لن تكون أرض العراق مرتعا للأمريكان الغزاة

لو تطرقنا إلى الجرائم التي آرتكبتها أمريكا بحق الشعب العراقي منذ عام 2003 ولغاية يومنا هذا والتي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من العراقيين إضافة إلى تدميرها للبنية التحتية لتطلب ذلك كتابا ضخما يؤكد على إنها دولة الإرهاب الأولى في العالم.

هذه الدولة التي يطلق عليها قادتها صفة (زعيمة العالم الحر) أحيانا و( المجتمع الدولي ) أحيانا أخرى . وما هي إلا دولة إستكبارية تمارس أسوأ أنواع الإرهاب والقتل والتجويع بحق الشعوب التي ترفض الخضوع لسياسات حكامها الذين يصدرون القرارات الأحادية الظالمة التي تتناقض تناقضا صارخا مع حقوق الإنسان. ويساندون الأنظمة الوراثية المستبدة العميلة لهم، فيحلبونها ويطالبونها بالإنقياد إلى خططهم التي تستهدف القوى الخيرة الساعية إلى حياة حرة كريمة في أوطانها بعيدا عن الهيمنة والإستعباد. وإضافة إلى ماتقدم فإن (زعيمة العالم الحر) هذه تحمي وترعى أبشع كيان عنصري توسعي في هذا العصر الذي هو الكيان الصهيوني . وما تتحدث به أجهزة دعايتها من كلمات براقة خاوية عن حقوق الإنسان عبارة عن ركام يحمل في طياته العداء لكل ماهو إنساني . وجرائم حكامها المستمرة بحق الشعوب كافية لإدانة رئيسها وإدارته في المحاكم الدولية لو سرى مبدأ العدالة على جميع دول العالم.

وحين تعرض العراق للغزو الداعشي في حزيران عام 2010 ، ووقعت بغداد في دائرة الخطر نتيجة لخيانات داخلية ومؤامرات خارجية وقفت أمريكا ومعها عملاؤها من حكام الأعراب ينتظرون على أحر من الجمر سقوطها على أيدي برابرة العصر. وتجاهل البنتاغون الطلب العراقي الداعي بضرورة إرسال الأسلحة التي يحتاجها العراق والتي دفع ثمنها مسبقا لصد ذلك العدوان الوحشي الذي هدد أمن العراق في الصميم ،ولم يقف معه في تلك اللحظات العصيبة سوى الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي سارعت إلى تقديم المساعدة الفورية المطلوبة، وأرسلت الشهيد الفريق قاسم سليماني لصد تلك الهجمة الداعشية البربرية في الوقت الذي ترك فيه بعض الجاحدين الطائفيين محافظاتهم وهي تتعرض لآستباحة الدواعش، ولجأوا إلى دول الجوار، وقبعوا في فنادق تلك الدول ،وأخذوا يطلقون بكائياتهم على الوطن من خلال شاشات فضائيات الفتنة والنفاق. وأقل مايقال في حقهم إنهم أشخاص بلا غيرة ولا كرامة ولا حياء.

السيد علي السيستاني

وعلى أثر فتوى الجهاد الكفائي العظيمة التي أصدرها سماحة السيد علي السيستاني حفظه الله ورعاه ونتضرع إلى الله بالدعاء أن يشفيه على جناح السرعة، ويحفظ العراق من كيد الكائدين.

وبعد ثلاث سنوات من التضحيات الجسام لأبناء العراق وتقديم الآلاف من الشهداء تم تطهير الأرض من رجس الأوغاد وتحقق النصر. وبينما كانت المعارك على أشدها كان قادة أمريكا يصرحون إن القضاء على داعش يتطلب عشرات الأعوام لكي تبقى قواتهم تدنس أرض العراق، وتتم السيطرة على مقدراته وآبتزاز حكومته، ووضعها تحت الوصاية الأمريكية. وكل الحقائق تثبت إن أمريكا التي أوجدت داعش باعترافات العديد من مسؤوليها الكبار، وعلى رأسهم هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية في إدارة أوباما. وحاول ترامب الكذاب أن يسرق ذلك النصر الذي صنعه العراقيون وينسبه لقواته من خلال تغريداته العديدة على تويتر ذكر فيها (إن داعش هُزمت بنسبة 100% وآدعى كذبا (نحن في طريقنا إلى بلدنا ).

ثم بدأت إدارة ترامب تقيم القواعد العسكرية وتعيد تأهيلها في مناطق عديدة توزعت في الشمال والغرب والوسط . وكل الدلائل على الأرض أكدت إن الغزاة الأمريكان مصرون على البقاء في العراق لأعوام طويلة بحجة مكافحة ( الخطر الإيراني ) هذا الإدعاء الذي يردده اليوم بعض الطائفيين المصابين بفوبيا إيران لإبقاء القوات الأمريكية، وأملا في إقامة (الإقليم السني ) لكن أبناء العراق الشرفاء في هذه المناطق سيحبطون هذه المحاولة البائسة ويقبرونها في مهدها.

وتوالت الأحداث، وأخذت الأمور تتكشف شيئا فشيئا، وصار الغزاة يتصرفون داخل البلد على هواهم دون أي آعتراض من الحكومة العراقية. وتم قصف مقرات الحشد الشعبي عشرات المرات بطائرات صهيونية تم السكوت عنها. وزار ترامب ونائبه قاعدة عين الأسد دون علم السلطات العراقية. إلى أن قامت القوات الأمريكية بجريمتها الكبرى حين أقدمت على قصف مقرات الحشد الشعبي في القائم وأسفر ذلك القصف الوحشي عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى من أبناء العراق الأبرار.

رجال الحشد الشعبي هم علم العراق الخفاق

ولم تمض إلا فترة قصيرة من الوقت حتى قام الأمريكان بجريمة أخرى بأمر مباشر من ترامب وهي قتل الشهيدين أبو مهدي المهندس والفريق قاسم سليماني قرب مطار بغداد الذي يمثل رمزا للسيادة العراقية. ومثلت تلك الجريمة خرقا فاضحا لسيادة العراق، وآنتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان ولكل الأعراف الدولية. وبهذا التصرف الأحمق قضى على الإتفاقية الأمنية بين العراق وأمريكا التي أبرمت عام 2008 والتي نصت في إحدى بنودها على مايلي: إن مهام القوات الأمريكية التي بقيت في العراق بعد نهاية 2011 هي تدريب القوات العراقية لا المشاركة في مهام قتالية. وهي مضطرة إلى البقاء خارج القصبات والمدن في أماكن وقواعد متفق عليها بين الطرفين.ويجوز لأي من الطرفين إنهاء الاتفاق بعد مرور سنة واحدة من استلام أحد الطرفين من الطرف الآخر إخطارا خطيا في هذا الشأن.

ونتيجة لذلك العدوان الصارخ أصدر مجلس النواب قراره الشجاع بوجوب إخراج القوات الأمريكية الغازية من أرض العراق. لكن المتصهين ترامب رد بعنجهيته المعهودة مثل رؤساء العصابات: إذا طلبوا منا بالفعل أن نغادر وإذا لم يتمّ ذلك وديا، فسنفرض عليهم عقوبات لم يشهد العراق لها العراق مثيلا.

وأضاف : لدينا قاعدة جوّية باهظة التكلفة بشكل استثنائي هناك لقد تكلفت مليارات الدولارات لبنائها ولن نغادر إذا لم يعوضوا لنا كلفتها. وآدعى بأن  لاوجود لبلد أسمه العراق!!! و عليهم أن يدفعوا لنا 5/1 ترليون دولار. وكلام آخر لا تقره إلا شريعة الغاب التي يعشقها هذا الرئيس البلطجي الذي يتصرف كرئيس عصابة لا كرئيس دولة كبرى.

وبدأت فضائيات الفتنة في العراق وغير العراق تروج لأفكار هذا الرئيس وتستضيف زبائنها ليتحدثوا عن (الحصار القادم) و(البند السابع )،و(المجاعة الكبرى)، و(التدهور الخطير في سعر الدينار) لأن الرئيس ترامب (إذا قال فعل ) و(لا يمكن لأية قوة في العالم الوقوف ضد رغباته.) وهرطقات لها أول وليس لها آخر. كل ذلك من أجل إضافة المزيد من التعقيد على المشهد العراقي المضطرب .

وأختم مقالي بتوجيه سؤال إلى المعجبين بترامب وتغريداته والداعين إلى إبقاء قواته على أرض العراق بحجج واهية.

وإذا كان الغبي ترامب لايعرف شيئا عن تأريخ العراق وحضارته فما الذي دهاكم يامن تدعون إنكم أبناء العراق الأوفياء، والمطلعون على تأريخه ؟ متى كانت أرض العراق مرتعا للغزاة؟ أجيبونا يرحمكم الله لو كنتم تقرأون.

لك الله ياعراق مما جناه العاقون بحقك.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى