لماذا يكرهوننا ؟ سؤال وجيه

من الأحسن للبعض أن لا يقرأ و يطالع و يطلع على بعض الإحصائيات ، بعض نتائج الإحصائيات ممنوعة على ذوى القلوب الرحيمة و الضعيفة ، و لان هناك يقين بأن ما نطقت به هذه الإحصائيات هو نزر من الحقيقة و الواقع فسأجنب المتابع مزيدا من الأوجاع و لن أطرحها على النقاش و لا على الإطلاع ، مع ذلك هناك يقين لدى العموم أن ما يحصل في الوطن العربي أمر غير طبيعي و أن الشعوب العربية قد أصيبت بأنفلونزا التكفير و الإرهاب و بعد أن كان في كل بيت رجل أمن بات اليوم في كل بيت إرهابي ينام معنا و بعد أن كان عنوان الفيلم ” في بيتنا رجل ” صار الواقع السوء يقول في ” بيتنا إرهابي ” ، و بعد أن كانت هناك أمة متهمة بعدم حفظ القرآن و تدبر معانيه صار الجميع اليوم يفتون و يكفرون من باب أنهم حفظوا القرآن و تدبروا معانيه ليختلط الحابل بالنابل و تعم الفوضى التكفيرية و يباح الدم العربي في كل الشوارع و الساحات العربية المشتعلة .

شيوخ التكفير صاروا معروفين بالاسم و يشار إليهم بأصابع الرضي من البعض و بأصابع الاتهام من الأغلبية الشعبية العربية الرافضة لهذا ” الدين ” الملطخ بالدم الذي تنشره الجماعات التكفيرية في سوريا و العراق و اليمن و مصر و الجزائر وتونس و ليبيا على سبيل التخصيص لا الحصر ، السيخ القرضاوى مثلا يعد من كبار شيوخ نشر ثقافة الكراهية و التكفير و الذبح على الهوية ، منذ سنة 2003 تاريخ سقوط عاصمة الرشيد لا نسمع من فم الشيخ القطري الذي تتهمه زوجته “بمعاشرة ” الصهيونية العالمية إلا لغة التكفير و الكراهية ، كل الرسائل الصوتية الصادرة عن شيخ التكفير مخضبة بالسموم و تدعو إلى مزيد من سيلان دم الأبرياء دون رحمة ، خطب الجمعة لا تحتوى إلا على الآيات التي يخرجها الشيخ من مقامها العلى ليرمى بها إلى عقول الإرهاب بعد أن طوعها ببلاغة متناهية ليخلق منها الحجة القائمة و الدليل القاطع على أن الإسلام هو دين تصفية و دماء و حرق و سحل للأبرياء و هتك محموم للأعراض ، مشكلتنا مع الشيخ القرضاوى و أمثاله أنه لا يراعى فينا دينا و لا حرمة و يسعى بكل علمه المسموم ليسلط علينا من يذبحنا و يسحلنا و يهدر دمنا لمجرد أننا نرفض الصلاة فى المعبد القطرى و نرفض الصوم على معارضته ليلا نهارا و نرفض الزكاة لهؤلاء الذين وصموا الاسلام بالإرهاب و نرفض الحج الى حائط المبكى الصهيونى و القدس على بعد أمتار .

كل يوم نسمع لهؤلاء الزعماء الغربيين القتلة ما يؤذى أسماعنا و مشاعرنا لأنهم يتجاهلون عمدا أن الارهاب صنيعة غربية صهيونية أمريكية بامتياز و يتعمدون الايحاء بأن هؤلاء القتلة الارهابيين الذين يمولهم الشيخ القرضاوى و غيره بخطب الدعارة التكفيرية الدينية على مدار الساعة ليصبحوا وحوشا تلتهم كل أقراص الكابتغون السعودية هؤلاء القتلة يمثلون الاسلام ، فالذين قاموا بعمليات نيس و برلين و غيرها هم مواطنون عاشوا فى الغرب لسنوات طويلة و لكن ” الحضارة ” الغربية لم تستطع بكل مغرياتها أن تصمد فى وجه خطاب التكفير و كتب الدعوة للإرهاب و أموال الخليج النفطية الفاسدة ، هنا لا بد ان نتساءل ، كما تساءل المجرم جورج بوش الابن بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بذلك السؤال الخطير ” لماذا يكرهوننا ” فنقول للرئيس الامريكى الجديد و للسيدة المستشارة الالمانية و للرئيس الفرنسى و غيرهم ” لماذا تكرهوننا ” .. هل كرهنا الغرب لما قتل منا من قتل و اغتصب منا من اغتصب ، ألم ننادى بالتسامح و طى صفحة الماضى و النظر الى المستقبل ، ألم يقتل منا الالاف فى حروب فرنسا الاستعمارية و الالاف فى الغزو الالمانى لمصر و ليبيا و تونس ، فهل طالبنا بالتعويض حتى و هل وصلنا منكم اعتذار ، فلماذا تصرون اليوم على الصاق تهمة الارهاب بالعرب و تصنفون الدول العربية كل بتصنيف مغاير عن الاخرى ، ألم تشبعوا من سياسة الميز العنصرى و من سياسة المكاييل المختلفة و من سياسة محاولة ضرب الاسلام باسم مواجهة الارهاب .

اليوم ثبت للجميع أنكم من تمارسون ارهاب الدولة و تشجعون على تنامى الارهاب بل و استفحاله فى العالم لأنه الوحيد الكفيل بخدمة مصالحكم الاقتصادية و تجنيب عسكركم الموت فى الساحات العربية الساخنة ، فالقاعدة صناعة المخابرات المركزية الامريكية و جبهة النصرة و داعش صناعة الرئيس أوباما و حاشيته المحافظة التى أسست لتفتيت المنطقة العربية بفيروس يسمى ” الفوضى الامريكية الخلاقة ” هى سلاحكم الجديد للأعوام و السنوات المقبلة ، اليوم لم يعد هناك من مجال للحديث عن كراهية طرف للآخر لان الكراهية العربية للغرب صارت واقعا ملموسا لا يختلف عليه اثنان ، الشعوب العربية التى دستم على كرامتها و تم اذلالها بقراراتكم العنصرية لم تعد تهتم بما يحصل فى دياركم من تفجيرات و ضرب لمصالحكم لأنها تعلم كما تعلمون ان الارهاب هو بضاعتكم التى ردت اليكم فى نهاية المطاف و أن الارهاب قد عاد من المنتج الغربى الى المستهلك الغربى نفسه و هى إحدى المفارقات المضحكة فى زمن العولمة الذى ظن البعض أنه سينقله من الفقر الى العز فبقى الامل مجرد حلم ميت .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى