثة في موكب قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي قصف، لكن الاعلان الاميركي عن الجائزة جاء ليكون نوعاً من التصعيد الاعلامي – النفسي، ولإيصال رسالة تهديد واضحة لكوثراني اولاً ولـ”حزب الله” ثانياً.


دخل “حزب الله” الى الساحة العراقية عام 2003، مع سقوط نظام صدام حسين، عمل عماد مغنية القيادي السابق في الحزب يومها، على تأسيس وتنظيم مجموعات “المقاومة العراقية” الشيعية ضد الاحتلال الاميركي، وهي التي شكلت اليوم نواة الحشد الشعبي والعامود الفقري للقوات الحليفة لإيران في العراق، والتي تمتلك واحدة من اكبر الكتل النيابية في البرلمان.

لكن مغنية، ولاحقاً سليماني الذي حفظ الساحة العراقية عن ظهر قلب لم يكونا وحدهما، في الظلّ كان محمد كوثراني، مسؤول الملف العراقي في “حزب الله” يعمل وينسج علاقات لا تنتهي في العراق بين مكوناته الشيعية والسنية والكردية. عملياً يعتبر كوثراني الشخصية الاكثر اهمية في “محور المقاومة” في العراق. ما كشف عن ليونة سليماني وديبلوماسيته وقدرته في تدوير الزوايا في الساحة العراقية وملفاتها السياسية، هو بعض ما عند كوثراني.

الرجل الذي حصل على دروسه الدينية في العراق، وسجن ايام نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، صاهر العراقيين وحصل على جنسيتهم وبات عراقياً بكل ما للكلمة من معنى.

اينما تذهب في السياسة داخل العراق تجد كوثراني، في الحشد الشعبي وقواه السياسية تجده، سياسي عراقي طامح ينشد هنا وهناك تجد كوثراني، عند حرد مقتدى الصدر تجد كوثراني، عند حلفاء اميركا الموثوقين تجد كوثراني، لدى السنة والاكراد تجده أيضاً. الرجل الهادئ هو اللاعب الأمهر في الساحة العراقية.

يقول متابعون إن الاميركيين ارادوا استغلال الفراغ الذي تركه غياب سليماني عن الساحة العراقية واعدة ترتيب حصص النفوذ فيه، ومن هنا اتت تسمية عدنان الرزقي لرئاسة الوزراء وهي التي عمل عليها الاميركيون طويلاً، وكادت تمثل الخسارة السياسية الاكبر لطهران منذ سنوات، وقد تفوق في مفاعيلها سقوط نوري المالكي عند دخول “داعش” الى الموصل.

العمل الاميركي جاء من وجهة نظهرهم في لحظة ضائعة ايرانياً. فالفريق الايراني الجديد الذي يرأسه قائد فيلق القدس اسماعيل قاآني سيحتاج وقتاً ليمسك مفاصل اللعبة العراقية، خصوصاً انه كان بعيداً عن هذا الملف ومنغمساً بالملف الأفغاني، لكن كوثراني كان له رأي آخر، اذ عمل على سحب الرزقي الذي تبين أنه صديق مقرب له وعلى علاقة متينه به، ونسق معه عملية انسحابه من كونه مسمى ليكون رئيساً لمجلس الوزراء، وتم الاتفاق بين القوى الشيعية بتنسيق عال من كوثراني على تسمية شخصية اخرى اكثر ميلاً للايرانيين.

وترى المصادر أن هذا هو اكثر ما يغضب الاميركيين عموماً، وهو اكثر ما اغضبهم في هذه الازمة في العراق، فجاءت ردة الفعل بعرض جوائز مالية لكل من يدلي بمعلومة حول كوثراني برسالة رد مباشرة عليه بسبب قضية الرزقي ورئيس الحكومة العراقية، اذ أن الأميركيين عرفوا بعض تفاصيل حراك كوثراني وتنسيقه مع الرزقي الذي ادى الى انسحابه.

بعد اغتيال سليماني، عرف كوثراني انه بات في المواجهة المباشرة مع الاميركيين الى حين دخول الفريق الجديد لفريق القدس بفاعلية الى الساحة، لذلك عمل على زيادة اجراءاته الامنية.

اضافة الى كل ذلك، تتحدث اوساط دبلوماسية عن أن الاميركيين يضعون امامهم هدفين في علاقتهم مع “حزب الله”، الاول وقف نموّه والحد من نفوذه في لبنان، والثاني هو انهاء تمدده الاقليمي.

وترى المصادر أن وقف التمدد الاقليمي لـ”حزب الله” هو جزء من ضرب نفوذ ايران الذي يشكل الحزب رأس حربه، ومن هنا يأتي اغتيال سليماني، ومعارك بين الحروب، ومن هنا أيضاً بدأ التضييق على الحزب في العراق عبر كوثراني.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى