ليلة ساخنة في ادلب

لا زالت ادلب تدفع ثمناً كبيراً وهي تواجه التنظيمات الإرهابية بكافة أصنافها والتي تحاصر هذه المدينة منذ سنوات بمختلف أنواع الأسلحة والقذائف في استهداف للمدنيين بصورة مباشرة، وحين يكون الجيش السوري يلقن هذه التنظيمات دروساً قاسية في جبهات القتال ويمرغ أنوفهم بالتراب ويسيطر على مواقعهم تذهب التنظيمات إلى الانتقام عبر أسلوبهم الجبان بإطلاق القذائف العشوائية على الأحياء المدنية لإشباع رغبتهم المتوحشة في القتل والخراب، ما يتوارد من أنباء عن تقدم متسارع يحققها الجيش السوري بتشكيلات متكاملة تؤمّن كل مقومات الانتصار، يثير تساؤلات كثيرة أهمها: هل تكون هذه المرحلة بداية النهاية لـ جبهة النصرة الأكثر دموية في المنطقة؟ .

أصوات عَقَدت العزم على إيصال رسالة الجيش السوري بأنه لا بديل عن تحرير ادلب، ولا مناص من متابعة التقدم نحو عمق الإرهاب لاجتثاث من جذوره ، لذلك كانت الجهة الجنوبية الشرقية لادلب نقطة البداية، حيث تمكن الجيش من تحرير مجموعة كبيرة من البلدات، التي كانت تشكل خط الدفاع الأساسي للمسلحين من هذا الاتجاه، ليفرض الجيش حسمه على تلك المجموعات الإرهابية حيث كانت تعتقد أن هذا الخط لن يتعرض للهجوم، وأن مقاتلي الجيش لن يتمكن من تحقيق إنجازات بسبب عمق الخط الدفاعي.

في هذا الإطار كانت ادلب خلال الأيام الفائتة مع معركة مستمرة لم تتوقف في عديد جبهات حول المدينة إذ استطاع الجيش التقدم في أكثر من جبهة وإيقاع الكثير من القتلى في صفوف التنظيمات المتطرفة وهكذا كانت الأيام الماضية ساخنة ومواجهات قوية وانتصارات للجيش السوري في مواقع مختلفة .

التقدم السريع للجيش السوري يغّير خارطة التواجد المسلح في ادلب بشكل ملحوظ ومتسارع، حيث تابع الجيش عملياته العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية التابعة لتنظيم “جبهة النصرة” في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وطهر قرى جديدة ” أم التينة والمديرسة وبرنان” بعد تدمير مقراتهم وتحصيناتهم ، وفي الوقت نفسه أعلن الجيش استعادة السيطرة على قرية “تل دم” الاستراتيجية من مسلحي “أجناد القوقاز” بريف ادلب الشمالي.

مع استكمال المراحل الهامة في معركة تحرير ادلب، والتي بدأت منذ عدة أسابيع والاستعداد للمرحلة النهائية والحاسمة، يمكنني القول، أن ثمة هناك مساراً جديدا ستدخله سورية باتجاه إنهاء الجماعات المتطرفة في البلاد، بعد أن ظلت تهيمن على مساحات شاسعة في أنحاء مختلفة من الأراضي السورية، والمؤكد أن الانتصار في معركة ادلب التي تعتبر معقل جبهة النصرة الإرهابية ، سيشكل البداية الحقيقية لطرد التنظيمات الإرهابية بكافة أصنافها من كل المدن السورية ،وهو الهدف الاستراتيجي للجيش السوري والذي يواصل استعداداته اللوجستية والتكتيكية لإنهاء هذا التنظيمات ومن ورائها مستفيداً من الإسناد الجوي الذي يقدمه حلفاؤه.

أقرأ أيضاً:

هل يستعد الجيش السوري لمعركة أدلب الكبرى؟

مجملاً… زحف الجيش العربي السوري إلى ادلب واستراتيجيه في ادلب بشكل متتالي ومستمر سيفضي على ما يبدو إلى حشر جبهة النصرة ومن معها داخل ادلب المدينة، تمهيدا لتكرار نموذج حلب ، وبذلك يؤمن الجيش السوري بشكل كامل الطريق بين حلب ودمشق، وأختم بالقول، إن سورية ماضية في طريقها بثبات وإصرار على النصر والبناء، فاللعبة قد انتهت والمؤامرة قد كتب لها الفشل وسوف تستكمل سورية طريقها وقريبا سوف نرى النصر والتفاؤل بارقاً على أيدي أبطالنا الذي سوف يغير من مصير السوريين ويفتح أبواب الأمل للأجيال القادمة، وستثبت سورية إنها مقبرة التنظيمات المتطرفة ومن ورائها خصوصاً بعد التقدم الكبير للجيش السوري وحلفاؤه في مختلف الجبهات.

بواسطة
الدكتور خيام الزعبي
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق