نبيل صافية | لماذا يخالف المسؤولون توجيهات الرّئاسة والدّستور والقوانين في استعمال المصطلحات ؟!

ما من شكّ أنّه لا بد من ضرورة التّمييز في الإعلام بمختلف أشكاله المسموع أو المقروء أو المرئيّ بين المصطلحات السّياسيّة التي يعتمدها الخطاب الإعلاميّ الرّسميّ وغير الرّسميّ ، وإنّ لغة الخطاب اليومي أو الرّسميّ في أيّة دولة يكشف واقعاً معيّناً تعيشه تلك الدّولة ، ومن المؤكّد أيضاً أثر الإعلام في ذلك الخطاب ، ومن هنا يكون الإعلام أساسيّاً في تجسيد ونقل حالة سياسيّة أو اقتصاديّة أو تنمويّة أو خدميّة ، يتمّ طرحها عبر أحد وسائل الإعلام ، وهذا طبعاً بصورة عامة ، ممّا يترك أثره واضحاً في وعي أبناء الوطن ، وإذا كان الإعلام في سورية عبر ظهور أيّ مسؤول في وسائل الإعلام لا يستطيع نقل الأفكار والاستراتيجيّات الخاصة والتّمييز بين المصطلحات السّياسيّة فهو سيكون مخالفاً توجيهات السّيّد الرّئيس ، ولن يكون مسايراً القوانين وقانون الأحزاب رقم مئة لعام 2011 والدّستور الذي أكّد التّعدّدية السّياسيّة ، كما أنّه يسير وفق اللون الواحد إذا افترضنا جدلاً أنّه ينقل تطلّعات الحكومة وأهدافها واستراتيجيّاتها ، ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ الإعلام يمثّل مفصلاً رئيساً في تحريك السّياسة التي تنتهجها الدّول ، وأثره ينبغي أن يكون واضحاً لدى الشّارع الرّسميّ والشّعبيّ ، وإنّ الحالة السّوريّة وخصوصاً في ظلّ الأزمة وحتّى قبلها كان الإعلام شبه غائب عن نقل الأحداث بصورتها الدّقيقة لبيان أسبابها وملابساتها وأهدافها ، وإنّني تقدّمتُ بدراسة تامة لرئاسة مجلس الوزراء صادرة عن الأمانة العامة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ لتطوير وزارة الإعلام ، وقد أجريتها بصفتي عضو المكتب السّياسيّ في الحزب لتقديمها ومتابعتها وهي مُسطّرَة برقم ( 5 / ص ) تاريخ 1/7/2017م ، وعنوانها :

الإعلام في سورية .. استراتيجيّاته وتطويره في ضوء الإصلاح الإداريّ في سورية ” ، الموجّه لمقام رئاسة الوزراء والمحال من رئاسة الوزراء للسّيّد وزير الإعلام برقم 1936/ م. خ/ق تاريخ 6/8/2017 م .. وتسعى المقالة الحالية لتطوير الإعلام السّوريّ والخطاب الإعلاميّ والارتقاء به في استعمال مصطلح القيادة السّياسيّة ، ليغدو الإعلام والخطاب الإعلاميّ أكثر شمولاً وشفافية وجرأة ومنطقيّةً ، وكان من بين الأهداف الأساسية للدّراسة ضرورة التّمييز في الإعلام بين المصطلحات السّياسيّة التي يعتمدها الخطاب الإعلاميّ ، فنجد أنّ إعلامنا ومعظم المسؤولين لا يميّزون بين المصطلحات السّياسيّة وغيرها ، والتي يستعملونها في إعلامنا تحتاج إلى تدقيق ، فعندما يتحدّث أحد ما أو يكتب مستعملاً مصطلح القيادة السّياسيّة دون إشارة للقيادة السّياسيّة في حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ أي الحزب الحاكم للدّولة ، فإنّ هذا يتنافى مع ما جاء في المنطلقات النّظريّة والقوانين الخاصة لحزب البعث العربيّ الاشتراكيّ ، كما يتعارض مع ما جاء في مواد الدّستور وخصوصاً المادة الثّامنة التي تمّ تعديلها وتضمّنت الإشارة للتّعدّدية السّياسيّة ووجود أحزاب أخرى غير حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ ، ولها دورها في الحياة السّياسيّة في سورية كما دور حزب البعث ( الحزب الحاكم ) ، وبالتّالي : يعدّ استعمال ذلك المصطلح بصورة مغلوطة ترسيخاً لدستور تمّ تعديله في المادة الثّامنة التي دعت لأن يكون حزب البعث قائداً للدّولة والمجتمع وإلغاء لوجود الأحزاب الأخرى ودورها في بناء سورية ، وبالتّالي يكون الإعلام الرّسميّ أو غير الرّسميّ أو الشّعبيّ عبر وسائل التّواصل الاجتماعيّ في تناقل النّاس واستعمالهم مصطلح القيادة السّياسيّة في خطابهم اليوميّ قد قاموا بمخالفة الدّستور السّاري مفعوله من شباط 2012 ، الذي تمسّك به السّيّد الرّئيس بشار الأسد في لقائه الأخير بالرّئيس بوتين ، وأشار إلى إمكانية تعديل بعض مواده وليس تغييره جذريّاً ، كما يتعارض استعمالهم مع مفهوم المواطنة الذي لا يحمل في طيّاته معنى الانتماء لأيديولوجيّة سياسيّة محدّدة أو تكتّل سياسيّ واحد محدّد ، فالوطن للجميع ولكلّ أبنائه دون استثناء ، ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال تهميش أحد من أبناء الوطن الواحد كونهم يحملون اسم الوطن ، وهذا غيض من فيض إعلامنا الوطنيّ البعيد عن الفهم السّياسيّ والعلميّ والاستراتيجيّ لخدمة الوطن والمواطن في لغة خطابه الإعلاميّ وتأثير ذلك الخطاب ، وربّما تنطبق على مستعمليه مقولة ممارسة الإرهاب الفكريّ والإيديولوجي .

بقلم : نبيل صافية

عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ

وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية ،

وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى