لودريان في بيروت حاملا “الجزرة والعصا”!؟

كتب جورج شاهين في “الجمهورية“: ليس من الصعب – بالنسبة الى من في استطاعتهم تقمّص دور لودريان – فهم ما كان سيقوله لودريان لو شملت زيارته القيادات المعارضة لمجموعة العقوبات، فهو يدرك اكثر من جميع اللبنانيين كثيراً من الحقائق المتصلة بمواقف منفردة وجماعية. فطوال الاشهر السبعة التي تلت مبادرة ماكرون، كانت باريس مستودعا كبيرا صبّت فيه مختلف التقارير التي أعدّتها السفارة الفرنسية ومعها مجموعة الدول الاوروبية التي عبرت عن تعاطفها وتضامنها معها ومع اللبنانيين لتجاوز المحنة، فكانت باريس نقطة التقاء للجميع.

 

واكثر من ذلك فقد صبت نتائج الحركة الديبلوماسية التي قادتها دول اخرى من خارج الاتحاد الاوروبي عند الفرنسيين. فالتنسيق الفرنسي مع كل من بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية لم يكن سرا. ويمكن إضافة الجهود التي بذلتها روسيا وكذلك مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة. وإن تناسى البعض جهوداً إضافية، فعليه العودة الى حركة السفير السعودي في بيروت وليد البخاري قبل مغادرته بيروت، والذي شكل مع السفيرتين الفرنسية والأميركية آن غريو ودوروتي شيا خلية ثلاثية مارست كل انواع الضغوط في اكثر من اتجاه من دون جدوى ولم يفلحوا في تغيير اي موقف أساسي لفكفكة عقد التأليف ولجم المخاطر التي سيؤدي اليها تفاقم الازمة الحكومية ومعها المعيشية والنقدية والاجتماعية الى ما هناك من وجوه أخرى اكثر خطورة، مخافة ان تطاول المجال الأمني في البلاد وهو ما لا يريده احد منهم.

 

طالما انّ زيارة لودريان غير عادية فما على اللبنانيين سوى رصد مجرياتها وما يمكن ان يَدعو إليه وهل سيشكل مفاجأة ما؟ وهو امر عزّز البحث عن خيارات متناقضة حول امكان ان تكون الزيارة الاخيرة التي يحمل فيها لودريان “جزرة” المخرج الحكومي و”عصا” العقوبات الفرنسيتين. فقد بات ثابتاً ان العقوبات الأوروبية الشاملة مستبعدة لمجرد اعتراض دولة من اصل 28 منها. ولكن ان أقدمت فرنسا على قرار من هذا النوع ستكون الى جانبها دول أخرى كالمانيا وايطاليا وربما سويسرا ستكون شريكتهما الثالثة من داخل الاتحاد الأوروبي وسيلاقيها البريطانيون من خارج الاتحاد ومعهم واشنطن، فالتنسيق الفرنسي ـ الأميركي قائم لحظة بلحظة بين لودريان ونظيره الاميركي انتوني بلينكن.

 

وختاماً، لا بد من الإشارة الى انّ اخطر السيناريوهات يتحدث عن تسخيف زيارة لودريان وصولاً الى نتائجها، وان كانت العقوبات تخيف البعض فإنّ آخرين لا يأبهون لها وخصوصاً مَن اعتادها. والأسوأ ان اعتقد هؤلاء انّ فشل لودريان في تأمين مخرج للأزمة له انعكاساته الخطيرة على الفرنسيين بدرجة تفوق الساحة اللبنانية.


المصدر:
الجمهورية

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى