لمذا البكاء على الحسين (ع)؟؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم

اولا عزيزي القارئ شاهد هذا الفيديو اذا كان فيلم الفيديو كارتون يبكي الطبقة العليا من الشعب الياباني المتحضر فما بالنا نحن المتخلفون ان نبكي من بكت عليه السماء دما والملائكة والانبياء والرسل والصالحين من عباد الله وهو ريحانة الرسول وسيد شباب اهل الجنة وخامس اهل الكساء الإمام الشهيد الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم افضل الصلاة والسلام…

http://www.youtube.com/watch?v=wcPkGdy4PXg

نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين وسلم أنه قال : كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت على مصاب الحسين ، فإنها ضاحكة مستبشرة ( تِلْكَ الدَّارُ الاَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الاَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )(القصص/83
كلما ارتقى الإنسان بعباداته وتقواه وتقربه لله عزوجل ازدات روحه رقياً والتقرب من الله سبحانه وتعالى دليل السمو النفسي والخشية وقد مدح الله تعالى البكائين من خشيته وأشاد بهم في كتابه الكريم بقوله تعالى ﴿ إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا • ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ﴾ .

ان للبكاء من خشية الله فضلا عظيما، فهي سمة من سمات المؤمنين والخاشعين وتكسب القلب رقة وليناً وتعد طريقاً للفوز بجنات النعيم، وقد ذكر الله تعالى بعض أنبيائه وأثنى عليهم ثم عقب بقوله عنهم: ﴿ إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ﴾
قال الامام الرضا (عليه السلام ) : يا بن شبيب إن كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه ذُبح كما يُذبح الكبش ، وقُتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ، ما لهم في الأرض شبيهون ، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله.

سيرتنا وسنتنا للشيخ الأمين رحمه الله .كما جاء في كتاب ورزية أبكت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم طيلة حياته ، وأبكت أمهات المؤمنين والصحابـة الأولين ونغصت عيش رسول الله فتراه صلى الله عليه وآله وسلم تارة يأخـذ حسيناً ويضمّه إلى صدره ويخرجه إلى صحابته كاسف البال وينعاهم بقتله ، وأخرى يأخذ تربته بيده ويشمّها ويقبلها ويأتي بها إلى المسجـد مجتمع أصحابـه وعينـاه تفيضان ، ويقيم مأتماً وراء مأتم في بيوت أمهات المؤمنين وذلك كله قبل وقوع تلك الرزية الفادحة فكيف به صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك ، فحقيقة على كل من استن بسنته صلى الله عليه وآله وسلم صدقاً أن يبكي على ريحانته جيلاً بعد جيل ، وفينة بعد فينة مدى الدهر

قال الإمام الرضا عليه السلام : “إن يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا يابن شبيب، إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب?، فإنه ذبح كما يذبح الكبش فالحسين أحق من يبكى عليه، لأن حادثة كربلاء هي أعظم مصيبة وردت على الإنسانية عبر التاريخ والزمن.

بكاء رسول الله (ص) على الحسين عليه السلام

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ فَنَادَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ قُلْتُ وَمَاذَا قَالَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَغْضَبَكَ أَحَدٌ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ قَالَ بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ قَالَ فَقَالَ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا
المصادر
مسند أحمد / مسند علي بن أبي طالب/ (ج 2 / ص 119) ط بيروت دار الكتب العلمية
تاريخ الإسلام – للذهبي / الطبقة السابعة / حرف الحاء/ ط : بيروت دار الكتب العلمية
البداية والنهاية – لأبن كثير /ج 5 / ص 217/ ط : بيروت – دار الفكر
تهذيب التهذيب – لأبن حجر العسقلاني / (ج 2 / ص 319) ط : بيروت – دار الفكر
تهذيب الكمال- للمزي / باب الحاء / الحسين بن علي / (ج 2 / ص 665) ط : بيروت دار الكتب العلمية . روى ابن أبي شيبة : عن صالح بن أربد النخعي قال : قالت أم سلمة دخل الحسين على النبي (ص) وأنا جالسة على الباب ، فتطلعت فرأيت في كف النبي (ص) شيئا يقلبه وهو نائم على بطنه ، فقلت : يا رسول الله ! تطلعت فرأيتك تقلب شيئا في كفك والصبي نائم على بطنك ودموعك تسيل فقال
(إن جبريل أتاني بالتربة التي يقتل عليها ، وأخبرني أن أمتي يقتلونه)
مصنف ابن أبي شيبة / (ج 8 / ص 632)
الآحاد والمثاني – لابن أبي عاصم / من ذكر الحسين بن علي (ج 1 / ص 444
أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني ، بالكوفة حدثتني سلمى قالت
دخلت على أم سلمة ، وهي تبكي فقلت : ما يبكيك ؟ قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام يبكي وعلى رأسه ولحيته التراب ، فقلت : ما لك يا رسول الله ؟ قال : « شهدت قتل الحسين آنفا » دلائل النبوة للبيهقي / جماع أبواب إخبار النبي بالكوائن بعده / ب : إخباره في قتل ابن بنته /ج7

وفي الختام جعلنا الله من البكائين على هذا المصاب العظيم الجلل

البكاء خصوصاً على الحسين هو تعظيم لشعائر الدين وتخليداً لإسم الحسين الذي خلد الدين وأحياه وهو حسين الفضيلة وحسين الكرامة و الإباء (عليه افضل السلام )

انّ التفاعل عن طريق البكاء هو تثبيت لدعامة القضية الحسينية التي جاء من أجلها الامام الحسين (عليه السلام) وجسّدها بدمه الطاهر ليكون نبراساً للحق والشموخ لأنّها قضية الإسلام وليست قضيته الشخصية ولا شك أنّ البكاء هو عنوان للسير على نهج الحسين (عليه السلام) والولاء له وان أعلى درجات الولاء هو ذرف الدموع والبكاء بغزارة وهذا لا يتحقق إلا بحالة يحترق فيها القلب حباً وولاءً ومن هنا فقد ورد عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وال الطيبين الطاهرين وسلم ) أن من بكى وتباكى على الحسين فقد وجبت له الجنة. فكان البكاء سبباً لمغفرة الذنوب ومحو الآثام ببركة الحسين (عليه السلام ) ستبقى مأسات كربلاء مادامه فينا عرق ينبض رمز للتضحية والفداء والبكاء على المضرج بالدماء شعار الاحرار والمستضعفين على الارض ( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون )

محمد كاظم الجادري

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى